المركز الأفريقي للإعمار والتنمية يقطع الطريق على التدخلات التركية – الإيرانية – القطرية (1)

الجمعة، 13 ديسمبر 2019 09:00 ص
المركز الأفريقي للإعمار والتنمية يقطع الطريق على التدخلات التركية – الإيرانية – القطرية (1)
رجب طيب أردوغان وفايز السراج
سامي بلتاجي

السيسي: تفعيل سياسة القارة الإطارية لإعادة الإعمار والتنمية لمرحلة ما بعد النزاعات تحصن الدول من أخطار الانتكاس

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي: يجب أن نتحمل المصير ولا نبيع مصيرنا لغيرنا

 

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، والزعماء الأفارقة، وقادة الاتحاد الأفريقي، التوقيع على اتفاقية استضافة مصر لمقر مركز الاتحاد الأفريقي للإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات؛ جاء التوقيع بعد الجلسة الافتتاحية، على هامش انعقاد "منتدى أسوان للسلام والتنمية"، والمنعقد يومي 11 و12 ديسمبر 2019.

ويأتي مركز الاتحاد الأفريقي للإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، بهدف جمع الجهود المشتتة، سواء من قوى داخل أو خارج القارة، إذ أن التنافس وعدم التنسيق والازدواجية في الأدوار الداخلية والخارجية في هذا المجال، أدى إلى إضعاف فاعليتها، بحسب ما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمنتدى؛ والذي أكد أن حاجة القارة الأفريقية وشعوبها إلى تفعيل سياسة القارة الإطارية لإعادة الإعمار والتنمية لمرحلة ما بعد النزاعات، وترجمتها إلى خطط تنفيذية، تحصن الدولة الخارجة من النزاعات، من أخطار الانتكاس، وتساعدها على بناء قدرات مؤسساتها الوطنية، لتقوم بهامها وتسهم في التئام جروح مجتمعاتها.

 

والمركز الأفريقي للإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات يجسد الرؤية الأفريقية، التي تم إقرارها في قمة بانجول 2006، بدولة جامبيا، لإعادة الإعمار والبناء للدول الخارجة من النزاعات، والتي أكدت على مبدأ الخصوصية والمرونة في صياغة خطط وسياسات إعادة الإعمار، لاسيما مع تباين سياقات الدول الأفريقية الخارجة من النزاعات، ومنها أهمية مراعاة آليات تقليدية في المصالحة، تخص الثقافة الأفريقية، مثل: لجان الحكماء، جنبا إلى جنب مع إقرار سيادة القانون؛ وذلك في إطار إعلاء الإطار القيمي والمبادئ الحاكمة في إعادة الإعمار والبناء، فشددت على أن يكون تحت سيطرة الاتحاد الأفريقي، ومراعاة الملكية القومية والمحلية، بما يسمح بإشراك المجتمعات، وإعطاء أولوية لاحتياجاتها في عملية إعادة البناء، والتأكيد على الشمولية وعدم التمييز وعدم استبعاد فئات مهمشة، كالمرأة والشباب وكبار السن وأفارقة المهجر؛ وذلك بحسب، ورشة عمل مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ السلام في أفريقيا، في مايو 2017، حول الدور المصري في إعادة الإعمار والبناء في أفريقيا، من حيث: (طبيعة الاستجابة، التجارب المنافسة، مواطن القوة والضعف)؛ وأشارت ورشة العمل إلى أن مجال دعم وتمويل برامج إعادة البناء ينظر إليها كمدخل للنفوذ والتأثير لجهات التمويل؛ سواء فيما يتعلق بحماية مصالحهم أو من منطلق الأمن الإنساني الذي صعد مع تنامي أجندة حقوق الإنسان، وحماية الأفراد، وتراجع سيادة الدول إثر تغلغل العولمة بعد انتهاء الحر بالباردة؛ كما كان الحال للدور الأمريكي في إعادة إعمار أوروبا المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية، لإبعاد دولها عن سيطرة الاتحاد السوفيتي؛ ثم الأدوار الأوروبية، منفردة أو جماعية، عبر الاتحاد الأوروبي، في الدول الخارجة من النزاعات في شرق أوروبا وأفريقيا، كجزء من محاولة استعادة النفوذ والتأثير في تلك المناطق.

وتجدر الإشارة إلى ما جاء في كلمة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقه، خلال الجلسة الأولى لمنتدى أسوان للسلام والتنمية بأفريقيا، من أن ما يحدث في كل من النيجر وليبيا، مما يتطلب حشد التضامن الأفريقي؛ لافتا إلى أن مساعدات السلام بلغت أكثر من 100 مليون دولار، إلا أن 50% من الدول متضامنة و50% منها غير متضامنة بالمرة -على حد تعبيره- والوضع في مجلس الأمن يجعل الأمور ثابتة ولا تتغير، فمنذ نحو 8 سنوات، والمعارك مستمرة في أفريقيا وملايين الأفارقة يعملون كقوة مستأجرة في ليبيا، مما يستوجب التفكير في مثل تلكم التهديدات للقارة الأفريقية؛ وثمن "فقيه" ملاحظة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيسا للاتحاد الأفريقي، وقال: الرئيس صدق في أنه إذا لم تستطع دول القارة الاندماج والتكامل، فمن الصعب تبادل المنتجات والسلع وغيرها، فيما بين الدول الأفريقية؛ وأضاف: من الصعب أن نعبر من دولة إلى أخرى، دون حصول على تأشيرة دخول مسبقة، والموارد البشرية تصل إلى مليار نسمة، فلابد من فتح الأكاديميات العسكرية والأسواق التجارية، كخيار لا مفر منه؛ ويجب أن نتحمل المصير، ولا نبيع مصيرنا لغيرنا.

 

المركز الأفريقي من أجل الإعمار في مرحلة ما بعد الصراعات يكتب شهادة وفاة التدخلات التركية والإيرانية والقطرية؛ وذلك إذا ما أخذنا في الاعتبار، ما جاء في ورشة عمل مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ السلام في أفريقيا، في مايو 2017، من أن تحقيق عمليات إعادة الإعمار والبناء ثمارها، في تعافي الدول الخارجة من النزاعات، تلزمها متطلبات أساسية؛ فعلى المستوى الداخلي، تتطلب أنشطة البناء وإعادة الإعمار قبولا محليا مجتمعيا، وليس فقط على مستوى النخب السياسية والعسكرية، التي وقعت اتفاق السلام وإنهاء النزاع أو الصراع؛ وعلى المستوى الخارجي، ترتبط بمدى الشرعية الدولية التي تحظى بها الدول المانحة أو المنظمات الإقليمية الحكومية في تدخلها لتمويل الأنشطة والبرامج في هذا المجال؛ فضلا عن مدى وجود تقدير وتخطيط وتنسيق بين أنشطة وبرامج إعادة الإعمار، وأولوياتها من حيث التوقيتات والتسلسل، ومدى الاحتياج لها من وجهة نظر المجتمعات، وليس من وجهة نظر الشركاء الخارجيين؛ وحشد الموارد اللازمة لتلك البرامج ومراقبة تأثيراتها على واقع الدول الخارجة من النزاعات؛ وذلك دعا للانتباه في الرؤية الأفريقية العامة، لإنشاء المركز الأفريقي للإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، للتأكيد على مبدأ الخصوصية والمرونة في صياغة خطط وسياسيات إعادة الإعمار، في ظل تباين سياقات الدول الأفريقية الخارجة من النزاعات، مع مراعاة أولويات تلك الدول وثقافات المجتمعات عند التخطيط لتوقيتات وأنشطة ونوعية وآليات إعادة الإعمار، فأكدت على أهمية مراعاة آليات تقليدية في المصالحة، تخص الثقافة الأفريقية، مثل لجان الحكماء، جنبا إلى جنب مع إقرار سيادة القانون؛ وأن يتم جمع الجهود المشتتة بين قوى الداخل والخارج، في مجال إعادة الإعمار، إذ أن التنافس والازدواجية وعدم التنسيق بين الأدوار الداخلية والخارجية، أضعف فاعلية إعادة الإعمار فيما بعد الصراعات؛ وحرصت الرؤية الأفريقية، على وجود إطار قيمي وأسس حاكمة لإعادة الإعمار والبناء، منها: ان تكون تحت سيطرة الاتحاد الأفريقي، وتراعي الملكية القومية والمحلية، بما يسمح بإشراك المجتمعات وإعطاء الأولوية لاحتياجات عمليات إعادة الإعمار والبناء فيما بعد الصراعات؛ مع التأكيد على شموليتها وعدم التمييز بين تلك المتطلبات.

وفي ورقة تحليلية للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية، جاء التوجه التركي نحو أفريقيا بناء على محركات رئيسية، كثاني أكبر قارة من حيث المساحة وعدد السكان، وهي وغنية بالموارد والثروات، فضلًا عما تمتلكه من اقتصادات تعدّ الأسرع نموًّا، خصوصًا في منطقة غرب إفريقيا، بما يجعلها قارة جاذبة للاستثمار الأجنبي، وتحاول تركيا استباق القوى الإقليمية الأخرى التي تسعى إلى التمدد والتموضع حول طرق التجارة الدولية؛ وتعمل تركيا في هذا الإطار بالتنسيق مع بعض القوى التي ترتبط معها بروابط سياسية ومصالح مركبة، مثل قطر.

فبينما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دول السودان، وتونس، وتشاد مؤخرا -قبل تغير نظام الحكم في كل من السودان وتونس- فإن أمير قطر، تميم بن حمد، قام بزيارة بعض عواصم الساحل الإفريقي وغرب القارة، زيارتان قطرية وتركية في ذات التوقيت، وبالاستراتيجيات الاتصالية ذاتها، فذلك إيذان بمرحلة وأهداف متسقة، بحسب المعهد الدولي للدراسات الإيرانية؛ مما يوضح تحركات قطر وتركيا المتزامنة حيال السودان -قبل الثورة على نظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير- والتي كانت تشير إلى تزايد احتمالات تشكل محور ثلاثي بين الدول الثلاث التي تتبنى مقاربات داعمة لجماعات الإسلام السياسي، متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين؛ وربما استهدف ذلك التحالف التوسع ليشمل إثيوبيا، وربما إيران.

وبحسب المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، تسعى تركيا إلى مد النفوذ العسكري التركي إلى القرن الإفريقي، وإجراء مناورات مشتركة مع جيوش المنطقة، إذ وقّعت بالفعل اتفاقيات أمنية مع كل من كينيا، وإثيوبيا، وتنزانيا، وأوغندا، لتدريب قوات الأمن في تلك الدول على مكافحة الإرهاب.

وفي لقاء في إسطنبول، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، الذي لم يحصل حتى اليوم على اعتراف بشرعيته من قبل مجلسي النواب الليبي، والرئيس التركي، تم التوقيع على مذكرتي تفاهم؛ احداها حول التعاون الأمني، والثانية مذكرة تفاهم في المجال البحري؛ وهما المذكرتان اللتان أدانتهما مصر وعدة جهات دولية أخرى، بالإضافة إلى مجلس النواب والجيش الوطني الليبيين؛ بل ووجه رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، خطابا للأمين العام للأمم المتحدة، بشأن توقيع مذكرة تفاهم الموقعة من فائز السراج مع الرئيس التركي، والتي تضمنت في البند الأول التعاون العسكري والبند الثاني ترسيم الحدود البحرية بين دولة ليبيا والجمهورية التركية، لما تمثله هذه المذكرة من خطورة على الدولة الليبية ومستقبلها وأمنها؛ لافتا إلى أن التعاون العسكري بين حكومة الوفاق المفروضة على الشعب الليبي -على حد تعبيره- والتي لم يعتمدها مجلس النواب الليبي، ولم يحلف رئيسها وأعضاؤها اليمين الدستورية، لا يحتاج إلى مذكرة تفاهم، فهو قائم بطريقة غير قانونية، منذ أن تم -وفقا لما ورد بالخطاب- فرض تلك الحكومة على الشعب الليبي، وأن السلاح التركي يتدفق إليها عبر مينائي مصراتة وطرابلس، مما لا تخفيه حكومة الوفاق نفسها، بتصريح من رئيسها ونوابها، وأن الهدف من مذكرة التفاهم –كما يراه مجلس النواب- استباحة أراضي الدولة الليبية وأجوائها وموانئها ومياهها الإقليمية، من قبل الجيش التركي، فهي اتفاقية في صورة مذكرة تفاهم يترتب عليها احتلال تركي لأراضي ليبيا وانتهاك سيادتها، على حد تعبيره؛ مشيرا إلى أن حكومة الوفاق درجت على عقد اتفاقيات مع بعض الدول تحت مسمى مذكرات تفاهم، بغرض الهروب من تصديق مجلس النواب عليها وفقا للمادة (17) من الإعلان الدستوري والمادتين (07) و(34/9) من التعديل الدستوري المسمى "مقترح فبراير"؛ بالإضافة إلى المادة (08) الفقرة (02) بند (ح ) من الاتفاق السياسي.

أوضح خطاب رئيس مجلس النواب الليبي بطلان البند الثاني من مذكرة التفاهم، الذي ينص على ترسيم الحدود البحرية بين دولة ليبيا والجمهورية التركية، كون ليبيا وتركيا لا تربطهما حدود بحرية مشتركة، ووجود دول مثل اليونان وقبرص، بالإضافة إلى تداخل الحدود البحرية مع دول أخرى، وهي: مصر، سوريا، ولبنان؛ وفقاً لما تنص عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؛ حيث نص عدد من موادها على تحديد عرض البحر الإقليمي لكل دولة وتعريف المناطق المتاخمة والمناطق الاقتصادية الخالصة وعرضها وحق الدولة الساحلية في استغلال الموارد الطبيعية فيها؛ منوها إلى أن تركيا لم توقع ولم تصادق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كون بحرها الإقليمي لا يحتوي على مناطق اقتصادية، لوجود نزاع مع اليونان على أرخبيل بحر إيجة؛ كما أن مذكرة التفاهم الموقعة بين السراج والرئيس التركي، مخالفة لما جاء في الاتفاق السياسي المشار إليه؛ وطالب رئيس مجلس النواب الليبي، في خطابه للأمين العام للأمم المتحدة، بإصدار قرار بسحب الاعتماد من حكومة الوفاق، واعتماد الجسم الشرعي الوحيد، وهو مجلس النواب، وما ينبثق عنه، وعدم الاعتراف بمذكرة التفاهم المذكورة، واعتبارها كأن لم تكن؛ مشددا على أن السلطة التشريعية لا تعترف بتلك المذكرة، وما يترتب عليها من التزامات، والدولة الليبية في حل منها ولا تتقيد بها.

 

e92cfff3-2c41-474f-b38f-5599693f1d0d

 

 

9ac9fbf2-7978-429d-854b-8ff0b7ebb9f7

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق