بسبب التوازنات البرلمانية.. أسبوع سحب البساط من «النهضة التونسية»

الجمعة، 29 نوفمبر 2019 06:00 م
بسبب التوازنات البرلمانية.. أسبوع سحب البساط من «النهضة التونسية»
البرلمان التونسي

شهدت تونس خلال الأسبوع الماضي إعادة رسم توازنات البرلمان الجديد ما يمهد لسحب البساط من حركة النهضة الإخوانية بعيدا عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 6 أكتوبر الماضي. 
 
وانعكست خريطة التحالفات الجديدة على قدرة "النهضة" على إقناع كثير من الكتل السياسية بالدخول معها في تركيبة الحكومة المقبلة التي يقودها رئيس الوزراء المكلف الحبيب الجملي المعروف بقربه من الحركة.
 
وخلال الأسبوع الماضي، شهد البرلمان التونسي تأسيس كتلة برلمانية تجمع بين حزبي التيار الديمقراطي (21 مقعدا) وحركة الشعب القومية (18 مقعدا) وانضمام شخصيات يسارية إلى هذا التحالف على غرار المرشح اليساري للانتخابات الرئاسية منجي الرحوي ورئيس صوت الفلاحين التونسيين فيصل التبيني.
 
هذا التحالف سمّي "الكتلة الديمقراطية" وهو يمثل القوة البرلمانية الثانية بـ41 نائبا، ويقترب شيئا فشيئا من كتلة حركة النهضة (54 نائبا) بعد أن أزاح حزب قلب تونس (38 مقعدا) الذي تحصل على المرتبة الثانية فور إعلان نتائج الانتخابات التشريعية.
 
ويرى محللون تونسيون أن هذا التكتل البرلماني الجديد يفتح الباب أمام إمكانية ظهور تحالفات أخرى، كما أنه سيكون وازنا بالمفهوم العددي ومؤثرا بالمنطق السياسي في خارطة التحالفات الحكومية.
 
وفي ظل رفض هذه الكتلة البرلمانية الجديدة التحالف مع حركة النهضة الإخوانية، إضافة إلى التململ المتواصل في علاقة الإخوان بحزب قلب تونس، فإن الحركة الإخوانية تجد نفسها في وضع سياسي خانق وضاغط على المستوى الزمني؛ ما يجعلها قد تعلن فشلها في تشكيل الحكومة.

لقاءات مرتقبة للقوى المعارضة للإخوان

ويقول إياد السمراني القيادي في حزب المشروع التونسي (يمتلك 4 مقاعد في البرلمان) في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إن كتلة الإصلاح الوطني التي ينتمي لها حزب مشروع تونس الذي يترأسه مدير ديوان الباجي قايد السبسي سابقا محسن مرزوق قد يلتقي مع حزب قلب تونس الذي يضم 38 نائبا.
 
وبهذا التقارب المنتظر قد يرتفع مجموع النواب المعارضين لحركة النهضة إلى 160 نائبا من مجمل 217 مقعدا داخل البرلمان في العشرة أيام المقبلة، وهو ما سيجعل من حكومتها في وضع هشاش سياسيا إلى حد بعيد.
 
ويتابع السمراني أن حركة مشروع تونس (ليبرالية) تدعو إلى حكومة من "الكفاءات" المستقلة التي لا تنتمي إلى "النهضة" لأن التحديات التي تعيشها البلاد تحتاج إلى شخصيات من خارج الأحزاب لإنقاذ الاقتصاد وتحقيق نسب النمو الضرورية للرفع من القدرة التشغيلية.
 
وتبقى الحكومة التي سيقودها رئيسها المكلف الجملي بين خيارات متناقضة؛ وهي إما الاستجابة لمطالب الإخوان أو الاستجابة لمعارضيها والكتل الحزبية التابعة لها على غرار كتلة ائتلاف الكرامة.
 
ويضع الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) على مسرح الحدث تحذيرات لحكومة "الجملي" عبر عنها أمينه العام نور الدين الطبوبي الذي وصف الأطراف الدائرة حول الإخوان بـ"المراهقين السياسيين"، محذرا من كل الخطوات التي قد تتبعها حكومة الحبيب الجملي التي لم تتشكل بعد والهادفة لضرب العمل النقابي.
 
وفي الوقت الذي يعيش فيه الجملي عسرا هيكليا في تشكيل الحكومة، يؤكد اتحاد الفلاحين التونسيين واتحاد رجال الأعمال وكثير من المنظمات التابعة للمجتمع المدني رفضهم لحكومة المحاصصة الحزبية.
 
كما أكدوا أن الحكومة الناجحة هي فقط التي ستكون قادرة على اتخاذ قرارات جريئة ضد المنوال العقيم للحكومات الإخوانية طيلة ثماني سنوات.
 
وفي هذا الصدد، يبدو أن الأسابيع المتبقية أمام الحبيب الجملي ستكون مليئة بالمفارقات والاختبارات المصيرية، وهي إما الاستجابة لإملاءات الإخوان وإما الاستجابة لما تفرضه مطالب الشعب التونسي.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

مسجل خطر!

مسجل خطر!

السبت، 17 أكتوبر 2020 06:00 م