حكم فريد من نوعه: رفض دعوى طلاق بسبب تضرر الزوجة الأولى نفسيا من الزواج بأخرى (مستند)

الثلاثاء، 14 مايو 2019 07:00 م
حكم فريد من نوعه: رفض دعوى طلاق بسبب تضرر الزوجة الأولى نفسيا من الزواج بأخرى (مستند)
محكمة الأسرة - أرشيفية
علاء رضوان

المشرع المصرى أعطى للزوجة الحق فى طلب الطلاق من الزوج- بمقتضى الفقرة الثانية من المادة «11» مكرر من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 – وذلك الحق في طلب الطلاق منه فى حالة إذا تضررت من تلك الزيجة، ويتعين عليها أن تقيم الدليل على أنه قد أصابها من هذا الزواج ضرراً مادياً أو أدبياً، بمعنى أن الضرر هنا لا يفترض .

هذا ويكفي أن يلحق بالزوجة أحد صور الضرر المادي أو المعنوي حتى يكون لها الحق في طلب التطليق، كما يكفي أن تتفق شهادة الشهود على تضرر الزوجة مادياً أو معنوياً دون أن يشترط أن تنصب الشهادة على كل واقعة من الوقائع التي تشكل هذا الضرر، ومعيار الضرر في ضوء هذه المادة يعد معياراً موضوعياً وليس شخصياً.

إلا أن محكمة استئناف القاهرة الدائرة 112 أحوال شخصية، أصدرت حكماَ نهائياَ فريداَ من نوعه فى هذا الصدد برفض دعوى طلاق للضرر للزواج من أخرى تم رفضها لخلو الأوراق من ثمة دليل على أن ضررا منهيا عنه شرعا قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل الزوج وعدم كونه ضررا حقيقيا واقعا ولاحقا على واقعة زواج المستأنف من زوجة أخرى.

وأن الضرر الواقع عليها يعود إلى المشاعر الإنسانية التى يعتمل فى صدرها تجاه ضرتها مرجعها الغيرة الطبيعية بين امرأتين تتزاحمان على رجل واحد وهو الأمر الذى تنتهى معه المحكمة إلى عدم توافر الشروط القانونية للضررالمنصوص علية فى المادة 11 من رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وتكون دعوى المدعية قد جاءت على غير سند من الواقع والقانون.

الحكم فى الدعوى المُقيدة برقم 22213 لسنة 134 ق أحوال شخصية برئاسة المستشار محمد الفقى، وعضوية المستشارين هانى يسرى، وأحمد حافظ، ومحمد عبدالله، ومحمد المليجى، حيث تمثلت وقائع الدعوى فقد قدمت المدعية إخطاراَ يفيد بزواج المدعى عليه من أخرى وأحضرت المدعية شهودها وانعقدت شهادتهم على أن المدعية تضررت نفسياَ من زواج المدعى عليه بأخرى وأنها لاتقبل تلك الفكرة ومثل المدعى عليه بوكيل وقررت بأنه ليس لديه شهود وبجلسة 24 يونيو 2017 حكمت محكمة أول درجة بتطليق المدعى عليه طلقة بائنة لزواجه بأخرى.

المحكمة فى حيثيات الحكم قالت أنه عن موضوع الاستئناف فإن المحكمة تقدم لقضائها بأنه من المقرر أنه تعين فى الضرر الذى تدعيه الزوجة أن يكون ما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين ويتعين على المحكمة إذ ثبت الضرر أن تذكر فى حكمها وصف هذا الضرر وبأنه يتعذر معه دوام العشرة بين أمثال المدعية والمدعى عليه – وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا بأن نص المادة 11 من القانون رقم 25 لسنة 1929 دل على أنه يجب على الزوجة أن تقيم الدليل على أن ضرراَ منهياَ عنه شرعاَ قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل زوجها على أن يكون هذا الضرر حقيقاَ لامتوهماَ واقعة الزوج اللاحق فى ذاتها ليس مترتباَ عليها مما لا يفتقر لتجاوزه الحدود التى يمكن فيها شرعاَ منافياَ لحسن العشرة بين أمثالها ومن المقرر أنه لا بعد مجرد الزواج بأخرى فى حدود ذاته ضرراَ مفترضاَ يجيز للزوجة طلب التطليق إذ أن حق الزوج أن ينكح من الزوجات مثنى وثلاث ورباع عملاَ بقوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا».

ووفقا لـ«المحكمة» - وما شرع الله حكماَ إلا لتحقيق مصالح العباد ومن المسلم به أن ما كان ثابتاَ بالنعى هو المصلحة الحقيقية التى لا تبديل لها وأن العمل على خلافها ليس إلا تعديل لحدود الله والمصلحة التى تعارض النصوص القرأنية ليست مصلحة معتبره، ولكن إلى أن تكون تسهياَ وانحرافاَ فلا يجوز تحكيمها – وقد أذن الله تعالى بتعدد الزوجات لمصلحة قدرها سبحانه وفقاَ لأحوال النفوس البشرية فأقره فى إطار الوسطية التى تلتزم بالاعتدال دون جور بإعتبار أن الأصل فى المؤمن العدل فإن لم يستطع العدل فعليه بواحدة لا يزيز عليها حتى لا يميل إلى غيرها كل الميل ومن ثم فإن حق الزوجة التى تعارض الزواج الجديد لا يقوم على مجرد كراهيتها لزوجها أو نفورها منه لتزوجه بأخرى فليس لها أن تطلب خصم علاقتهما به لمجرد الادعاء بأن اقترانه بغيرها يعد فى ذاته أضراراَ بها وإنما عليها أن تقدم الدليل على أن ضرراَ منهياَ عنه شرعاَ قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل زوجها على أن يكون هذا الضرر حقيقاَ لامتوهماَ واقعاَ لا متصوراَ ثابتاَ وليس مفترضاَ مستقلاَ بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق فى حد ذاتها وليس مترتباَ عليها مما لا يفتقر لتجاوزه الحدود التى يمكن التسامح فيها شرعاَ منافياَ لحسن العشرة بين أمثالهما بما يخل بمقوماتها وتعد إساءة دون حق اتصلت أسبابها بالزيجة التالية.

1
 
 
 

 

2
 
 
3
 
 
4
 
 
5

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا