عدنا مجدداً لأجواء الحرب الباردة.. خبراء سياسيون يكشفون دور إيران في أعمال التخريب بالفجيرة

الأحد، 19 مايو 2019 11:00 ص
عدنا مجدداً لأجواء الحرب الباردة.. خبراء سياسيون يكشفون دور إيران في أعمال التخريب بالفجيرة
كتبت منة خالد

 
 
تتوالى وتيرة الصراع القائم بين إيران وأمريكا ودول الخليج، بعد استهداف مليشيا الحوثي –التي تُحركها أذرع إيران- منشأتين نفطيتين سعوديتين بطائرة من دون طيار تابعتين لشركة أرامكو بمحافظتي الدوادمي وعفيف، بل استهداف المياه الإقليمية للإمارات بشكلِ عام شرق مياه الخليج العربي .. بدأت حدة الصراع بعد تعرض السفن الأربعة لعمليات تخريبية في هذه المنطقة بالتحديد في الفجيرة وشرق المملكة. 
 
أشارت أصابع الإتهام نحو الدور الإيراني ودوافعه في الوقت الراهن لهز استقرار الإقليم بالكامل والإنتفاض على القرارات الأمريكية المتتالية ضد طهران، حتى تورطت الأخيرة في الأحداث التي طالت حكومات ودول وأنظمة في المنطقة. 
 
وعلى الرغم من إمتلاك إيران للنووي، إلا أنها تقع تحت ضغط التهديدات الأمريكية، وكل ما علينا هو النظر بجدية لدوافع دولة الملالي التي تسعى إلى تهديد أمن الإقليم بأكمله، بات من الطريف أن يخرج المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ويصف الحوادث التي تعرضت لها السفن الأربعة قُرب إمارة الفجيرة بدولة الإمارات أنها "مقلقة ومؤسفة" بل مُطالباته بتحقيق لكشف ملابساتها مُدعيًا خوفه على المنطقة من هذه المؤامرات التي تزعزع استقرار وأمن المنطقة. 
 
000
 

الوضع الراهن بين واشنطن وطهران يُعيدنا إلى أجواء الحرب الباردة 
 
يقول طه علي المحلل السياسي والباحث في الشأن الخليجي إن التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في إطار الصراع بين الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب يجر المنطقة بل والأمن العالمي إلى منطقة الخطر، والوصول إلى لحظة "حافة الهاوية" التي شهدتها السياسة العالمية خلال فترة الحرب الباردة أثناء حينما اصطدمت مصالح وإرادة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في كوبا فيما عرف بأزمة "خيلج الخنازير" عام 1962 حيث اقترب العالم من مواجهة نووية أقلقت العالم. لكن طبيعة العلاقات الدولية التي تتسم بتعدد السبل في تناول المشكلات فضلا عن ميل توازن القوى لصالح واشنطن جعل الإتحاد السوفيتي يتراجع ليعلن تفوق الإراداة الأمريكية طوال العقود الباقية من مرحلة الحرب الباردة وصولا إلى سقوط الاتحاد السوفيتي
 
وعن طبيعة الصراع القائم، يضيف "علي" لصوت الأمة أن الوضع الراهن بين واشنطن وطهران يعيدنا إلى أجواء الحرب الباردة، حيث تفرض تعقيدات العلاقات الدولية، تشابكات المصالح الدولية في منطقة الشرق الأوسط استبعاد سيناريو الصدام العسكري في المنطقة، فتداخل مصالح واشنطن في المحيط الإقليمي لإيران ممثلا بالعراق، ومنطقة الخليج العربي، فضلا عن تشابك المصالح الأوروبية مع إيران بالإضافة إلى عوامل أخرى يجعل تحركات واشنطن الأخيرة لا تعدوا كونها محاولات للضغط على إيران لإعادة النظر في سلوكها الداعم للاضطرابات في الشرق الأوسط
 
1
 
أما عن قدرة إيران على تحمل تلك الأزمة فيمكن الإشارة إلى أنها تمتلك العديد من البدائل للمناورة في مواجهة ضغوط واشنطن؛ فعلى المستوى العالمي، تسعى إيران لعقد تحالفات مع قوى عالمية أخرى كالصين وروسيا والدول الأوروبية التي لاتزال تحرص على استمرار الاتفاق النووي فيما يعزز العلاقات الاقتصادية الأوروبية الإيرانية، وتكفي الإشارة إلى أن الصين رفعت نسبة وارداتها من النفط الغيراني خلال الأيام الأخيرة. 
 
كما أن روسيا، ومن باب الضغط على واشنطن، فتسعى لدعم الجانب الإيراني لتحقيق عدة مكتسبات أهمها العودة لمكانة "الفاعل المسيطر" بمنطقة الشرق الأوسط، حيث يتبنى الرئيس فلاديمير بوتين رؤية أمنية استراتيجية تعتمد على توسيع نطاق الأمن الروسي إلى أقصى حدود ممكنة لضمان أقصى قدر من تأمين محيطها الإقليمي المباشر، وبالتالي فإن عودة روسيا للشرق الأوسط يمثل أولوية محورية لاستراتيجية بوتين العالمية، وفي هذا تلعب إيران دورا مهما لدعم رؤية بوتين. 
 

إيران تُدير الأزمة بأزمة للضغط على واشنطن 
 
أما داخليا، فبالنظر إلى سنوات الحصار التي تعرضت لها طهران قبيل الاتفاق النووي عام 2015 نجد أن النظام الحاكم يمتلك العديد من أدوات الفعال في حشد الدعم الداخلي، وهنا يمكن الإشارة إلى ضريبة "الخمس" التي يجمها النظام الإيراني من مواطنيه لدعم الاقتصاد الإيراني، وهو ما لعب دورا أثناء سنوات الحصار وما حافظ على عدم انهيار الاقتصاد الإيراني خلال سنوات الحصار. 
 
كما أنه ووفقا لأحد أنماط إدارة الأزمات المتعارف عليها في العلاقات الدولية والمعروف بـ "إدارة الأزمة بأزمة" يسعى النظام الإيراني لتوحيد الصف الداخلي في مواجهة الأزمات الخارجية.. لكن ذلك لم يمنع أن النظام الإيراني يعاني من أزمات شديدة، كما أنه من المستبعد أن تمر الأزمة الراهنة بسلام على النظام الإيراني وخاصة أن الغرب يعمل خلال السنوات الأخيرة على إعداد ابن رضا بهلوي آخر شاه لإيران قبيل ثورة 1979 ليتولي مهمة حكم البلاد في حال سقوط نظام الملالي
 
 
وبالتالي فإن الضغوط الأمريكية سوف تتواصل خلال الفترة المقبلة مع استبعاد سيناريو الصدام العسكري الشامل، حيث يتوقع على أقصى التقديرات وقوع صدامات عسكرية محدودة لكن المتضرر الأول منها سوف يكون سوق النفط العالمي نظرا لأهمة منظقة الشرق الأوسط في هذا الإطار. 
 
 
11
 

 

ترامب ينسف لها ما حققته طهران من إنجازات

 

يقول الباحث الإيراني محمد حامد والخبير في الشؤون الخليجية إن ما يحدث في الخليج والصراع الإيراني الأمريكي لايُمكن أن ينتج عنه حرب ولا يوجد أي مؤشرات لحرب بل هي محاولة لتخويف إيران لتغيير سياستها وتغيير سلوكها وتقديم تنازلات لدول الخليج خاصةً في ملف اليمن، ومن ناحية أخرى الانسحاب من الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة الأمريكية أو بناء إتفاق نووي مُلحق ومكمل للاتفاق الذي وقع في 2015 .. ويُضيف "حامد" لصوت الأمة، أن إيران أمامها مُهلة 60 يوم أعطتها لدول الإتحاد الأوروبي قبل أن تعود مرة أخرى تتنازل عن تعاهداتها تعود نحو التخصيب  فهي جميعها محاولات ضغط لكن لا أتوقع حرب على الإطلاق، ترامب يضغط على إيران لكي تتنازل ، وإيران تضغط على دول الخليج لارعابها وتخويفها عبر ما حدث في الفجيرة وشرق المملكة. 


لم تكن حربا أمريكية 
 
يقول دكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الرسالة التي تريد إيران الإشارة إليها في الوقت الراهن حاضرة بقوة، وأنها ستعمل من الآن فصاعدا على نقل رسالة للأطراف العربية في منطقة الخليج وخارجه، بأنها ستسعى لهز استقرار الإقليم ما دام الأمر مرتبط بأمنها، وأنها لن تتضرر بمفردها من الإجراءات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، وهذا ما دفعها إلى توجيه رسائل مضادة ومباشرة، والتي بدأته بالعمل التخريبي وبصورة مباشرة وانتظارا لرد الفعل من الأطراف المختلفة خليجيا وعربيا ودوليا، وهو ما برز بوضوح وبقوة كبيرة من ردود الفعل التي أدانت العمل التخريبي، وطالبت بالتحقيق في ملابساته وتفاصيله التي ستتضح لاحقا بعد تشكيل لجنة تحقيق دولية. 
 
ويرى طارق فهمي أن الإدارة الأمريكية لن تنو حرب عسكرية وتستبعدها، لكنها اكتفت بالحرب النفسية، ودوافع ترامب غير ساعية للقيام بأي مغامرات عسكرية بعد الخبرات الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان، مع وجود أطراف أوروبية وصينية وروسية في خلفية الأحداث، وبالتالي حدوث مخاوف أمريكية من وجود قوات موالية لإيران في سوريا والعراق لتنفيذ هجمات استباقية ضد القوات الأمريكية في المنطقة، وأن أي مواجهة كفيلة أن تُحدث حرب شاملة مع إيران في الخليج. 
 
 
 
 
 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق