رونالدو لن يحرر الأقصى

السبت، 25 مايو 2019 01:08 م
رونالدو لن يحرر الأقصى
حمدى عبدالرحيم يكتب:

روى الإمامان البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث».
 
والظن هو حكم تصدره أنت دون بينة ولا دليل ولا قرينة ولا حتى شبهة، أنت أصدرت حكمًا على فلان بأنه سارق فإن طالبك أحد بدليل قلت: أظنه سارقًا!
فإذا كان الظن هو أكذب الحديث بنص كلام الرسول، فكيف تكون الشائعة؟
 
أراها أسوأ من الظن حتى لو كانت شائعة خير، تروج لفضائل الأعمال، لأنها فى المحصلة النهائية ستصدر حكمًا يرفع من أحدهم دون أن يكون قد قدم شيئًا يستحق عليه رفع منزلته وعلو شأنه.
 
من الشائعات التى شغلت الناس مؤخرًا شائعة روّجها ما لا يحصى من المواقع المعتبرة ويقول نصها: «أكدت وسائل إعلام برتغالية أن نجم فريق يوفنتوس الإيطالى كريستيانو رونالدو، تبرع بمبلغ 1.5 مليون يورو للشعب الفلسطينى، وتحديدًا غزة».
 
وبحسب ما نقلته المحطة البرتغالية telesurtv عبر موقعها الإلكترونى، خصص رونالدو المبلغ لينفق على موائد إفطار فى رمضان للصائمين فى غزة.
وليست تلك المرة الأولى التى يتبرع فيها رونالدو لجمعيات خيرية بالشرق الأوسط، إذ سبق له وأن تبرع سابقًا لأطفال سوريا وفلسطين أكثر من مرة، وشارك فى حملات إعلامية دولية لإنقاذ اللاجئين الذين يعانون فى المخيمات.
 
سرت تلك الشائعة سريان النار فى الهشيم، وترتبت عليها أحكام مضحكة، فقد غالى بعضهم فى سخاء نجم الكرة العالمى، حتى أن بعضهم ظن أن كريستيانو يستطيع فك الحصار عن غزة!
 
وعلى الجانب الآخر انهالت اتهامات ظالمة لنجم الكرة المصرى محمد صلاح، إذ راح كثيرون يقارنون بين عطاء رونالدو وعطاء صلاح، فتفوق كريستيانو بطبيعة الحال!
 
هل رأيت ماذا تفعل الشائعة؟
 
تجلب مدحًا فى غير محله، وقدحًا فى غير محله أيضًا.
 
وظلت الشائعة تتعاظم وتكبر كأنها كرة الثلج، حتى وصلت إلى أوروبا، والأوروبيون عندما يريدون يصبحون أصحاب ضمير يقظ وعقل ناقد، ولذا قاموا بتقصى جذور الأمر، فوجدوا أن الشائعة قد انطلقت من موقع ألبانى، ونحن لا نعرف عراقة لألبانيا فى الصحافة، ومن ألبانيا وصل الأمر إلى أمة العرب التى هللت وكبرت وجلست تنتظر مقدم المليارات من كريستيانو.
 
ثم خطا الأوروبيون خطوة إضافية فسألوا مدير أعمال النجم العالمى، فنفى القصة من أولها لآخرها.
 
بل فتش الأوروبيون حسابات النجم العالمى على مواقع التواصل فلم يجدوا أثرًا لقصة التبرع.
 
تلك التكذيبات لشائعة مختلقة اختلاقًا نشرت على أوسع نطاق، ولكن لم تصلنا بعد فما تزال مواقع بل وجرائد تطنطن بذكر كريستيانو الذى سيتبرع بمليارات تجعل صحراء العرب أنهار عسل ولبن.
 
أعرف أن الغريق يتعلق بقشة، ولكن بشرط وجود القشة أساسًا، ولكن فى غيابها يصبح التعلق مرضًا نسأله تعالى الشفاء منه. 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا