خليها تصدي.. في ميزان ميناء الإسكندرية

الثلاثاء، 19 مارس 2019 10:00 م
خليها تصدي.. في ميزان ميناء الإسكندرية
سيارات- أرشيفية
مصطفى النجار

ربما يكون تأثيرها أنتهى.. في منتصف عام 2018، بدأت فعاليات حملة «خليها تصدي»، والتي طالبت بالتوقف عن شاء السيارات، حتى تنخفض أسعارها، في خطوة استباقية، لمواجهة جشع التجار، وبعد مرور نحو (60) يوما على إطلاق حملة «خليها تصدي»، اعتبارا لمبدأ إذا غلى سعر السيارة فاتركها، في البداية ظن أغلب المتابعين أن الأمر مجرد حملة ستأخذ وقتها وتنتهي، وتستمر أسعار السيارات الجزافية من وجهة نظر المستخدمين.
 
لكن مع استمرار الضغط على توكيلات بيع السيارات، تزامنا مع قرار الحكومة بإلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية، ظهر التأثير واضحا ويراه البعض أنه ردة فعل جيدة لنتائج الحملة حتى وإن لم يكن التأثير قويا. وفقا للأرقام الأولية- آنذاك- من مراقبين لحركة أسواق السيارات فإن الحملة تسببت في كبح جماح الأسعار المرتفعة وتقلص المبيعات، لكن مؤيدي الحملة يقولون إن الأسعار يجب أن تنخفض أكثر قبل أن يكون بوسع الزبائن العودة إلى الشراء، بحسب رويترز.
 
إلا أن الأمر يبدو وأن له شكلا اخر، فمن جانبه، نفى اللواء مدحت عطية، رئيس هيئة ميناء الإسكندرية، وجود أي تكدس غير طبيعي للسيارات داخل الميدان، تأثرا بحملة «خليها تصدي» التي تدعو لمقاطعة شراء السيارات بسبب المغالاة في أسعارها وعدم تطبيق قرار «زيرو جمارك». جاء ذلك ردا على سؤال رئيس لجنة النقل بمجلس النواب، هشام عبد الواحد، حول أسباب تكدس السيارات في الميناء، وما إن كان ذلك بسبب الحملة الداعية لمقاطعة الشراء.
 
وأوضح رئيس ميناء الإسكندرية، أن في هذا التوقيت من كل عام يكون هناك زحام في عدد السيارات داخل الميناء، مشيرا إلى أن هذا العام شهد زيادة بنسبة (20%) عن الأعوام السابقة. وقال اللواء مدحت عطية: «مفيش أي تأثير وزي ما كل يوم في عربيات بتدخل الميناء، فيه عربيات بتخرج، وهذا أمر طبيعي».
 
يذكر أن الحملة كسبت زخما قبل الأول من يناير، عندما جرى خفض الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في أوروبا إلى صفر، وتسبب هذا في انخفاض الأسعار، لكن القائمين على الحملة يقولون إن الأسعار ما زالت بحاجة لأن تنخفض أكثر من ذلك. ويقول القائمون على الحملة إن الوكلاء رفعوا الأسعار بأكثر مما كان ينبغي منذ أن انخفضت قيمة الجنيه بشدة مقابل الدولار في نوفمبر 2016.
 
محمد راضي مؤسس الحملة، قال في تصريحات صحفية: «هناك بداية تخفيضات لكن حتى الآن، أو حتى هذه اللحظة، هي غير مرضية للمواطن المصري.. نحن مستمرون إلى أن نصل لسعر مماثل وهامش ربح مماثل معقول للسيارات الخارجية».
 
ووفقا لعدد من تجار السيارات في القاهرة، فإن أسعار سيارت الركاب غير الفارهة انخفضت بما يتراوح بين 20-40 ألف جنيه (1150-2300 دولار) للسيارة بعد إلغاء الجمارك. وانخفضت أسعار السيارات الفارهة بما يتراوح بين نحو 100-150 ألف جنيه للسيارة، لكن بعض الزبائن ما زالوا عازفين عن الشراء.
 
وقال حسام حسن عبد اللطيف، مدير معرض (أوتو ميغا) الصغير للسيارات إنه كان من قبل يبيع ما يصل إلى ست سيارات شهريا، بينما بات يبيع الآن سيارتين أو ثلاثا. وسجلت مبيعات (أوتو سمير ريان)، وهو أحد أكبر معارض السيارات في مصر، انخفاضا طفيفا وفقا لما قاله المدير العام ماجد أمير، على الرغم من أن حجم الشركة وسمعتها كان لهما الفضل في الحد من الخسائر.

ليست في متناول اليد
وعلى مستوى البلاد، انخفضت مبيعات السيارات 42 بالمئة على أساس شهري في يناير إلى 11 الفا و460 سيارة من 19 ألفا و804 سيارات في ديسمبر، وفقا لبيانات من مجلس معلومات تسويق السيارات (أميك). وارتفعت مبيعات يناير 10.8 بالمئة على أساس سنوي، لكن ذلك أقل بكثير من متوسط زيادة شهرية على أساس سنوي بلغت 39.3 بالمئة من 2017 إلى 2018.
 
وارتفع عدد السيارات المرخصة 50 بالمئة إلى 9.9 مليون سيارة من عام 2012 إلى 2017، لكن الزيادة تباطأت بعد عام 2016، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وقال جمال إسماعيل (59 عاما)، وهو رجل متقاعد يملك سيارة طراز نصر شاهين إنتاج عام 2006، وهي نسخة مصرية من السيارة (فيات 131) توقف إنتاجها، إنه ليست لديه القدرة المادية التي تمكنه من شراء سيارة على الرغم من إلحاح ابنه عليه.
 
وأضاف: «الأسعار بالنسبة لي أنا ليست في استطاعتي»، قائلا: «الأسعار بحاجة إلى أن تكون عند نصف مستوياتها الحالية لتصبح في متناول يده». ووفقا لعلاء السبع، العضو في شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة ورئيس شركة (السبع أوتوموتيف)، فإن نحو 20-22 بالمئة من السيارات المستوردة في 2018 جاءت من أوروبا.
 
وأشار إلى أن أسعار السيارات الأوروبية هبطت بما يتماشى مع التوقعات، رافضا ما يقال عن أن السيارات في مصر أغلى ثمنا من مثيلاتها في دول أخرى. وتأمل الحكومة في تعزيز قطاع السيارات في مصر، وأصدرت العام الماضي قرارا بألا تقل نسبة المكونات المصنعة محليا في السيارات المجمعة في مصر عن 46 بالمئة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا