مشروع الـ100 ألف صوبة زراعية.. «قوت مصر من أرضها»

الثلاثاء، 20 أغسطس 2019 12:05 م
مشروع الـ100 ألف صوبة زراعية.. «قوت مصر من أرضها»
صوب زراعيه

اتخذت مصر، خطوات جذرية تجاه تصدر قائمة صناعة زراعة الصوب، من خلال مشروع الـ(100) ألف صوبة زراعية، والتي تؤهل مصر، لتحتل المركز الثاني، في تلك الصناعة الهامة، والتي تسعى العديد من الدول، للتفرد بها.
 
 
مشروع الـ(100) ألف صوبة زراعية.. يعد واحد من أهم المشروعات القومية للدولة، خلال الفترة الأخيرة، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولى المشروع أهمية خاصة، بهدف زيادة الإنتاج، و مواجهة التغيرات المناخية وتأثيرها على المحاصيل الزراعية المكشوفة، والمساهمة في إعادة التوازن في أسواق محاصيل الخضر، وعدم تكرار أزمات نقص المعروض بالأسواق خاصة في فاصل العروات، بالإضافة إلى خدمة المستهلك بتقديم منتج «أورجانيك» خالي من المبيدات، ويقضى على الآفات الزراعية.
 
 
«مشروع الصوب الزراعية الذي تقوم به القوات المسلحة المصرية متمثلة في الشركة الوطنية للصوب الزراعية، يعتبر أحد المشروعات العملاقة في المجال الزراعي وغير المسبوقة في الزراعة المصرية من ستينيات القرن الماضي»، بهذه الكلمات بدأ الدكتور محمد فتحي سالم، الخبير الزراعي وأستاذ الزراعة بجامعة السادات، لافتا إلى أنه منذ قرابة الـ60 عاما لم نر مثل هذه المجهودات على الصعيد الحكومي في مجال الزراعة المصرية.
 
 
وعن أهمية المشروع، يقول «سالم»: «المشروع يعتبر نقلة كبرى بحق الزراعة المصرية، حيث إنه يطبق معايير الجلوبال جاب (GlobalGAP) أو معايير الممارسات الزراعية الجيدة في الزراعة المصرية وعلى نطاق واسع وبمعايير عالمية وتقدم للمستهلك المصري لأول مرة خضروات بمعايير أوروبية من، حيث سلامة الغذاء (FoodSafety)، كذلك الممارسات الزراعية الجيدة عقب الحصاد وأثناء التداول بعد الحصاد في محطات التعبئة للخضروات بمعايير إنجليزية صارمة».
 
 
«إن الـ100 ألف صوبة زراعية التي تنفذ على أربعة مراحل تكفى الاحتياجات الغذائية من الخضروات لحوالي خمس سكان الشعب المصري أي ما يقر ب من (20) مليون نسمة والميزة الكبرى في هذه الإنتاجية المتميزة أنها تقنية موفرة لمياه الري بنسبة تتجاوز الـ (20%) مقارنة بمثيلاتها أي أنها زراعات موفرة للمياه وأن الكفاءة المائية تمت مراعاتها عند تنفذ المشروع العملاق في خمسة محافظات».. يضيف الخبير الزراعي وأستاذ الزراعة بجامعة السادات، في تصريحات صحفية.
 
 
وتابع أستاذ الزراعة، أن المشروع يهدف إلى توفير ما يقرب من (4.7) مليار بذرة تستوردها مصر سنويا بقيمة (1.5) مليار دولار أي ما يوزاي (27) مليار جنيه سنويا من الخارج وبالعملة الصعبة وبأصناف خضروات كلها مستوردة، موضحا أن المشروع يعتبر رائد في هذا المجال، وأن المشروع العملاق يساهم في خلق وظائف خضراء، كما تسميها منظمة العمل الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، لما يقرب من (75) ألف شاب بصورة مباشرة وحوالي (250) وظيفة بصورة غير مباشرة في سلاسل التداول والبيع في الأسواق المصرية.
 
 
وعن اختيار زراعة الصوب، يقول الدكتور محمد فهيم، أستاذ المناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية، إن الزراعة المحمية أو الصوب الزراعية «وخاصة المتحكم فيها مناخيا»، الخيار الأكثر فعالية للحد من تأثيرات التغيرات المناخية على الحاصلات، مشير إلى أن تغير المناخ هو المستنزف الأكبر لكل جهود التنمية الزراعية في مصر على المستوى الفردي أو المؤسسي أو القومي.
 
 
«التغييرات المناخية أصبحت واقع يفرض نفسه على نمط الزراعة بمصر خلال الفترة القادمة ولقد شهدت الأعوام الحالية والسابقة عده ظواهر أثرت بالسلب على دورات نمو وإنتاج الكثير من المحاصيل، ولعل ظاهره تداخل الفصول والتغيرات الفجائية والحادة في الطقس مثل شدة الرياح ومعدلات سقوط الأمطار وكمياتها واختلاف درجات الحرارة بين شدة البرودة شتاء وشدة الحرارة صيفا وعنف الظواهر المناخية وأحوالها ربيعا».. يضيف أستاذ المناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات صحفية.
 
 
ويضيف «فهيم»: «يجب علينا التفكير بعمق وجدية اخذين أعلى النظريات العلمية للوصول لحلول متكاملة لوضع الخطط المستقبلية التي تؤمن لنا أعلى معدلات إنتاج وأعلى كفاءة مزروعات بأقل التكاليف الممكنة و لابد أن تتسم هذه الحلول بمدى اجل قصير ومتوسط وخطة واضحة طويلة الأمد». كما أن المعاملات الزراعية وسط هذا المناخ المتغير والعدائي للمملكة النباتية «والحيوانية»، حتى يجب أن تتغير وأن يتم وضع برامج وأساليب جديدة وتوقيتات للعمليات الزراعية تناسب الوضع الجديد والمتغير.
 
 
«الصوبة تعتبر حواجز أو موانع تعزل النباتات المنزرعة نوعاً ما عن هذا المناخ. لذلك تعتبر الصوب الزراعية هي نظام زراعي (مغلق) وهام للحد من تأثيرات هذه التغيرات، حيث يساعد هذا النهج على تحويل وإعادة توجيه النظم الزراعية لضمان الأمن الغذائي ودعم التنمية الريفية في ظل ها المناخ المتغير.. ويهدف خيار الأقلمة المعتمد على التوسع في الصوب الزراعية على: زيادة الإنتاجية الزراعية على نحو مستدام، وتحسين دخل المزارعين، وبناء قدرة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ ومساعدتهم على إيجاد طرق للتكيف؛ والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتج عن العمليات الزراعية المكثفة في الحقول المفتوحة».. يضيف.
 
 
وقال الدكتور أحمد توفيق أستاذ الزراعات المائية بمركز البحوث الزراعية، إنه في السنوات الأخيرة نلاحظ تكرار عدم استقرار حالة المناخ في مصر نتيجة لظاهرة التغيرات المناخية التي تسود العالم نتيجة زيادة غازات الاحتباس الحراري وأهمها غاز ثاني الكربون الأمر الذي أدى زيادة درجات الحرارة عام يلو الأخر، ونتيجة لهذه التغيرات تعرضت مصر خلال السنوات السابقة إلى موجات مرتفعة من درجات الحرارة الأمر الذي أدى إلى تدهور وانخفاض محاصيل الخضر والفاكهة في مصر ونتيجة لهذا التدهور انخفض المعروض من محاصيل الخضر فارتفعت أسعار الخضر في العامين السابقين.
 
 
وأضاف أستاذ الزراعات المائية، أنه في ظل هذه التغيرات المناخية فهناك خطر واضح وملموس على إنتاجية محاصيل الخضر ولمواجهة هذه التحديات كان علينا البحث عن حلول لمواجهة هذا الخطر، وكان الحل هو التوسع في الزراعات المحمية من خلال إنشاء الصوب عالية التكنولوجيا للتحكم في درجات الحرارة بداخلها وبالتالي إمكانية زراعة العديد من محاصيل الخضر دون التأثر بالعوامل الطبيعية والتقلبات المناخية الناتجة من ظاهرة تغير المناخ.
 
 
وأكد «توفيق»، أن رؤية القيادة السياسية صائبة وناجحة في اتخاذ قرار عمل المشروع القومي لـ (100) ألف فدان صوب للتغلب على التحديات التي تواجه إنتاج الخضر في مصر تحت ظروف التغيرات المناخية لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتقليل أسعار الخضر خلال الفترات الصعبة من ارتفاع درجات الحرارة، وأيضا انخفاض درجة الحرارة الذي وصل إلى (1 : 2) درجة مئوي وتسببت في تدهور محاصيل الفاكهة والخضر نتيجة الصقيع.
 
 
وأوضح أن التوجه إلى التوسع في إنشاء الصوب الزراعية سوف يواجه تحديات نقص المياه وزيادة معدلات استهلاك المياه، ذلك من خلال توفير درجات الحرارة المثلى لمحاصيل الخضر المختلفة داخل البيوت المحمية، وأيضا زيادة كفاءة استخدام المياه داخل الصوب الزراعية عن الزراعة المكشوفة أو التقليدية من خلال زيادة الإنتاج، موضحا أن إتباع نظم الزراعة داخل الصوب الزراعية ذات التكنولوجيا العالية ينتج لنا توفير محاصيل الخضر المختلفة طوال العام وبالتالي زيادة صادرات مصر من الخضر إلى أوروبا وأفريقيا والدول العربية.
 
 
وقال الدكتور ممدوح السباعي، خبير مكافحة الآفات الزراعية ورئيس الإدارة المركزية لمكافحة الآفات السابق، إن توجه الدولة نحو إقامة (100) ألف صوبة زراعية يعمل على إعادة التوازن في الأسواق لمحاصيل الخضر وعدم تكرار أزمات نقص المعروض بالأسواق ويخدم المستهلك المصري من خلال إنتاج متميز من هذه المحاصيل، ويحقق طفرة في الإنتاجية لأقل وحدة للمساحة وإنتاج خضروات بمواصفات دولية للجودة.
 
 
وأوضح «السباعي»، أن المشروع يعتمد على رؤية التحكم في مدخلات الإنتاج، سواء من ناحية الظروف البيئية أو المائية، وهو ما ينعكس على قدرة منظومة الصوب الزراعية على إنتاج خضروات مطابقة لمعايير الجودة وتساهم في زيادة الصادرات الزراعية من الخضروات المصرية إلى الخارج المتوقفة مع الاشتراطات الدولية لتداول هذه المنتجات التي تحظى بالإقبال الدولي، وتوفير فرص عمل وتحقيق طفرة في الإنتاج الزراعي وترشيد استهلاك المياه والحد من استخدام المبيدات ومواجهة التغيرات المناخية التي تهدد الزراعة المكشوفة للخضروات، والتحكم في الآفات التي تهدد الإنتاج الزراعي وتحقق أعلى إنتاجية من وحدة المياه، والتوجه عن الزراعة النظيفة مكثفة العمالة والإنتاجية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق