«أقلام الحواجب».. تكشف تفاصيل بيع الوهم على أرصفة محطات المترو

الخميس، 04 أبريل 2019 07:00 م
«أقلام الحواجب».. تكشف تفاصيل بيع الوهم على أرصفة محطات المترو
مستحضرات التجميل
سلمى إسماعيل

«كلهم كدابين وعارفين إنهم كدابين وعارفين إن إحنا عارفين إنهم كدابين وبرضه مستمرين فى الكدب وبيلاقوا اللى بيصقف لهم».. مقولة الفنان الراحل أحمد ذكي في فيلم «الحب فوق الهضبة» جسدت علاقة البائعات المتجولات في مترو الأنفاق بالركاب.

ففي محطة مترو جمال عبد الناصر على الخط الأول لعربات مترو الأنفاق، صعدت بائعة عمرها 28 عامًا، مظهرها يبدو أنها على وشك الولادة، وانتظرت حتى غلقت أبواب العربات وألقت بحقيبتها على الأرض، ثم صرخت قائلة:«معايا قلم حواجب ماركة عالمية أصلي بـ15 جنيه لا "بيسيح"، ولا بيبوظ»، وأخذت تتجول في العربة ذهابًا وإيابًا حتى انهال عليها المشتريات يجربن منتاجها ويشترين.
 
يبدو المشهد السابق غريب نسيبًا، خاصة أن منتجات مستحضرات التجميل العالمية، نظرًا لجودتها وخامتها لاتباع بتلك الأسعار، لذلك وجهنا أسئلة للبائعة عن جودة المنتج وسعره الأصلي قبل الاعلان عن بيعه، وما علاقة المنتج الشركات العالمية بالمنتج و هل الشركة تورد لكم أم لا؟، أجابت بأن: «منتجات التجميل التي نبيعها في المترو هي "كوبي" من المنتجات الأصلية وعليها نفس اسم الشركات العلامية لكي يُسهل عملية البيع واقناع الزبون».
 
وأوضحت لـ«صوت الأمة»، أنها تتعامل مع محل بيع مستحضرات التجميل بمنطقة العتبة وتشتري المنتج الواحد بـ10 جنيهات، وبالتالي المكسب يعود عليها بـ5 جنيهات فقط، لافتة إلى أن المكسب يقسم مع محلات الجملة بنسبة 25% للمورد، واحيانًا 50%.
 
وأكدت البائعة على أن المورد ليس له علاقة بأي من الصعوبات التي تواجهها في عملها، كأن تقوم الشرطة بالقبض عليها وتغريمها الغرامات المقررة، قائلة: «هو ليه نسسبته فقط»، متابعة: «العساكر في المحطات يطاردوننا لأنه ممنوع بيع منتجاب في العربات، وبندفع غرامة 60 جنيه إذا اتقبض علينا».
 
«يعتبر البائعة المتجولين في محطات المترو جزء رئيس من الاقتصاد الغير رسمي، لذلك لا يعملون تحت مظلة قانونية رسمية، وبالتالي يتعرضون لمطاردات عدة من شرطة المترو».. بهذه الكلمات أوضحت الدكتورة ثريا عبد الجواد، استاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، أسباب عمل بائعات المترو في الخفاء.
 
وأوضحت ثريا عبد الجواد لـ«صوت الأمة»، أن أسباب انتشار البائعين المتجولين في المترو يرجع لضعف الموارد الاقتصادية لأسرهم، وبالتالي يضطروا للخروج إلى العمل، لافتة إلى أن تلك الفتيات يمتلكن القدرة على البيع والشراء واقناع المستهلك بالمنتج، فهن  متعلمات وعلى وعي علمي يجدر بهن للعمل في المواصلات العامة.
 
وأشارت استاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية إلى وجود سبب آخر لانتشار البائعات في المترو، وهو اندماجهم في عربات النساء فقط، الأمر الذي يحميهم من التعرض للمضايقات في الشوارع ، مفسرة أن تلك الفتيات لم يحصلن على فرص عمل لهن فقروا خلق فرصهن.
 
يبلغ حجم الاقتصاد الغير رسمي في مصر وفقًا لتصريحات  مجلس الوزراء لعام 2017، 1.8 تريليون جنيه، ووفقا لدراسة أعدها اتحاد الصناعات في عام 2015 فهناك 8 ملايين مواطنا يعملون في 1200 سوق عشوائية، إضافة للباعة الجائلين ووجود عقارات غير مسجلة تقدر قيمتها بنحو بقيمة 2.4 تريليون جنيه،ووفقًا وفقا لآخر إحصائيات البنك الدولي يمثل حجم الاقتصاد غير الرسمي حوالي 60 % من حجم الاقتصاد الكلى وتعاملاته السنوية تتجاوز الـ 2.2 تريليون جنيه.
 
في هذا الصدد قال الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصري لدراسات  الاقتصادية، إن هروب البائعين من الاندماج إلى الاقتصاد الرسمي يتطلب اتخاذ الحكومة خطوات جادة في هذا الأمر خلال خطوات رفع الضرائب عن  الاقتصاد الغير رسمي، وتشجيع البائعين على الاندماج في العمل تحت مظلة قانونية.
 
وأكد رشاد عبده في تصريحات لـ«صوت الأمة» على ضرورة توفير حوافز مادية وتشجيعية للبائعين المتجولين حتى يمكن دمجهم، خاصة أن هذا الأمر لا يتم بالقوة أو بقوانين فبائعين الفجل في الشوارع ليس لديهم القدرة على استيعاب القوانين والعمل بها.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق