«الاستثمار العقاري».. سلاح النصابين للاستيلاء على أموال «البسطاء»

السبت، 09 نوفمبر 2019 09:00 ص
«الاستثمار العقاري».. سلاح النصابين للاستيلاء على أموال «البسطاء»
أموال
كتب مايكل فارس

أصبح الاستثمار العقاري، مطمعا لكل التجار وأصحاب الأموال، لجني المزيد من «المال الحرام»، وتحت بريق الكلمة يُخدع البسطاء، الساعيين لتحسين أوضاعهم المالية، ولكن ثقافة الطمع تقف دوماً خلف جرائم توظيف الأموال أو يطلق عليهم "المستريحين"، حين يطمع المواطن في الحصول على أرباح كبيرة، بلا جهد، فيلجأ لإلقاء أمواله بين أيدي النصابين، ويطمع النصاب فيداعب مشاعر المواطنين بالأرباح الضخمة للاستيلاء على تحويشة عمرهم.

العديد من القصص المأساوية، لخسارة المواطنين «تحويشة العمر»، بسبب النصابين، وفى أحدث هذه القصص ما حدث بمدينة الشروق، عندما ظهر شخص يدير شركة استثمارعقاري، وبرفقته مجموعة من الشركاء، أعلنوا عن قدرتهم على توظيف أموال المواطنين وحصولهم على أرباح شهرية ضخمة، وصلت في بعض الأحيان لـ 50 %، مما يؤمن لهم مستقبلهم، ويجعلهم يحصلون على مكاسب ضخمة شهرية دون أي عناء.

عقب إعلان هؤلاء النصابين عن الأرباح الضخمة، تهافت عليهم المواطنين من كل حدب وصوب، يلقون الأموال بين أيديهم، خاصة بعدما نجح المتهمون في تحفيز المواطنين، من خلال منحهم فوائد ضخمة في الأشهر الأولى لاستدراج ذويهم وأقاربهم، حتى اطمأن المواطنين لهم ومنحوهم مبالغ أكبر لتوظيفها، وصلت جملتها نحو 60 مليون جنيه، ليختفي بعدها المتهمون، ويكتشف المواطنون وقوعهم فريسة للنصابين، وتتبخر أحلامهم في تحقيق الثراء السريع.

أصحاب شركة «الاستثمار العقاري» كانوا في البداية في غاية الحذر والحيطة، حيث غيروا عناوينهم، ولم يترددوا على الشركة في أوقات العمل الرسمي، حتى لا يستطيع أحد الوصول إليهم، وعقب هروبهم، أصيب المواطنين بصدمة كبيرة، جعلت بعضهم يصاب بالمرض وآخرين يقررون الانفصال عن زوجاتهم بسبب إصرارها على التعامل مع "المستريحين"، واندلعت الخلافات في المنازل، وسادت حالة من الخوف والقلق على الأموال الضخمة التي هرب بها المتهمون.

الدوافع وراء جرى المواطنين على أصحاب الشركة الوهمية، هو المال الوفير، فقد قال أحد ضحايا هذه الشركة:" كنت أحلم بتكوين ثروات كبيرة من توظيف الأموال، بناءً على وعود من المتهمين، وتبددت هذه الأحلام بهروبهم، ويوجد غيري ممن كان يستعد لتجهيز أولاده للعرس، ومن كان ينوي جمع الأموال لإفتتاح مشروع، لكن المتهمون أطاحوا بكل ذلك وهربوا بتحويشة العمر".

عقب تقديم العديد من الشكاوي، تمكن رجال الأمن من رصد وضبط المتهمين داخل الشركة في غير أوقات العمل الرسمي، لتقديمهم لجهات التحقيق المختصة، وتم  ضبط شخصين لاشتراكهما مع آخرين فى الاستيلاء على 60 مليون جنيه من عدد من المواطنين، بزعم توظيفها لهم فى مجال الاستثمار العقارى مقابل أرباح مالية، فى إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة الجريمة بشتى صورها لاسيما جرائم الاستيلاء على أموال المواطنين بغرض توظيفها بالمخالفة لأحكام القانون.

 

وبدأت قوات الأمن بوضع خططها، بعدما تلقت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بلاغاً من عدد من المواطنين بقيام شخصين "شريك بإحدى شركات الاستشارات الهندسية والمقاولات، وعضو مجلس إدارة بذات الشركة، مقيمان بمدينة الشروق بمحافظة القاهرة" بالإشترك مع آخرين، بتلقى مبالغ مالية منهم بلغت نحو 60 مليون جنيه بغرض توظيفها واستثمارها مٌقابل أرباح مالية بالمُخالفة للقانون، والاستيلاء على تلك الأموال.

 

وأجرت إدارة مكافحة جرائم النقد والتهريب، تحرياتها للتأكد من صحة الواقعة،  وقيام المتهمين بتلقى مبالغ مالية من المبلغين وآخرين بغرض توظيفها واستثمارها فى مجال التوريدات العمومية والاستثمار العقارى مقابل أرباح مالية متفق عليها فيما بينهم، وإلتزامهم مع البعض منهم فى سداد الأرباح لفترات زمنية مختلفة، إلا أنهم امتنعوا عن سداد الأرباح أو رد أصل المبالغ بالمُخالفة للقانون، وعقب تقنين الإجراءات، أكدت التحريات قيام المتهمين بترك محل إقامتهم واتخاذهم قدر كبير من الحيطة والحذر وعدم تواجدهم بمقر الشركة، وبتكثيف التحريات تم رصد تواجد المتهمين وترددهما على الشركة فى غير أوقات العمل الرسمية خشية ضبطهما.، وتم إعداد عدة أكمنة بأماكن ترددهما، وتم ضبطهما بمقر الشركة بمدينة الشروق.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق