على عهدة المونيتور الأمريكية.. أردوغان الجيش التركي

الخميس، 06 يونيو 2019 09:00 ص
على عهدة المونيتور الأمريكية.. أردوغان الجيش التركي

"التغيير قادم إلى الجيش التركي، لكن ليس بالضرورة نحو الأفضل" جرس إنذار أطلقه موقع "المونيتور" الأمريكي، للأتراك، تحذيرًا من خطورة مشروع قانون الخدمة العسكرية الجديد، والذي يمنح رجب إردوغان صلاحيات الإعفاء من الخدمة.
 
في تقرير نشره الثلاثاء، قال الموقع الأمريكي إن مشروع القانون الجديد هو أبرز مثال على الفساد والمحسوبية التي تدار بها  المؤسسات التركية، وعلى رأسها الجيش، تحت حكم نظام العدالة والتنمية، لافتًا إلى أنه يكفي أن تكون من أتباع الحزب الحاكم لتحصل على كل ما تريد، التعيين في الحكومة، وتولي المناصب القيادية، والتعليم المجاني، ومؤخرًا الإعفاء من الخدمة العسكرية، بحجة الاشتراك في أعمال تطوعية.
 
أشار إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا دفعت حكومة العدالة والتنمية لبيع الخدمة الإلزامية، مقابل مبلغ مالي كبير، ينهك كاهل الشبان الأتراك، أما المحاسيب فيمكنهم الحصول على شهادة تأدية الواجب العسكري مقابل توقيع يحصل عليه من إردوغان شخصيًا.
 
منذ مسرحية الانقلاب المزعوم، صيف 2016، يقوم حزب العدالة والتنمية بإدخال تغييرات كبرى على القانون الذي ينظم الخدمة العسكرية الإلزامية.
 
بحسب "المونيتور"، وُضغ القانون للعمل منذ عام 1927، ومنذ ذلك الحين خضع في الغالب لتغيير شكلي، حول مدة الخدمة والدفع، حسبما اقتضت الظروف المتغيرة، وكان من المقرر أن يخضع القانون لبعض التغييرات المهمة قبل الانتخابات البلدية التي أجريت في 31 مارس، ولكن تم تأخير تشريعها لأسباب لم يُفصح عنها.
 
والآن وقد انتهت الانتخابات، مؤيدو مشروع القانون يطالبون البرلمان التركي بالموافقة السريعة على التغييرات، قبل إعادة الاقتراع في إسطنبول في 23 يونيو الجاري.
 
الموقع الأمريكي لفت إلى أن التسرع في تمرير القانون يدفع عدد من المراقبين إلى التساؤل، عما إذا كانت الحكومة تعتبر المشروع الجديد وسيلة لكسب تأييد الناخبين الشباب فى سن التجنيد.
 
وفقًا لمشروع القانون، الذي وافقت عليه بالفعل اللجان البرلمانية، سيصبح الإعفاء المدفوع من الخدمة الإلزامية ركنًا ثابتًا وليس تدبيرًا عرضيًا، كما سيمنح القانون سلطات أوسع للرئيس التركي، من خلال تقديم استثناءات لرجال الشرطة والمعلمين والأطباء الذين يخدمون في بعض المناطق النائية من البلاد.
 
كما سيتم تخفيض مدة الخدمة العسكرية الإجبارية إلى ستة أشهر بدلًا من 12 شهرًا حاليًا، كما سيتاح للجنود الذين يكملون ستة أشهر أن يطلبوا تمديد خدمتهم لستة أشهر أخرى، مقابل الحصول على 320 دولارًا شهريًا.
 
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، قال إن القانون تم إعداده وفقًا لما تمليه المصالح الوطنية، وأنه يسعى فحسب إلى تبسيط النظام العسكري، إلا أن الموقع الأمريكي أكد أن أحكامه ستؤدي إلى تعقيد الأمور بدرجة كبيرة.
 
وقال إنه سيؤدي إلى تقليص صفوف الجيش التركي بشكل خطير، والذي يضم حاليًا حوالي 470 ألف فردًا، لافتًا إلى أنه في حال وافق البرلمان على مشروع القانون، سيترك الخدمة 140 ألف مجند خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
 
"المونيتور" قال إنه استجابة لخروج آلاف الجنود المحتمل سيحاول الجيش ملء الفراغ بالـ "متعاقدين"، وأكد أنه من غير المرجح أن يلبي اهتمام الشباب بفرص العمل من هذا النوع توقعات المشرعين، لافتًا إلى أن الجيش التركي يواجه بالفعل مشكلات في تجنيد أفراد من أجل الوحدات القتالية، خاصة في ألوية الكوماندوز المسؤولة عن مكافحة الإرهاب والعمليات العابرة للحدود.
 
 ولفت إلى أن مشروع القانون يثير انتقادات قوية من عدة أطراف، من بينهم الضباط المتقاعدون، لأسباب عديدة، منها أنه سيعقد نظام التجنيد بصورة غير مبررة، وسيكون من الصعب تنفيذه. 
 
علاوة على ذلك، يقول المنتقدون إن القانون يلغي الخدمة العسكرية التي تُعرّف بأنها "حق وواجب على جميع الأتراك" في الدستور التركي، ويحولها إلى مهنة يمكن أن يتجنبها الأثرياء، كما يعترض الكثيرون على مدة الستة أشهر، ويروها مدة قصيرة جدًا من أجل التدريب العسكري، ولن تضمن كفاءة القدرات القتالية للجيش.
 
يضيف منتقدو القانون أن جعل الخدمة العسكرية مهنة مدفوعة الأجر سيلحق أضرارًا خطيرة بمبدأ المساواة في الخدمة، وستكون الشرائح الفقيرة وغير المتعلمة فقط من السكان مطالبة بالخدمة العسكرية الإلزامية، لافتين إلى أن كل هذا سيؤثر على الروح المعنوية للقوات المسلحة وأدائها.
 
 كما أن المادة الخاصة  بمنح الرئيس التركي صلاحيات تحديد من سيخدم في الجيش، سواء في السلم أو في حرب أو في مكان ما بينهما، أثارت موجة من الانتقادات باعتبارها نصًا تعسفيًا غير واضح، ولا مكان له في قوانين أي دولة ديمقراطية، لأنها تمنح الرئيس سلطة منح الحصانة من الخدمة العسكرية لأي شخص يريده، دون موافقة أو تبرير من البرلمان.
 
"المونيتور" لفت إلى تأكيدات المعارضة التركية بخصوص إضعاف القانون المقترح للمؤسسة العسكرية، واخلاله بمبادئ المساواة بين من يؤدون الخدمة، ومنحه الرئيس صلاحيات استثنائية للتدخل المباشر في النظام العسكري، وإضعافه رقابة البرلمان على سلطة الرئاسة.
 
نائب حزب الشعب الجمهوري السابق، حسني بوزكورت، قال إن مسودة القانون هي مشروع لتشكيل جيش موازٍ، وأحكامه لها عواقب وخيمة، لافتًا إلى هذا النظام يفسد مبدأ الخدمة العسكرية، ويقضي على مفهوم الجيش الوطني، خاصة المادة التي تعطي رئيس الجمهورية الإعفاء من الخدمة العسكرية، فإنها تعيد إلى الأذهان تنظيم”سادات” المسلح، وتنظيمات المافيا غير القانونية.
 
فيما يؤكد مراقبون أن القانون الجديد يأتي كمحاولة من قبل حكومة العدالة والتنمية لدعم خزانة الدولة بأموال من الشعب، عبر دفع الشباب إلى تأمين المبلغ المطلوب من أجل تخفيض خدمتهم العسكرية، لافتًا إلى أنه يسمح بتقسيم المجتمع والشباب فيه بين مَن يمكنه أن يدفع المال وبالتالي يشتري أيام الخدمة العسكرية، وبين آخرين لا يمكنهم الدفع، ويقع عليهم عبء الخدمة. 
 
كما وصف البعض القانون بأنه يناصر الأغنياء، ويكريس الانقسام الطبقي في المجتمع، وأن حكومة العدالة والتنمية مقبلة على إحداث شروخ في بنية المجتمع التركي من خلال عرض الامتيازات للبيع.
 
خلص "المونيتور" إلى أن مستقبل النظام العسكري، الذي يهم ملايين الشباب الأتراك وعائلاتهم، بات جليًا أنه سيظل محل جدل وسط التسييس المتزايد والقبضة القمعية المستحكمة لرجب إردوغان وحزبه الحاكم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق