حلمي النمنم في حواره لـ«صوت الأمة»: السيسى أول رئيس يطبق تجديد الخطاب الديني

السبت، 18 مايو 2019 08:00 م
حلمي النمنم في حواره لـ«صوت الأمة»: السيسى أول رئيس يطبق تجديد الخطاب الديني
حلمى النمنم وزير الثقافة السابق
رباب الحكيم

- الفكر الدينى يحترم إنسانية الإنسان.. والتيارات الأصولية ترفض التجديد لأنها تمجد النصر

- الجامعات حائط الصد الأول فى عملية التنوير.. والدولة الحديثة تحتاج لفكر إنسانى مختلف وتأسيس دولة المواطنة

- الرسول أمر أن نطلب العلم من الصين «الكافرة» العلمانية.. والمواطنة بضاعتنا نحن وليست بضاعة غربية

- الإرهاب فكرة وفهم خاطئ للدين.. والإرهابى يتحدث باسم الله ليفرض سيطرته على الآخرين ويخالف القانون

خاض معارك فكرية ضارية، مع تنظيم الإخوان الإرهابى، إبان تولى الرئيس المعزول محمد مرسى الحكم، لكنه مضى قدما فى طريقه غير عابئ بسهام الانتقادات والافتراءات التى طالته، محاولا إيصال «الثقافة» إلى كل نجوع وقرى مصر.. إنه الكاتب الصحفى والمؤرخ المصرى حلمى النمنم، وزير الثقافة السابق، الذى يتحدث لـ «صوت الأمة» فى حوار شامل حول مواجهة الأفكار المتطرفة والإرهابية بالفكر التنويرى، وماذا يعنى تجديد الخطاب الدينى، إضافة إلى رأيه فى علماء المعتزلة.. وغيرها من الملفات والقضايا.. وإلى نص الحوار:

- كيف نصل إلى صيغة لتجديد الخطاب الدينى من سياق ثقافى؟
 
لا بديل عن تجديد الخطاب والفكر الدينى، ونحن بدأنا بالفعل، لأن تجديد الفكر الدينى يختلف تماما عن تجديد الفكر الفلسفى والاقتصادى، لأن الفكر الفلسفى يخص الأفكار النظرية الخاصة بمجموعة من الفلاسفة والمفكرين داخل المدرجات، أما الفكر الدينى فملامس للواقع، لذا ينقسم إلى شقين، عملى على الأرض الذى بدأ به الرئيس عبدالفتاح السيسى، ويعد أول رئيس طبق تجديد الخطاب الدينى على أرض الواقع، وذلك عندما زار الكاتدرائية ليهنئ الأقباط بعيد الميلاد، وهو أول حاكم فى مصر منذ دخول الإسلام فى مصر يبنى كاتدرائية فى مدينة يتم تأسيسها ويعلن عن ذلك ويفتح باب التبرعات ويكون من المتبرعين بها ويحتفل بافتتاحها، وهذا لم يحدث من قبل فى تاريخ مصر، إلا أنها حدثت فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ولكن بشكل مختلف، حينما قررت الدولة فتح كاتدرائية سنة 1968، لذا طلب عبدالناصر من شركة المقاولات أن تقوم ببنائها، ولم يعلن وقت ذاك أن الرئيس هو الذى كلف وأمر ببنائها، أو حتى تدخل فيها رغم أنه ذهب لافتتاحها، وهناك رواية رواها محمد حسنين هيكل عندما تحدث عن هذا الأمر، إن عبد الناصر قال له: «أتريد أن يقول الإخوان إن جمال عبدالناصر يبنى كاتدرائية».
 
وفى عهد السيسى دخل البابا تواضروس، بابا الإسكندرية، مسجد «الفتاح العليم» وألقى خطبة، كذلك قام شيخ الأزهر بدخول الكاتدرائية وخطب بها، وتعد هذه أول مرة يحدث ذلك، فهذا تجديد للخطاب الدينى الذى يتبناه الرئيس بشكل عملى، وكذلك أتاح السيسى الفرص الواسعة للمرأة، وأقرب مثال على ذلك أن ربع الحكومة وزيرات، فمنذ عهد الرئيس الراجل جمال عبدالناصر، حينما كانت الدكتورة حكمت أبو زيد، هى الوزيرة الوحيدة فى الحكومة، وكتبت مقالا بتلك الفترة فى «مجلة حواء» تحت عنوان «تغيير وزاري.. وزيرة واحدة لا تكفى»، على أمل أن تكون بمصر وزيرتان، أما فى الوقت الحالى فيوجد فى مصر ثمانى وزيرات، وأكبر تمثيل للمرأة فى مجلس النواب، وبعد موافقة المصريين على التعديلات الدستورية سيصبح ربع البرلمان سيدات، وهذا يعد نوعا من تجديد الخطاب الدينى عمليا، فيما يبقى الجزء النظرى على رجال الدين والفلسفة، لأن التجديد على الأرض لابد أن يواجهه تجديد نص، وإذا لم يتم هذا لا يحدث تجديد.
 
- هل يمكن مواجهة الإرهاب الدموى بالفكر التنويرى؟ 
 
الشق المادى للإرهاب فيما يخص القتل والعنف تتصدى له قوات الأمن، أما الفكر الإرهابى والتكفير يتصدى له العلماء والمثقفون، والمواجهة الفكرية لا تقل أهمية عن المواجهة المسلحة، ونحن بحاجة إلى تنوير لقيام دولة حديثة، تحتاج لقيامها لفكر إنسانى، فضلا عن تأسيس دولة المواطنة التى لا تمييز فيها سواء على مستوى الجنس، أو الدين أو المذهب، وعدم التمييز على أساس الجغرافيا، ولا يجوز التفرقة بين أبناء الصعيد وأبناء وجه بحرى، أو على أساس الثروة، فلا يجوز أن يأخذ شخص كل المزايا لأنه غنى، ويحرم الفقير من تلك المميزات، لذا فالتنوير ضرورة حتى فى عدم وجود إرهاب.
 
- ما هي آليات التنوير؟ 
 
بأن يكون لدينا نخبة تفكر فى الجامعات حتى تقوم بدورها فى نشر الفكر التنويرى، ولحسن الحظ أن مصر بها فى كل محافظة جامعة، فيما عدا الأقصر والبحر الأحمر، لذا فالجامعات لها دور فى نشر العمل على التنوير، ثم يأتى دور المؤسسات الثقافية والإعلامية والصحفية فى عملية التنوير.

- هناك فتاوى تحرم رسم الجسم بشكل كلى ورغم هذا تحلل رسم الجزء الأعلى أو الأسفل من دون الآخر؟ 

لدينا مشكلة بالنظر إلى الفتاوى، فالفتاوى مرتبطة بمن أصدرها، واللحظة التى أصدرت فيها، والبيئة التى أصدرت بها، لذا الفتاوى لم تأخذ طابع الأولية والدوام، لأن الفتاوى مرتبطة بزمانها وظروفها والبيئة التى نشأت فيها، ففى بيئة مكة فى صدر الإسلام، كان هناك حرج على تواجد التماثيل، وهذا يرجع لغرض تواجدها كأصنام للعبادة، أما عندما نرجع لبلد مثل مصر، فالتماثيل تمثل بها حضارة ولم يثبت قط أنها كانت للعبادة، لذا لا يمكن أن أحرمها.

- هناك أحاديث تدعو إلى الجهاد تحظى بما يسمى الإجماع.. ماذا عنها؟

الجهاد فى الإسلام أساس للدفاع عن النفس والبلد، لذا نجد القرآن الكريم مرتبط بالدفاع عن النفس، أما الارتداد بواجب قتل المرتد فالردة ظهرت فى عهد الرسول، إلا أنه تم تنفيذ قتل المرتد فى عهد أبى بكر الصديق، وكان عمر بن الخطاب معترضا على ذلك، إلا أن أبو بكر قاتلهم ليس بسبب الارتداد، لكن لأنهم رفضوا دفع الضرائب مما يؤدى لسقوط اقتصاد الدولة، وبالتالى يؤدى إلى هدم الدولة، فقاتلهم حفاظا على الدولة الإسلامية.

- ماذا يعنى تجديد الخطاب الدينى؟ 
 
أن يكون الفكر الدينى يحترم إنسانية الإنسان، كذلك لا يعرقل الدخول فى العصر الحديث، وللعلم فإن الدعوة لتجديد الفكر الدينى بدأ الحديث عنه عالميا عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، بينما بدأ فى مصر بعد أحداث 2012 أى بعد حكم الإخوان، خاصة بعد أن شنت جماعة الإخوان حربا على الشعب المصرى، لذا أصبح واجبا علينا العمل على تجديد الخطاب الدينى لكى نتخلص من هذا الإرهاب.
 
- بالنسبة لأحاديث البخارى وصحيح مسلم.. يعتقد البعض أنها من ثوابت الدين ما رأيك؟ 
 
هناك علم الدراية موجود فى الثقافة الإسلامية لدراسة الأحاديث من حيث تدقيق الإسناد، أى تكون الأحاديث متوافقة مع القرآن الكريم، فإذا لم تكن كذلك يحكم على الحديث بأنه ضعيف أو أنه كذا أو كذا، القرآنيون لا يؤمنون بالسنة النبوية نهائيا، بل يؤمنون بالسنة الفعلية، لذا يريدون استبعاد الأحاديث النبوية، وهذا لا يعتبر موقفا علميا بعيدا عن الدين، وهل يجوز فى النصوص الأدبية أو نصوص التراث استبعاد نصوص بعينها وإسقاطها من ذاكرة التراث؟.. هل يمكننى أن أسقط مقدمة ابن خلدون؟.. بالطبع لا يمكن، فما بال استبعاد الأحاديث النبوية كلها، هذا رأى غير علمى وغير صحيح وأنا ضده، لذا نعرض الأحاديث على مدى قوة الإسناد كما نتأكد أن تلك الأحاديث صادرة عن النبى أم لا،  أى تتطابق مع روح الإسلام ونصوص القرآن أم تعارضها، لذا هناك أشياء تعرض على الإنسان لا يمكن أن تكون أحاديث نبوية، كذلك فى لحظة انتشار الفرق الإسلامية، وأثناء الصراع، حاولت كل فرقة دعم موقفها بأحاديث نبوية، فاختلقت الكثير من الأحاديث النبوية، ودور العلماء تنقية هذا، ولا يجوز أن نستبعد الأحاديث ونضرب بها عرض الحائط.
 
- هناك من يعتقد أن الحل فى الفكر المعتزلى لمواجهة الفكر الإرهابي؟
 
المعتزلة كانوا حالة بالنسبة للقرن الرابع الهجرى، أما حاليا لا بد أن نجتهد لزماننا، أى بمعنى أن الدولة العباسية كانت تتعامل مع مواطنيها وفق قاعدة أهل الذمة، بمعنى أنه لا يتولى منصب إلا أن يكون مسلما..  هل نحن الآن نطبق ذلك ؟، وكذلك الدولة العباسية عندما تولت شجرة الدر الحكم فى مصر، أرسل الخليفة العباسى للمصريين رسالة مضمونها، «إذا لم يكن لديكم رجال فسأرسل لكم رجلا»، وكانت هذه الرسالة استهزاء بشجرة الدر، السؤال، هل هذا يحدث اليوم؟.. فالوقت الحالى مصر بها ثمانى وزيرات، وفى بعض الدول هناك رئيسات جمهورية، فبالتالى فكر المعتزلة كان عظيما جدا فى وقته، أما نحن الآن فى القرن الحادى والعشرين الميلادى والخامس عشر الهجرى.
 
- فكرة علمانية الدولة أى فصل الدين عن الحكم.. هل تحل أزمة الخلافة فى عقول الجماعات المتشددة؟ 
 
علمانية الدولة تعنى ثلاثة أمور، أن الدولة لا تتعامل مع مواطنيها وفق الدين، بمعنى أنه لا تمييز لمواطن على آخر وفق الدين أو تعاقب مواطنا على انتمائه لدين معين، فعلى سبيل المثال حينما ظهرت فى فرنسا أزمة منع الحجاب فى بداية التسعينات، خرج شيخ من علماء الأزهر الشريف وطالب فرنسا أن تحتكم لمعايير العلمانية وأن تتمسك بها، كما أننى  كتبت مقالا فى مجلة «المصور» باسم فضائل العلمانية.
 
ثانيا.. العلمانية تقول إنه لا يجبر إنسان على اعتناق مذهب أو دين بعينه، وثالثا، أنه حق الإنسان فى التدين، وإذا طبقنا هذه على المبادئ سنكون أمام دولة المواطنة، وهناك نماذج توضح لنا أهمية الاقتداء بتجارب الآخرين فى كل شىء، فحينما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم- اطلبوا العلم ولو فى الصين، هل فى عهد الرسول كانت الصين بها مسلم واحد؟، كانت فكرة عرب الجزيرة العربية عن الصين وقتها أنها بلد تعبد الأصنام ومع ذلك الرسول قال إذا كان لديهم علم اطلبوه.
 
النموذج الثانى، عندما قال الرسول: «أنتم أعلم بشئون دنياكم» فى واقعة تلقيح النخيل، النموذج الثالث فى إحدى الغزوات وهو فى الطريق طلب الرسول أن يبحثوا عن دليل وأخبره الصحابة أن الدليل غير مسلم «كافر»، فقال لهم: أليس يعرف الطريق فاستعينوا به، وكان هذا فى عهد الرسول وهذا يدل على قبول الآخر.
 
عصر النهضة فى أوروبا بدأ بعد الاحتجاج بين أوروبا الوسيطة وبين العالم الإسلامى فى إسبانيا أثناء الحروب الصليبية، ثم جاء بعده الإصلاح والعلمانية، وبالتالى العلمانية مأخوذة من هنا، وكذلك المواطنة مأخوذة من نموذج تسامح صلاح الدين الأيوبى مع المواطنين، والمفروض أن العلمانية والمواطنة بضاعتنا نحن وليس بضاعتهم، إلا أن سيد قطب صورها أنها كفر، فاتخذت عند العرب تصورا أنها كفر.
 
حين كانت فرنسا تحكمها الكنيسة كان ظهور مسلم فى شوارع باريس أو أى مدينة فرنسية محرما مجرد ظهوره فقط، إلا أنه بسبب العلمانية أصبح الإسلام هو الديانة الثانية فى فرنسا، وبسبب العلمانية أصبح المسلمون متواجدين بكثرة فى فرنسا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
 
- كيف تنظر للإلحاد، وهل تحول إلى ظاهرة؟
هناك نوعان من الإلحاد فى مصر، الأول الذى أعتبره إلحادا اجتماعيا وليس عقائديا، بسبب التيارات المتشددة والإرهابيين، وهناك من خافوا من الإسلام كله وأعلنوا إلحادهم، وهناك نوع آخر من الإلحاد مبنى على تصورات فلسفية وفكرية، وفى تصورى أن هؤلاء مع الوقت سيعودون، وهذه مسائل ومراحل يمر بها الإنسان فى حياته مثلما حدث مع الراحل الدكتور مصطفى محمود.
 
- ما رأيك فيمن يمنح نفسه حق التحدث باسم الله؟ 
 
الذى يتحدث باسم الله إما أن يكون مريضا نفسيا ولا بد أن تتم معالجته عند طبيب نفسى وهذا موجود، وإما  أن يكون إرهابيا يستغل التحدث باسم الله ليفرض سيطرته على الآخرين ويخالف القانون.
 
- الفن والموسيقى يعدان الحل الأمثل لمواجهة الأفكار المتطرفة والإرهاب.. ما رأيك؟
جزء من معالجة الأفكار المتطرفة يمكن قول ذلك.
 
- وماذا عن الفتاوى التى تحرم الرسم والنحت؟
إذا تم الرجوع إلى بعض المخطوطات العربية والإسلامية الموجودة فى دار الكتب نجد بها لوحات فنية رائعة وهذا قبل أن يظهر فكر الإمام محمد عبده؛ فكثير من المخطوطات العربية والإسلامية بها زخارف، وكذلك المصاحف فى العصور المملوكية وما قبلها كانت مزخرفة ومكتوبة بماء الذهب وأشكال فنية رائعة، وهذا يعد نوعا من أنواع الفن، لذلك فإننى أتساءل من الذى حكم أن الفنون حرام؟.. هذا غير موجود.
 
- هل تجسيد الأنبياء حرام؟ وهل يمكن التوقف عن تقديمهم على هيئة هالة من النور؟ 
أمر تجسيد الأنبياء متروك للمجتمع، بمعنى أننى شاهدت مسلسلا أذاعته عدة قنوات مصرية فى رمضان منذ سنوات من إنتاج أردنى وتمويل سعودى عن الصحابى عمر بن الخطاب ظهر فيه كل الصحابة كـ «أبى بكر الصديق»، وخالد بن الوليد، رغم أن البعض حكم أن ظهورهم لا يجوز، لذا فهى مسألة متروكة لتطور المجتمع.
 
- هل الدراما المصرية تقوم بدورها فى تصحيح الفكر المتطرف والمنحرف عن صحيح الإسلام؟ 
الدراما التاريخية بحاجة إلى ميزانيات ضخمة، برغم أن لدينا مخرجين وعقولا، لكن تكلفة إنتاجها مرتفعة.
 
- هل هناك علاقة بين الجهل والفقر والبطالة وظهور التطرف والإرهاب؟ 
الإرهاب فكرة وفهم خاطئ للدين، أما تصورنا أن الفقر يؤدى بالضرورة للإرهاب فهذا غير صحيح، لأن الفقر من الممكن أن يؤدى إلى ثورة اجتماعية ولا يؤدى بالضرورة للإرهاب، فى الحقيقة أن قادة الإرهاب وفق دراسة علمية معظمهم متعلمون وخريجو جامعات ونسبة كبيرة منهم أكثر من 80% كليات علمية، لكن بهم أيضا خريجى الكليات الإنسانية، فعلى سبيل المثال سيد قطب ناقد أدبى وفنى، وكذلك عمر عبدالرحمن، ناهيك عن الفنانين المتواجدين فى تركيا الذين يعتنقون الفكر الإرهابي.
 
وفى الحقيقة ربط الفقر بالإرهاب هى نظرية عنصرية أنا ضدها، لأن الإرهابيين ينتمون إلى الشريحة العليا من الطبقة الوسطى أو البرجوازية، ونجد أسامة بن لادن نموذجا، فلم يكن فقيرا بل ينتمى لأسرة سعودية شديدة الثراء، كذلك أيمن الظواهرى لم يكن فقيرا.
 
- لماذا يُعتبر فكر الإمام محمد عبده المؤثر حاليا فى تلك الفترة؟ 
لأن الإمام محمد عبده يعتبر ابن عصره لاهتمامه وانشغاله وتفاعله مع مشكلات عصره، كما أراد لمصر أن تكون بلدا متقدما، حيث اختلف عن أستاذه جمال الدين الأفغانى الذى اشتغل على الجماعة الإسلامية، ولم يكن يشتغل على فكرة الوطن، بينما الإمام محمد عبده كان يعتمد على القومية المصرية والوطن، لذا يُعتبر شيئا مهما أن نشتغل على تلك الأفكار. 
 
- هل الفكر الصوفى قادر على مواجهة الفكر المتطرف؟
التصوف باب مهم فى التاريخ والحضارة والفكر الإسلامى، كما أنه أضاف البعد الإنسانى للسلوك الدينى القائم فى الأساس على الزهد، والترفع عن الصغائر وأن يعطى للروح والمشاعر مكانة بجوار العقل؛ فالتصوف لابد أن يكون موجودا، لأنه إضفاء لمزيد من البعد الإنسانى على النصوص الدينية فى فهمها والتعامل معها، حيث إنه فى التاريخ الإسلامى نجد أن بعض المتصوفة كانوا يواجهون تشدد بعض الفقهاء، ثم يليها المرحلة الثانية التصوف الفلسفى، وحاليا دخلنا فى مرحلة الطرق. 
 
- لماذا تخشى التيارات الأصولية من تجديد الخطاب الديني؟
لأن التيارات الأصولية تقوم على فهم ظاهر النص والأخذ به فقط، وتجميد النص عند تطبيق معين ولحظة تاريخية ولحظة مكانية معينة؛ فإلاسلام صالح لكل زمان ومكان، وهذا يعنى أن تأويل النصوص والوقائع التاريخية لكى تتواءم مع المكان والزمان، لذا منذ فترة الثمانينيات أطلق تعبير «الإسلام المصري»، حيث كنت أول من أطلقه؛ فتعرضت لهجوم شديد.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا