في ثاني أيام التحضير لقمة تونس.. أبو الغيط يتحدث عن جرثومة الإرهاب والاقتصادات العربية

الخميس، 28 مارس 2019 04:00 م
في ثاني أيام التحضير لقمة تونس.. أبو الغيط يتحدث عن جرثومة الإرهاب والاقتصادات العربية
السعودية

انطلق اجتماع منذ قليل المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية، بمقر الأمانة العامة لوزراء الداخلية العرب فى الجمهورية التونسية،  للتحضير للقمة العربية العادية الثلاثين، التى تنطلق الأحد المقبل برئاسة تونس خلفا للمملكة العربية السعودية.
 
وكان بحث أعمال اجتماع مجلس الجامعة العربية، على مستوى المندوبين الدائمين، أمس للتحضير للقمة العربية الـ30 بتونس التدخلات التركية والإيرانية في المنطقة العربية.
 
وقال أحمد أبـو الغيـط، الأمين العام لجامعة الدول العربية إن مسيرة التنمية العربية تعرضت لانتكاسة كبرى في بعض الدول التي شهدت حواضرها الخراب والتدمير، وتعرض سكانها للضياع والتهجير.لجوءاً ونزوحاً وتشريداً.حتى صارت بلادنا وللأسف منتجة لنصف لاجئي العالم.
 
وأكد أبو الغيط، أن جرثومة الإرهاب، لا زالت برغم ما تحقق من انتصارات على أكثر تجلياته قبحاً؛ أي تنظيم داعش، كامنة في الكثير من مجتمعاتنا، مؤكدًا إن معركتنا المستمرة مع الإرهاب هي – في حقيقة الأمر- سباقٌ ضارٍ على عقول الشباب التي تسعى جماعات الإجرام والعنف إلى ملئها بشتى صنوف التطرف المقيت والكراهية للإنسانية كلها. مشددا على أنه وليس أمامنا، في مواجهة هذا التحدي، سوى الإسراع بتحصين تلك العقول الشابة بالتسامح وروح الانتماء إلى الأوطان، بل الانتماء إلى الجماعة الإنسانية بأسرها. لافال إلى أن استثمارنا الأجدى نفعاً، والأكثر تأثيراً، هو الاستثمار في البشر. تعليماً وصحةً، توعية وتدريباً، تهيئة وتجهيزاً للمستقبل.
 
ولفت أبو الغيط إلى انعقاد القمة التنموية: الاقتصادية والاجتماعية، قبل شهرين في بيروت، مؤكدًا أن استئناف عقد القمم التنموية ضمن منظومة العمل العربي المشترك –بعد ست سنواتٍ من الانقطاع- ينطوي على دلالة لا تخفى، مفادها أن الحكومات العربية أدركت أن التحديات التي تواجه العالم العربي ذات طبيعة مركبة ومتداخلة، ولا يُمكن مواجهتها سوى بحزمة سياساتٍ تمزج بين الأدوات الاقتصادية والبرامج الاجتماعية، جنباً إلى جنب مع أية إجراءات أمنية أو سياسية أو غيرها.
 
كما أكد، أن الطاقة الكبرى لدى الاقتصادات العربية، والمتمثلة في مجتمعاتها الشابة، ما زالت غير مستغلة على نحو كامل، ويحتاج الأمر إلى مئات، بل آلاف، من المبادرات والبرامج، لتحفيز هذه الطاقة المعطلة وإطلاقها، خاصة في صورة مشروعات صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر. مولدة للوظائف ومستوعبة للعمالة. لافتا إلى أنه جرى خلال القمة التنموية الأخيرة استعراض بعض هذه المبادرات، مشددا على متابعة العمل على هذا الصعيد بكل اليقظة والجدية.
 
وأكد أبو الغيط، إن التعليم، على وجه الخصوص، يكتسب اليوم أهمية استراتيجية تجعل منه التحدي الأول أمام مجتمعاتنا التي تحتاج إلى الانتقال من مرحلة الإتاحة إلى الجودة والتميز. موضحا أنه إذا أردنا أن نجد لنفسنا مكاناً في حلبة المنافسة العالمية- أن نُقدم هذا التعليم بمعايير عالمية، تخاطب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة. لافتا إلى أن هذه الثورة -التي ستغير طبيعة الاقتصاد بصورة جذرية- تفترض اعتماد نمط معين من التعليم يرتكز على الابداع والابتكار والتفكير النقدي.
 
وأكد أنه من دون تعليم كهذا، ستظل المجتمعات العربية – كما هو الحال الآن- تعاني انفصالاً مزعجاً بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل . وهو ما يُسهم في ظاهرة بطالة الشباب، خاصة بين خريجي التعليم العالي، بكل ما ينطوي عليه ذلك من آثار اجتماعية وسياسية نعرفها ونلمسها جميعاً بدرجاتٍ متفاوتة في المجتمعات العربية.
 
وتابع: «برغم جسامة التحديات التي نواجهها في اللحظة الحاضرة، فإننا نضع أعيننا ونوجه أبصارنا إلى المستقبل أيضا». مؤكدا إن تحقيق التوازن بين واقع الديموغرافيا من جهة، ومعطيات المياه والغذاء والطاقة من جهة أخرى، يتطلب تخطيطاً مستقبلياً وعملاً تكاملياً بين الدول العربية. خاصة أن تحقيق هذا التوازن ينطوي على صعوباتٍ إضافية في ظل سيناريوهات التغير المناخي والتدهور البيئي. 
 
​وأوضح أبو الغيط، أن موضوع آخر معروض على القمة لا يقل أهمية هو "الاستراتيجية العربية لكبار السن". مؤكدا أنه موضوع يتعلق بقضية أوسع هي الحاجة إلى تجديد العقد الاجتماعي في بلداننا. مع إيلاء اهتمام أكبر لكبار السن ومن يعانون العجز، فضلاً عن هؤلاء الذين يعيشون في فقر مُدقع، أو ما يُسمى "الفقر متعدد الأبعاد". مشيرا إلى أن العقد الاجتماعي الصحي في أي مجتمع ناهض يأخذ بيد الفئات الأضعف، ويوزع الأعباء بشكل منصف – قدر الإمكان- على الجميع، ويُتيح طريقاً للصعود الاجتماعي على أساس الجهد والعمل. وبهذا يقوى النسيج الجامع للمجتمع بكافة فئاته وطبقاته وشرائحه العُمرية، وتترسخ مناعة الأوطان في مواجهة الاضطرابات والفتن الاجتماعية والسياسية.
 
ونوه أبو الغيط إلى أن اجتماع المندوبين الدائمين التحضيرى للقمة امس،الأربعاء، توصل إلى صيغة مشروع قرار بشأن تزامن انعقاد القمتين العادية والتنموية: الاقتصادية والاجتماعية. حيث تتضمن الصيغة الموافقة على تزامن انعقاد القمتين مرة كل اربعة أعوام ، على أن يتم تطبيق هذا التزامن بعد انعقاد الدورة الخامسة للقمة التنموية فى الجمهورية الاسلامية الموريتانية عام 2023 ، مشيرا إلى أنه تم تكليفه بإعداد مشروع ملحق للانعقاد الدورى للقمة التنموية لتنظيم أعمالها وعرضه على القمة العربية العادية القادمة.
 
الجدير بالذكر، سلم مندوب المملكة العربية السعودية، رئاسة الدورة الجديدة لمجلس الجامعة العربية، لنظيره التونسى والذى تترأس بلاده القمة العربية القادمة، وقال السفير أسامة بن أحمد نقلى، المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى جامعة الدول العربية، أن القمة العربية السابقة التى احتضنتها المملكة العام الماضى شهدت العديد من التحديات على كل من صعيد القضايا السياسية على الساحتين العربية والاقليمية والدولية، وعلى صعيد العمل العربى المسترك.
 
وأوضح السفير "نقلى" فى كلمته أمس خلال الاجتماع، أن القمة العربية السابقة بالمملكة (قمة القدس)، تعاملت مع مجمل هذه القضايا بكل مسئولية وجدية، نبراسا فى ذلك خدمة قضايا الأمة العادلة والمشروعة، وتعزيز العمل العربى المشترك، وبما يحقق أمننا واستقرارنا وازدهارنا، ويخدم الأمن والسلم الدوليين.
 
وشدد السفير "نقلى" على أن الممملكة العربية السعودية استندت فى تعاملها مع القضايا العربية ومستجداتها فى المنطقة على الانطلاق من مبدأ الحفاظ على سيادة الدول واستقلالها، وأمنها واستقرارها، وأن هذا الأمر ينسحب على سعى المملكة الحثيث لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. 
 
وجدد السفير "نقلى" رفض المملكة العربية السعودية القاطع لأى محاولة للمساس بهذه الحقوق على كافة الأراضى العربية المحتلة فى العام ٦٨ بما فيها هضبة الجولان، أو أى محاولة تهدف لسرعنة الاحتلال، مؤكدا أن إعلان الإدارة الأمريكية يعتبر مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولى، والقرارات الشرعية ذات الصلة.
 
وأكد السفير "نقلى" أنه عندما نستعرض خريطة الأزمات فى المتطقة العربية، فإننا نرى إيران حاضرة وبقوة فى تسعير هذه الأزمات، وتعميق المعاناة الإنسانية للسعوب العربية، بلا وارع من دين أو أخلاق أو ضمير، من هلتل تدخلاتها السافرة فى الشؤون الداخلية لعالمنا العرب، بإثارة الفتن المذهبية والطائفية، ودعم الميلشيات المسلحة، التى تعمل خارج إطار السلطان الشرعية، والسعى لتفتيت الوحدة الوطنية لسعوبنا.
 
وشدد السفير نقلى، على ضرورة الاصطفاف أمام هذه التدخلات الإيرانية السافرة فى الشؤون العربيك، والتصدى لأى تدخلات تهدف لتهديد أمننا واستقرارنا.
 
من جهته أكد المندوب الدائم لتونس فى الجامعة العربية السفير نجيب المنيف عزم بلاده على تسخير كل إمكانياتها كى تسهم القمة العربية الثلاثين بتونس في توحيد الصف العربى.
 
وأعرب المنيف عن تطلع بلاده إلى ان تساهم القمة العربية في بعث آمال جديدة وواعدة تستجيب لتطلعات الشعوب والدول  العربية، تأكيداً لحقها المشروع في أن ينعم فيها المواطن العربي بحياة كريمة في كنف الأمن والاستقرار.
 
وقال المنيف أن أمتنا العربية تواجه في هذه المرحلة الدقيقة تحديات كبيرة تمس حاضر أبنائها ومستقبل أجيالها.
 
وناقش المندوبون الدائمون خلال اجتماعهم مشاريع القرارات للبنود المدرجة على مشروع جدول أعمال القمة والتى سيتم رفعها لاجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيرى غد الجمعة. 
 
ويتضمن جدول أعمال القمة  نحو 20 مشروعا وملف، على رأسها القضية الفلسطينية ، وأزمة سوريا والوضع في لبيا واليمن ودعم السلام والتنمية في السودان، التدخلات الإيرانية في شئون الدول العربية، التدخل التركي في شمال العراق، الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية ودعم الصومال، ومتابعة موضوع تطوير منظومة الأمن القومي العربي ومكافحة الارهاب.
 
كما تناقش القمة بنداً يتعلق بالنازحين في الدول العربية وخاصة العراقيين تم إدارجه بناء على  طلب العراق، وقد يتم أثناء الاجتماعات التحضيرية استحداث بنود أخرى، فيما يقدم الأمين العام للقادة العرب تقريراً حول متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة العربية السابقة في الظهران من وقت إنعقادها حتى موعد قمة تونس. 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة