الإرهابية أجازت قتل الإعلاميين والقضاة والمعارضين واقتحام السجون.. أغرب فتاوى الإخوان

الخميس، 05 ديسمبر 2019 06:00 م
الإرهابية أجازت قتل الإعلاميين والقضاة والمعارضين واقتحام السجون.. أغرب فتاوى الإخوان
تخريبات الإرهابية

عندما أراد الإمام ابن قيم الجوزية أن يصدر كتابا عن الفتوى وآدابها اتخذ له عنوانا مؤثرا وهو «إعلام الموقعين عن رب العالمين»، حيث يصف الفتوى بأنها توقيع من المفتى عن الله، وهى مهمة بالتأكيد شاقة وعصيبة، لذا فإنه قال فى هذا الكتاب إن من قل علمه أفتى عن كل ما يسأل عنه بغير علم، ومما هو ثابت فى الأثر أن الإمام مالك بكل ما يحمله من علم عندما سئل عن 40 مسألة أجاب عن 8 مسائل.
 
وقال فى 32: «لا أدرى»، وطلب من سائله أن يقول للناس: مالك لا يعرف شيئا، وكذلك كان الصحابة يتدافعون عن الفتوى خوفا منها. فى مقابل هذا فإن الفتوى لدى الإخوان وشيوخهم أمر سهل وبسيط، المعادلة لديهم أن كل ما يخدم الجماعة وأهدافها حلال، أما ما يقف ضدها فهو حرام، هذه الجراءة على الفتوى أنتجت ميراثا ونصوصا كارثية تدعم الإرهاب وتهدر حقوق المرأة، وتتعامل مع الأقباط باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، وتتعامل مع الديمقراطية بالقطعة.. فى السطور التالية نحاول أن نرصد جانبا من الميراث الكارثى لفتاوى الدم عند الإخوان.
 
فى عدد مجلة الدعوة الصادر فى شهر أكتوبر 1980 ردت مجلة الدعوة لسان حال جماعة الإخوان على سؤال يستفسر عن اتهام الجماعة بالإرهاب وقالت بكل وضوح ما يلى: «إن المسلم لا مفر له من الاستعداد للجهاد وسلعة الله غالية، ومن تعلم الرمى ثم تركه فليس منا، ومن مات ولم يغزُ ولم ينوِ الغزو مات ميتة الجاهلية، إننا مضطرون أن نقول: إن غيرنا يفترى علينا فى كل موقف، وكفى بالله حسيبا، وهيهات أن يتخلى الإخوان عن رسالتهم وبيعتهم ودعوتهم والعطاء لأمتهم، لا يريدون إلا وجه الله .. اللهم اهدِ قومى فإنهم لا يعلمون».
 
بعد سقوط حكم الإخوان، خاضت الجماعة فى إصدار الفتاوى والبيانات التى تحرض صراحة على استخدام العنف كان أبرز ما صدر عن الجماعة خلال هذه الفترة ما عرف بنداء الكنانة، حيث وصف البيان «المنظومة الحاكمة» فى مصر بأنها «منظومة مجرمة قاتلة، ارتكبت المنكرات كلها، وانتهكت الحرمات جميعها»، معتبراً أنها «انقلبت على إرادة الأمة واختيارها، وخطفت رئيسها الشرعى المنتخب»، داعياً إلى «مقاومة هذه المنظومة، والعمل على كسرها، والإجهاز عليها بالوسائل المشروعة كل، حفاظاً على ثوابت الأمة، وحرصاً على المقاصد العليا للإسلام»، بحسب التعبيرات التى استخدمها البيان، واعتبرت وقتها تحريضا صريحا على القتل. 
 
استهدف بيان الدم الإخوانى مجموعة من الفئات المختلفة مع الإخوان، حيث قال «الحكام والقضاة والضباط والجنود والمفتون والإعلاميون والسياسيون، وكل من يثبت يقيناً اشتراكهم ولو بالتحريض، فى انتهاك الأعراض وسفك الدماء البريئة وإزهاق الأرواح بغير حق، حكمهم فى الشرع أنهم قتلة، تسرى عليهم أحكام القاتل، ويجب القصاص منهم بضوابطه الشرعية»، وذكر أن «الدفاع بأية وسيلة مشروعة عن النفس والعرض والمال حق مشروع، بل واجب شرعى».
 
وحرض البيان الإخوانى على اقتحام السجون ومقاومة السلطات واقتحام السجون وقال نصا «كل من تم اعتقاله، وبخاصة النساء، يجب على الأمة السعى فى بذل كل غال وثمين فى سبيل تحريرهم، وفكاك حبسهم»، وزعم البيان أن من قتل الضباط الذين جاءوا لاعتقاله فلا حرج عليه»، وزعمت أن قتال الجيش والشرطة واجب شرعى، لأنهم خرجوا على المصريين، ويجب أن يطبق عليهم حد الحرابة بحسب فتاوهم المضللة. 
 
وأشارت الوثيقة إلى أن مراحل التصعيد تبدأ بالمظاهرات والمسيرات فإن لم تنجح فيجب الخروج عليه بالسلاح، قائلة: «لا شك أن الخروج السلمى فى صورة مظاهرات ومسيرات وفعاليات وندوات ووقفات ومؤتمرات، لا يعد خروجاً على الحاكم بالمفهوم الشرعى، وإنما هو لون من ألوان النصيحة»، وزعمت أن بيعة «مرسى» فى عنق المصريين ما زالت واجبة، على حد تعبيرها، لذلك يجب إخراجه من السجن بالقوة، وإعادته إلى الحكم.
 
وقالت: «خصوصاً أن من رشحه للرئاسة هم المسلمون». يوسف القرضاوى المرجعية الدينية الإهم للإخوان، كان سابقا على هؤلاء فى تقديم فتاوى تخدم الإرهاب، حيث أفتى بجواز القيام بعمليات انتحارية، وهو الفيديو الذى تستند إليه الجماعات المتطرفة فى تجنيد الشباب المسلم للقيام بعمليات انتحارية، وقال القرضاوى فى الفيديو الشهير على قناة الجزيرة: إن التفجيرات الانتحارية لا تجوز إلا بتدبير جماعى، فلا بد للجماعة أن ترى أنها بحاجة إلى هذا الأمر، فإذا رأت الجماعة أنها فى حاجة إلى أن يفجر شخص نفسه فى الآخرين، يكون أمرًا مطلوبًا، وتدبّر الجماعة كيف يفعل هذا بأقل الخسائر. يشترك أكرم كساب الداعية الإخوانى فى إصدار فتاوى الدم الإخوانية، حيث أفتى فى رمضان 2014 بجواز الإفطار خلال مسيرات ومظاهرات الجماعة، حيث قال الشيخ الإخوانى فى فتوته: إن تلك المظاهرات هى صورة من صور الرباط والجهاد فى سبيل الله، وأنها أمر بمعروف ونهى عن منكر، مضيفًا: من احتاج إلى الفطر يستحب له الفطر، إن كان فى ذلك معونة إلى سير. 
 
كما أفتى أكرم كساب، عضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، بتفخيخ المنازل وتفجيرها فى مصر، زاعمًا أن قوات الأمن فى مصر لا يجوز فيها إلا القتل، وأن من يفخخ منزله ويفجر نفسه بداخله خلال اقتحام الأمن يحتسب عند الله شهيدًا وليس منتحرًا، على حد ادعائه.
 
لم تقتصر فتاوى أكرم الكساب عند هذا الحد، بل أفتى عضو اتحاد علماء المسلمين الذى زعم أن العصيان المدنى صورة من صور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، حيث قال فى وقت سابق، خلال مقال نشر على الصفحة الرسمية للاتحاد على فيس بوك: العصيان المدنى هو تعمد مخالفة قوانين.
 
من الجوانب التى يخفيها الإخوان دائما هى نظرتهم إلى المرأة، لا يخوضون فى هذه النقطة كثيرا ويبدلون مواقفهم فيها وفقا للمصلحة السياسية، ففى وقت سابق امتنعوا لسنوات طويلة عن تقديم سيدات فى مناصب سياسية، وحتى اليوم فإن الجماعة لم تقدم أى وجه نسائى فى أى منصب، يمكن التفتيش فى هذا الأمر عبر قراءة موروث الفتاوى لدى الإخوان بخصوص المرأة. فى فبراير 1981.
 
ورد سؤال إلى مجلة الدعوة لسان حال الإخوان بشأن سند الحديث النبوى: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة: وما هو حكم تولى المراة الولاية العامة؟ حيث رد المفتى الإخوانى وقتها بالإشارة إلى قول أبو الأعلى المودودى بأن المناصب الرئيسية فى الدولة، سواء كانت رئاسة أو وزارة أو عضوية مجلس شورى أو إدارة مختلف مصالح الحكومة لا تفوض إلى النساء». ويقول مفتى الإخوان «إذا كان الله جل جلاله لم يجعل المرأة قوامة فى البيت على عائلة واحدة، فهل يبيح لها أن تصبح قوامة على الدولة وبها ملايين البيوت؟ لاشك فى أن القوامة على الدولة أخطر شأنا «زاعما أن تولى المرأة المناصب وتسيير دفة الأمور قد منعه الإسلام». ويفسر نص الفتوى السابق الهجوم الإخوانى الدائم على أى امرأة تتولى منصبا سياسيا تحت أى دعاوى زائفة، واللافت أنهم ادعوا غير ذلك خلال فترة حكم محمد مرسى. 
 
فى الشأن الاجتماعى فإن فتوى أخرى وردت فى نفس المجلة بعدد يناير 1978 بخصوص زوجة تشكو من أن زوجها يمنعها من زيارة أهلها ووالدها، فأجاب عليها مفتى الإخوان قائلا: الذى نفت به الأخت المسلمة أن تمتثل أمر زوجها حتى لا تؤدى مخالفته إلى ضرر، وعليها أن تعلم والديها وأهلها بموقف زوجها ليعذروها، وخطورة هذه الفتوى أنها تمنح للزوج حقا أن يحرم زوجته من زيارة أهلها دون أن يتحدث عن أن ما فعله الزوج حراما. فى مارس 1981 أصدرت الجماعة فتوى خطيرة جدا حين أجازت ختان الإناث وورد نصا فى مجلة الدعوة: «يرى بعض الأطباء أن عدم ختان الإناث يؤدى إلى إشعال الغريزة وقد تندفع إلى ما لا يجوز، إذن فالختان واجب وقاية لشرف المؤمنة وحفظا لعرضها وعفافها». ومن المعروف أن دار الإفتاء المصرية أكدت فى أوقات سابقة أن قضية ختان الإناث ليست قضية دينية تعبدية فى أصلها، ولكنها قضية ترجع إلى العادات والتقاليد والموروثات الشعبية، خاصة أن موضوع الختان قد تغير وأصبحت له مضار كثيرة جسدية ونفسية؛ مما يستوجب معه القول بحرمته والاتفاق على ذلك، دون تفرق للكلمة واختلافٍ لا مبرر له.
 
 واعتبرت أن الفتاوى التى تقول بوجوب ختان الإناث، وتدعو إليه، صادرة عن غير مختصين، وأشارت إلى أن عادة الختان عرفتها بعض القبائل العربية، نظرًا لظروف معينة قد تغيرت الآن، وقد تبين أضرارها الطبية والنفسية بإجماع الأطباء والعلماء، وأن الدليل على أن الختان ليس أمرًا مفروضًا على المرأة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، لم يختن بناته، رضى الله عنهن.
 
لسنوات طويلة استخدمت جماعة الإخوان الفتوى لخدمة تحقيق المصالح الانتخابية، سواء من ناحية حشد الأنصار أو حسم المعارك لصالح مرشحى الجماعة، فى آخر انتخابات قبل ثورة 25 يناير ضرب عبدالرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد، الذى كان قد تولى للتو مسؤولية أن يكون مفتيًا للجماعة مثالاً فى لى عنق النصوص الدينية من أجل تبرير أى عمل تراه جماعة الإخوان يأتى فى مصالحها ويحقق لها أهدافها.
 
أبرز الفتاوى التى كشفت تلاعب عبدالرحمن البر بنصوص الدين، فتواه عام 2010، عندما اعتبر دعوات السلفيين لمقاطعة الانتخابات البرلمانية فى هذا العام بأنها تولى يوم الزحف، ففى فتواه الذى نشرها عبر الموقع الرسمى لجماعة الإخوان، تحت عنوان «الانتخابات.. رؤية شرعية» اعتبر مفتى الجماعة حينها المشاركة فى الانتخابات واجبة على المسلم، فإذا أتيح له أن يشارك فى انتخاب النواب الذين ينوبون عن الأمة فى المسائل التشريعية أو فى اختيار الحكومة، وفى إعطاء الثقة لها، أو نزعها منها، وفى درء المفاسد عن الأمة، وغير هذا من المصالح المترتبة على دخول النواب فى مجلس الشعب، فهى فرصة لا يجوز للمسلم أن يضيعها، بل لابد من المشاركة فى إزالة بعض المنكرات وإشاعة بعض أنواع المعروف أن رفع الظلم عن الناس وإبعاد الفساد عن الدولة.
 
وواصل عبدالرحمن البر تبريره لفتواه قائلا إنه إذا تخلف المسلم عن المشاركة فى مثل هذا الأمر، فقد قصر فى القيام بواجبه الشرعى فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ووصف حينها المشاركة فى الانتخابات البرلمانية بأنها جهاد قائلا: المشاركة فى الانتخابات ترشيح وإدلاء بالصوت نوع من الجهاد الأكبر، لأن فيها جهدًا كبيرًا يبذل لخدمة الإسلام والوطن والمسلمين، وسائر الناس أجمعين، وفيها كذلك رفع لبعض الضرر عن الأمة، والمشاركة فى الانتخابات باتت جهادا أكبر، لأنها فريضة الوقت، فقضية الإسلام اليوم هى انحراف كثير من الحكومات عن دين الله تبارك وتعالى وعن شريعة الحق، وشيوع الفساد فى كثير من الجوانب ومناحى الحياة على أيدى رجالات الدولة، والجهاد الأكبر هو فى إصلاحهم أو استبدالهم، والعمل النيابى يعد أسلوبًا من أساليب الحسبة، فالمجالس التشريعية هى منبر من منابر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وبخاصة إذا كان الاعتماد فى الحسبة هو التغيير باللسان وليس بالقوة التى لا تؤمن عواقبها.
 
وواصل حينها عبد الرحمن البر، تبريره لفتواه قائلا إن المشاركة فى المجالس النيابية لا تُلزم بقبول أى موقف تشريعى أو سياسى يُخالف الشريعة، بل للنائب أن يُعارض، وله أن يقدم البديل، وله أن ينتقد، وله أن يقاطع، وله أن ينسحب، وله أن يقدم المشروعات التى تتوافق وروح الشريعة السمحاء، واعتبر أيضا عدم الدخول فى المجالس النيابية وعدم المشاركة فيها، وعدم القيام بهذا الأمر مع القدرة والاستطاعة، أشبه بالهروب من المسؤولية والتولى يوم الزحف، لأن المجلس النيابى منبر من أخطر المنابر الدعوية وأعمها وأشملها وأفعلها، فى إيصال الصوت الإسلامى إلى كلِّ الناس.
 
فى فتوى ثانية لمفتى جماعة الإخوان، ولكن هذه المرة عام 2012، حلل عبدالرحمن البر حصول المواطنين على الرشاوى الانتخابية، حين قال فى فتوى له، إن المواطن إذا كان مسكينًا وفى مسيس الحاجة إلى المال الذى سيتقاضاه مقابل الرشوة الانتخابية فعلى الأقل لا يرتكب الجريمتين معًا، فليأخذ المواطن هذا المال ولكن يعطى صوته لمن يكون صالحًا وصاحب دين وأمانة ويخدم الوطن ولا يسرقه، ويجب ألا يلتزم المواطن الذى سيحصل على الرشوة باليمين الذى حلفه وهو مضطر بأنه سيصوت لصالحة، وأعط صوتك لمن هو أصلح ثم ادفع جزءا من هذا المال لإطعام عشرة مساكين، لأن النبى، عليه السلام، قال: «من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه».
 
وواصل عبدالرحمن البر فتواه قائلا: أنت إذا حققت ما حلفت عليه وأعطيت صوتك للمفسد فقد ارتكبت عدة خطايا وهى الحلف على معصية وقبول الرشوة وارتكاب معصية التصويت للمفسدين، كما أجاز مفتى الإخوان استخدام المعاريض للفرار من الكذب والإحراج، ومعناها أن يقوم فرد بالتصويت لمرشحه ثم يقوم بعمل إشارة من ناحية القلم الأخرى تجاه من وعده أو حلف لإعطاء صوته حتى لا تحتسب كذبة عليه.
 
لأكثر من 80 عاما سعت جماعة الإخوان إلى وضع قناع زائف بشأن علاقتها بالأقباط، فعلى غير الحقيقة ردد أقطاب الجماعة عبارات عن التسامح الدينى والأخوة فى الوطن، لكن الأقباط والكنائس كانوا هم أول هدف للعمليات الإرهابية التى شنتها الجماعة عقب عزل مرسى عن السلطة، كانت الجماعة وأنصارها يهتفون من على منصتهم فى رابعة ضد الكنيسة المصرية بأكثر مما هتفوا ضد أى شىء آخر، وبأكثر مما هتفوا باسم مرسى نفسه. 
 
العودة إلى النصوص والفتاوى الإخوانية تكشف أن النظرة الطائفية لدى الجماعة قديمة ولها جذور داخل الفكر الإخوانى، وهنا يمكن الإشارة إلى فتاوى الشيخ الإخوانى محمد عبدالله الخطيب عضو مكتب إرشاد الإخوان لسنوات طويلة التى نشرها فى مجلة الدعوة، لسان حال الجماعة نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات،و التى نضحت بطائفية عفنة.  
 
فى العدد رقم 56 من مجلة الدعوة الصادر فى ديسمبر 1980 أجاب الخطيب عن سؤال بشأن حكم إحداث الكنائس فى ديار المسلمين، حيث يزعم «إن حكم بناء الكنائس فى ديار الإسلام يقسم على ثلاثة أقسام: 
 
الأول: بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادى والعاشر من رمضان وحلوان وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث «كنيسة» ولا «بيعة»، والثانى: ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا، فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه «الأشياء» فيها، وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين.
 
والثالث: ما فتح صلحا بين المسلمين وبين سكانها، والمختار هو إبقاء ما وجد بها من «كنائس» و«بيع» على ما هى عليه فى وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها.
 
وقد ردت دار الإفتاء على هذا الكلام فى فتوى صادرة عنها عام 2017 بالتأكيد على أن الإسلام أمر أتباعه بترك الناس وما اختاروه من أديانهم، ولم يُجبِرْهم على الدخول فى الإسلام قهرًا، وسمح لهم بممارسة طقوس أديانهم فى دور عبادتهم، وضمن لهم من أجل ذلك سلامة دور العبادة، وأَوْلاها عناية خاصة، فحرم الاعتداء بكافة أشكاله عليها.
 
واشارت الفتوى إلى أن القرآن الكريم جعل تغلُّب المسلمين وجهادهم لرفع الطغيان ودفع العدوان وتمكين الله تعالى لهم فى الأرض سببًا فى حفظ دور العبادة، سواء أكانت للمسلمين أم لغيرهم، من الهدم وضمانًا لأمنها وسلامة أصحابها.
 
فى السياق نفسه، فان لدى محمد عبد الله الخطيب ومجلة الدعوة مجموعة أخرى من الفتاوى المحرضة ضد الأقباط والمعادية لمبادئ التعايش السلمى، حيث ذكر فى فتوى أخرى أنه لا يجوز شرعا أن يدفن غير المسلم فى مقابر المسلمين حتى لا يتأذوا بعذابه فى القبر، وأن علماء السلف نظروا فى المرأة الكتابية التى تموت وهى حامل من مسلم فقالوا تدفن وحدها لا فى مقابر المسلمين ولا فى مقابر غيرهم. 
 
نفس الفتوى قالها فى موضع آخر، لكن على نحو أكثر فجاجة، حيث قال: «من تزوج بمسيحية وحملت منه، وماتت قبل أن تلد تبقر بطنها ويخرج الجنين ليدفن بمدافن المسلمين حتى لا يتعذب معها».
 
لماذا تستهدف الجماعات الإرهابية بيوت الله؟.. 
فى الرابع والعشرين من نوفمبر لعام 2017 شهدت مصر حادثا مأساويا وأكثر دموية خلال العشر سنوات الأخيرة، وهو تفجير مسجد الروضة بالقرية التى تحمل الاسم نفسه، وتتبع مدينة بئر العبد بمنطقة شمال سيناء هذا الحادث الذى استهدف ما يقرب من 400 مُصلى أثناء تواجدهم لتأدية صلاة الجمعة، وأسفر عن سقوط 305 شهداء من بينهم 27 طفلا و128 مصابا، وبين ليلة وضحاها اتشحت القرية بأكملها بالسواد ولسان حال أهلها يتساءل ما ذنب هؤلاء المصلين، ولماذا تم استهدافهم داخل بيوت الله من جماعة إرهابية تدعى أنها تطبق شريعته على الأرض. 
 
دعاوى تحريضية كثيرة تخرج من أبواق الجماعات الإرهابية تستهدف تفجير وتخريب المساجد، على الرغم من قول الله سبحانه وتعالى فى مواضع عدة بالقرآن الكريم وسنه نبيه، وأمره بالمحافظة عليها وعدم المساس بها، عندما قال رب العزة فى الحديث القدسى: «بيوتى فى الأرض المساجد وإن زوّارى فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر فى بيته، ثم زارنى فى بيتى، فحق على المزور أن يكرم زائره»، وقوله تعالى: «فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ»، وقوله أيضا: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِى عَزِيزٌ».
 
فى دراسة حديثه أصدرها مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء لرصد كم العمليات الإرهابية التى تم تنفيذها ضد المساجد بداية من 2009 وحتى 2019 تبين أن الأخير هو الأكثر استهدافا وتعرضا للعنف والتخريب من قبل الجماعات الإرهابية فى الدول العربية والغربية على حد سواء بأنماط ودلالات مختلفة مثل التفجيرات الانتحارية، السترات الناسفة، العبوات الناسفة، السيارات والدراجات المفخخة، زرع القنابل، إطلاق النار العشوائى، الطعن،  وتطرقت الدراسة أيضا لأبرز الأسباب التى يسوقها المتطرفون فى الغرب ضد المساجد وأسباب مهاجمتها ومعارضتها بكل الأشكال، حيث تتنوع مصادر العنف ضد المساجد ما بين «العمليات الإرهابية، عمليات التطهير العرقى، الحروب الأهلية، النزاعات الطائفية، الإسلاموفوبيا، الصراعات المسلحة، الاحتلال الاستيطانى.
 
وأكدت الدراسة أنه بالرغم من ارتفاع وتيرة اعتداءات الإسلاموفوبيا ضد المساجد بارتفاع وتنفيذ العمليات الإرهابية فى العواصم الغربية إلا أن الاثنين وجهان لعملة واحدة وهى كراهية الإسلام والمسلمين، وبرصد دقيق لعدد ضحايا عنف وإرهاب الجماعات المتطرفة التى تزعم تطبيق الشريعة الإسلامية والمحاربة باسم الإسلام مثل «القاعدة، داعش، الإخوان، بوكوحرام»، نجد أنها أضعاف عدد ضحايا عنف الجماعات غير الإسلامية، مثل مروجى الإسلاموفوبيا باستثناء هجوم نيوزيلندا.
 
وكشفت الدراسة عن أن وتيرة التفجيرات التى استهدفت المساجد ارتفعت بظهور تنظيم داعش الإرهابى تحديدا منذ عام 2015، وبلغ رقم العمليات الإرهابية التى شهدتها المساجد خلال العشر سنوات الأخيرة فى شرق والغرب، 184 عملية إرهابية تقريبا فى 36 دولة راح ضحيتهم ما يزيد عن 3447 شهيدا وأصيب أكثر من 6333 شخصا. 
 
أحمد صبرى: تحريف للدين ومحاولة لمنع شرح صحيحه.. وإمام تلك الأرقام والحقائق المفزعة التى خرج بها تقرير المرصد يبقى السؤال لماذا يتم استهداف المساجد من قبل الجماعات الإرهابية وفى هذا الشأن يقول الشيخ الدكتور أحمد صبرى، أحد علماء الأزهر الشريف أن الجماعات الإرهابية تستهدف دور العبادة عموما والمساجد خاصة، لأنهم يريدون بذلك تحريف الدين، وبما أن المساجد هى التى تقوم على توضيح الأحكام الشرعية والإسلام الصحيح للناس يتم استهدافها، لأن هذه الجماعات لا تريد أن يُشرح الإسلام بالصورة الصحيحة، وبالتالى تُحارب المساجد بدعوى أنها تريد نشر الدين.
 
ويتساءل: أى دين يتكلم هؤلاء عنه أى دين يبيح لهم الاعتداء على دور العبادة والله فى القرآن يقول «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز»، ويضيف: سبب آخر يجعل من المساجد منشآت مستهدفة وهى أن المصلين المتواجدين بداخلها إناس مسالمون لا يحملون السلاح ويوزعون السلام يمينا ويسارا فى صلاتهم وبالتالى يصبحون فريسة مناسبة لهم، وبشكل عام هؤلاء لا يعلمون عن الله عز وجل لا اسمه ولا رسمه وينشرون الفساد فى الأرض، ويقتلون الأبرياء وبالنسبة للشخص الإرهابى فهو لا يفرق بين مسلم ولا مسيحى. 
 
«2015، 2018، 2019»، الأعوام الأكثر عنفا ودموية ضد المساجد، فالعام الأول تم تنفيذ أكثر من 17% من حجم العنف الموجه ضد دور العبادة الإسلامية خلال السنوات العشر الأخيرة، وسقط فيها 25% من شهداء العنف على المساجد خلال تلك الفترة، وإصابة 51% من حجم الإصابات التى طالت الناس خلال تلك الفترة، وجاء بعده فى الترتيب العام الجارى، ولكن بتأثير أقل حيث بلغت نسبة الشهداء الذين سقطوا 6% من حجم الشهداء الكلى خلال فترة الرصد، ونتج عن ذلك إصابة 3 % من حجم الاصابات الكلى خلال الفترة نفسها. 
 
شىء آخر كشفت عنه دراسة مرصد دار الإفتاء وهى أن العواصم والمدن التى تظل بمظلة منظمة التعاون الإسلامى تعانى كثيرا من العنف والإرهاب الممنهج ضد مساجدها، حيث تعرضت قرابة الــ20 دولة لعمليات عنف وتفجيرات ومحاولات تخريب خلال السنوات العشر الماضية كان لها نصيب 88% من جملة العمليات الإرهابية، وعلى الترتيب جاءت العراق ثم باكستان ثم نيجيريا وأفغانستان وسوريا هم الدول الأكثر معاناة من عنف وإرهاب الجماعات المتطرفة على المساجد، وبلغت نسبة العمليات الإرهابية فى تلك الدول 61% من إجمالى هجمات العنف على المساجد خلال العشر سنوات الأخيرة. 
 
وأبرز الوقائع التى شهدتها الدول العربية والغربية على حد سواء، وتم وصفها فى تقرير المرصد على أنها الأكثر دموية، وكان هجوم مسجد الروضة بمصر 2017، ومذبحة مساجد كوكاوا بنيجيريا 2015 وهجمات مسجدى بدر والحشوش بصنعاء اليمن فى العام نفسه وهجمات ضريح السيدة زينب بسوريا 2016 وهجوم المسجد الكبير بمدينة كانو بنيجيريا 2014»، وأسفرت تلك الهجمات الخمس عن سقوط 864 شهيدا، وأكد تقرير المرصد على أن تلك الاعتداءات دائما ما تكون مصاحبة بتحريض إعلامى وأدبى واسع الانتشار فى الدول سابقة الذكر، وتهدف إلى سن المزيد من التشريعات والتقييد الإدارى ضد مساجد تلك البلدان.
 
أحمد المالكى: كل الديانات تحث على احترام الإنسان فى ذاته.. الداعية الأزهرى أحمد المالكى، يقول لو تحدثنا على سبيل المثال عن الجماعات المتطرفة التى تنفذ الأعمال الإرهابية ضد المساجد فى مصر، نجد أنها لا تترك إنسانا إلا وكفرته، هذا ما يحدث مع الجيش والشرطة والمصريين عامة مسلمين ومسيحيين، وإذا تأملنا التقرير سنجد أن عام 2015 وهو الأكثر عنفا تجاه المساجد ليس فى مصر فحسب، ولكن فى الكثير من دول العالم فهذه التنظيمات الإرهابية تتوغل فى الدول تحت ستار الأعمال الخيرية، خاصة فى أوروبا ليتم الترويج للأفكار المتطرفة من خلالها وتنفيذ للأعمال الإجرامية.
 
ويضيف: جميعنا فى مركب واحد، سواء كنا مسلمين أو غير مسلمين فما يتم استهدافه فى النهاية هو الإنسان والمواطنة، وبالتالى لا يجوز لنا أن نلصق تهمة الإرهاب بديانة بعينها، لأن الإرهاب لا دين له وإنما يستهدف الإنسان كإنسان، وما تفعله تلك التنظيمات هو أنها تقوم بتكفيرنا، لأننا بالنسبة لها ضللنا الطريق، وهذا ما تحاول تصديره دائما وأبدا، وفى الفترة الأخيرة وبفضل مؤسسات الدولة لمواجهة تلك الجماعات قلت نسبة العمليات الإرهابية كثيرا.
 
ويتابع: ديننا الحنيف حثنا على احترام الإنسان فى حد ذاته وحرم الاعتداء عليه، فالله عزل وجل ورسوله الكريم يأمرانا باحترام التعددية بين الناس لاعتبارها سنة كونية، سواء من ناحية الجنس والدين والعرق واللون، فالله عز وجل قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ» وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِى عَلَى أَعْجَمِى، وَلَا لِعَجَمِى عَلَى عَرَبِىّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى»، وبالتالى يجب على اى انسان ان ينظر للعلاقة بينه وبين غيره من هذا المنطلق فى ظل قواعد التعايش والتكامل التى وضعها القران الكريم وسنة الرسول صل الله عليه وسلم، واختتم حديثه قائلا: ما قدمه هذا التقرير حقيقة فلا يجوز أن نتهم الإسلام أو المسيحية أو حتى اليهودية بالإرهاب، لأن كل الديانات السماوية حرمت هذا، وبالتالى ولا الدين ولا فطرة الإنسان نفسه تدفعه يوما للقيام بأى عمل إرهابى. 
 
أحمد كريمة: تلاعب بالدين.. الدكتور أحمد كريمة، الأستاذ بجامعة الأزهر يقول إن دور العبادة عامة، وهناك تاريخ طويل للانتهاكات التى حدثت تجاه حرمات المساجد من وقت صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين كان يتم قتلهم داخل المسجد وأثناء الصلاة، وما حدث عام317 للهجرة، على يد القرامطة عندما هاجموا مكة، واعتدوا على الحجاج وخلعوا باب الكعبة وسلبوا كسوتها وقاموا بعمليات سلب ونهب فى المدينة، وبالتالى هذا الأمر ليس وليد اللحظة وامتد حتى العصر الحديث ففى تسعينات القرن الماضى نتذكر جميعا اقتحام المسجد الحرامفى مكة وقتل الحجاج وترويعهم.
 
ويضيف: هناك قاسم مشترك يربط بينهم جميعا يتمثل فى التلاعب بالدين وضعف وأن القول يخالف الفعل، فالفكر المريض السقيم العليل يجعل صاحبه لا يقيم لحرمات المساجد وزنا والله تعالى قال فى سورة النور: «فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ»، كما قال الله محذرا: «ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها»، والله ينبأ ويخبر ف هذه الآية عن الظالمين المجاوزين لكل الحدود، فهكذا كانوا فى الماضى فى صدر الإسلام وما بعد صدر الإسلام انتهاء بالعصر الحديث.
 
ويتابع: ما جد الآن فى الأحداث الأخيرة هو أن التعصب بات قائما على المذاهب والطوائف، حيث يُنسب إلى بعض أهل السُنة تفجير بعض المساجد للشيعة وفى باكستان، ومن ثم يتبادل أتباع المذهب السنى والشيعى الاعتداء على المساجد من باب الثأر والخصومة، لأنه طالما وجد صراع مذهبى طائفى للأسف الضحايا تكون المساجد وروادها.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق