«القضاء».. لعبة أردوغان التي أغضبت الشعب التركى والغرب

السبت، 09 نوفمبر 2019 07:00 ص
«القضاء».. لعبة أردوغان التي أغضبت الشعب التركى والغرب
أردوغان
كتب مايكل فارس

ظهرت حالة غضب جمة في الآونة الأخيرة لدى الأتراك تجاه القضاء التركي، بعدما استخدمه الرئيس رجب طيب أردوغان، في تحقيق مأربة الخاصة في قمع المعارضين والزج بهم داخل السجون، دون أدلة ووقائع تدينهم.

 

وخلال هذا الأسبوع، تفجرت في تركيا، قضيتين سلطتا الضوء على القضاء والتساؤل حول استقلاليته من عدمه، خاصة عقب تعديل القضاء التركي لأحكام بحق سجناء سياسيين أتراك خلال الفترة الأخيرة، فقد عدل القضاء التركي مرة أخرى عن أحكامه السابقة، حيث قررت محكمة، إلغاء حكم بالسجن المؤبد على الصحفي التركي المعارض "أحمد ألتان"،  الذى اتهم بالانتساب لجماعة فتح الله غولان، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب على السلطة عام 2016.

 

وقضت المحكمة بسجنه عشر سنوات ونصف السنة فقط، كما قرر القاضي في الجلسة ذاتها الإفراج عن ألتان، بعد قضائه ثلاث سنوات فقط في السجن، وما حدث مع الصحفي ألتان حدث تماما مع البرلمانية السابقة والكاتبة المعارضة "نزلي إيلي جاك"، حيث قررت المحكمة مؤخرا إلغاء حكم سجنها المؤبد، وإطلاق سراحها، رغم صدور قرار سجن مخفف بحقها لمدة ثماني سنوات وتسعة أشهر، لاتهامها بالانتساب لجماعة فتح الله غولان المحظورة، والضلوع بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

 

وشكك الصحفيون والسياسيون المعارضون في نزاهة القضاء التركي، والأحكام التي أصدرها ضد السجناء، حيث قال زعيم حزب الشعب الجمهورية المعارض، كمال قلتشدار أوغلو في تصريحات نقلتها "سكاي نيوز عربية": "هنا دولة الحكومة، ودولة القصر، الإجراءات التعسفية مستمرة، القضاء غير محايد، ولا توجد ديمقراطية في البلاد، فهم يستطيعون سجن أي إنسان عبر شهادة شخص مجهول، وبناء على رغبة الرئيس يتم الإفراج عنه لاحقا".

 

وقرارات الإفراج عن الصحفيين مرتبطة بزيارة رجب طيب أردوغان القريبة الأمريكا، حيث اضطر أردوغان لفعل ذلك إرضاء للأمريكيين، وهذا يؤكد أن القضاء التركي غير مستقل، ويتلقى تعليماته من الرئيس، بحسب ما يرى، المحلل السياسي، جواد قوك .

 

النظرة المريبة تجاه أحكام القضاء التركي، عقب تعديله لأحكامه ضد المعارضين والإفراج عن السجناء، خلق موجه من الأصوات المطالبة بإعادة محاكمة آلاف السجناء الذين زجت بهم الحكومة في الزنازين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، فعلى سبيل المثال، أمرت محكمة استئناف تركية، الشهر الماضى بالإفراج عن 5 صحفيين سابقين في صحيفة "جمهوريت" المعارضة، حكم عليهم بالسجن بعد محاكمة نددت بها منظمات حقوقية، ومن بينهم رسام الكاريكاتور موسى كارت.

 

وذلك بعد أصدرت محكمة الاستئناف في فبراير الماضى، أحكاما بالسجن تتراوح بين عامين ونصف العام وأكثر من ثماني سنوات، بحق 14 مسؤولا وصحفيا سابقا في "جمهوريت" ، ومن بينهم رئيس التحرير مراد صابونجي، وكاتب العمود قدري غورسيل، وذلك بعد انتقادات لسياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتهم أخرى مثل مساعدة "منظمات إرهابية"، ونفى الصحفيون التهم ونددوا بالمحاكمة معتبرين أنها مناورة من السلطة بهدف القضاء على الصحيفة.

 

يحقق أردوغان مأربه الخاصة تجاه معارضيه، بالزج بهم في السجون، ولكن في الوقت ذاته يواجه ضغوطا داخلية من المعارضة التي تشكك في نزاهة القضاء، وضغوطا خارجية من الجهات الحقوقية ودول غربية، إذ دعت الولايات المتحدة وألمانيا أردوغان إلى الكف عن الانتهاكات بحق الصحافة والصحافيين، لذا فقبيل زيارته المرتقبة لأمريكا يسعى جاهدا لتحسين صورته.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق