السيسي والكاتدرائية.. 8 زيارات رئاسية أعادت بناء الجسد الوطني

السبت، 11 يناير 2020 04:30 م
السيسي والكاتدرائية.. 8 زيارات رئاسية أعادت بناء الجسد الوطني
الرئيس عبد الفتاح السيسى
أمل غريب

- 8 زيارات رئاسية فى 6 سنوات للكنيسة أفشلت مخطط تقسيم مصر ومنحت قبلة الحياة لإعادة بناء الجسد الوطنى

- الرئيس للمصريين: إذا كنتم بتحبوا ربنا حبوا بعضكم.. مصر تتعامل بشرف فى زمن عز فيه الشرف

يقف العالم على صفيح ساخن، يترقب تطورات الأحداث الجارية فى منطقة الشرق الأوسط، والوضع الذى أصبح فيه الوطن العربى من ساحة معارك دولية، فالجميع سقط فى فخ التقسيم الذى طالما حذرت منه مصر، وأصرت عليه القيادة السياسية على مدار 6 سنوات كاملة، فى جميع المناسبات الرسمية وغير الرسمية، فقد دأب الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ عام 2014 على التأكيد بإلحاح فى مسألة تماسك الجبهة الداخلية، وأنها طوق النجاة الأول والأخير بمعركة الخلاص من السقوط فى فخ تقسيم الدول العربية، الذى هوت فى قاعه أهم دول المنطقة العربية، بدأ من العراق، الذى فتح أبوابه للقوات الأمريكية واستقبلها العراقيون بالترحاب، اعتقادا منهم أن سقوط نظام صدام حسين، هو بداية جديدة، بينما التشريد والتهجير والخراب كان فى انتظارهم.

 
فى العراق انقسم الشعب بين سنى وشيعى، جميعهم يتقاتلون والخاسر الحقيقى هو العراق، ثم سوريا التى تحولت بأيدى شعبها إلى ساحة قتال دولية، ويتواجد على أرضها قوات عسكرية لأكثر من 6 دول، بفضل سقوط السوريين فى فخ التقسيم بين سنة وشيعة، تلاها اليمن، الذى لا يخفى على أحد ما جرى له وما آل إليه الآن، وأخيرا ليبيا، التى أصبحت مرتعا للميليشيات العسكرية ومسرحا ترقص عليه التنظيمات الإرهابية المسلحة، أما الناجى الوحيد فكانت مصر.
 
منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وما تلاها من أحداث مرت بها مصر، كان الهدف الأول لمخطط تقسيمها والسيطرة عليها، هو نزع فتيل الفتنة الطائفية بين عنصريها المسلمين والمسيحيين، وهو ما حاولت جماعة الإخوان الإرهابية وتيارات الإسلام السياسى، اللعب به منذ استيلائها على حكم مصر، فى 2012 حاولوا تفتيت الجبهة الداخلية للدولة، من خلال نشر الوقيعة بين أبناء الشعب الواحد، وسخروا كل إمكانياتهم التكنولوجية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، لإشعال نيران الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وأطلقوا أبواقهم المسعورة لتكفير المسيحيين، فكان شيوخهم يكفّرون حتى تهنئة الأقباط بأعيادهم، ثم أتبعوها بعدد من الاعتداءات على الكنائس والمنشآت الكنسية، وكذلك افتعلوا الكثير من الفتن داخل الأحياء التى تضم تمركزات سكنية للأقباط، واعتدوا عليهم بالأسلحة البيضاء لإرهابهم والقضاء عليهم.
 
لم تفلح حِيل جماعة الإخوان الإرهابية وتيارات الإسلام السياسى التابعة لها، وفشلت كل محاولاتها فى تفتيت شمل المصريين، حتى بعد قيام ثورة 30 يونيو 2013، فقد أحرقت جماعة الإخوان الإرهابية 64 كنيسة فى 2013، فضلا عن الاعتداءات التى تمت على 17 محافظة فى وقت متزامن، وفقد 14 قبطيا أرواحهم فى عمليات الاعتداء على الكنائس، كما تعرضت 23 كنيسة أخرى لاعتداء بالمولوتوف والحجارة، إلى جانب إحراق 6 مدارس قبطية، وأحرقوا منازل الأقباط، واستولت الجماعات الإرهابية على سيارات المطافئ والإسعاف لمنعها من إطفاء الكنائس أو إسعاف المصابين الأقباط.
 
كانت القيادة السياسية الممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، على يقين بأن تماسك الجبهة الداخلية للشعب المصرى، هو حائط الصد المنيع أمام أعداء الداخل والخارج، وهو أيضا أهم جندى فى الحرب الدائرة تحت ستار «حماية الأقليات الدينية»، التى استخدمتها جماعة الإخوان الإرهابية والتابعون لها، فى محاولة منهم للضغط على مصر، بورقة حماية الأقباط فى مصر، ما يسمح بتدخلات دولية فى الشأن المصرى الداخلى بحجة حماية أقباط مصر، فضرب المسيحيون أروع مثل فى الوطنية، ورسموا ملحمة تاريخية برفضهم الحديث عن شأنهم، بل وقال البابا تواضروس، بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية، كلمته الشهيرة: «إن أحرقوا الكنائس سنصلى فى الجوامع، فوطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن». 
 
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى، حريصا على ترسيخ مبدأ المواطنة لدى الشعب المصرى بعنصريه مسلمين ومسيحيين، وعدم التمييز بينهم وتحقيق المساواة الفعلية، ليس بالشعارات الرنانة ولا بالوعود البراقة الزائفة، بل بالعمل على أرض الواقع، بدأت فى دستور 2014 الذى تنص مادته رقم 235 على أن «يصدر مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانونا لتنظيم بناء وترميم الكنائس بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية»، وفى 2016 طوى الأقباط صفحة الخط الهمايونى وشروط القربى، وبدأوا صفحة جديدة مع قانون يحقق آمالهم ومطالبهم.
 
وعلى مدار 6 سنوات، أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسى، 8 زيارات إلى الكنيسة الأرثوذكسية، 6 منها لتقديم التهنئة، وواحدة لتقديم واجب العزاء فى ضحايا العمل الإرهابى ضد المصريين بليبيا، وواحدة بعد تعرض الكنيسة البطرسية لعملية إرهابية.
 
مساء 6 يناير 2015، كان أقباط مصر على موعدهم الأول مع زيارة الرئيس السيسى، لتقديم التهنئة لهم بعيد الميلاد المجيد، وهو أول رئيس مصرى يذهب إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وألقى كلمته الأولى هناك وبجواره البابا تواضروس الثانى، وقال: «أنا جاى أقول لكم كل سنة وأنتم طيبين، ومصر على مدى سنين علمت الحضارة للعالم كله، والعالم دلوقتى بيتعلم من مصر، فى الظروف اللى إحنا فيها، مهم جدا إن الدنيا تبص للمصريين، وبتلاحظوا دايما إن أنا ما بقولش أبدا غير كلمة المصريين، ومينفعش حد يقول لحد غير كده، إحنا المصريين ومحدش يقول إنت مصرى إيه؟، إحنا بنتكلم كلام بيتصدر للعالم وبيفتح طاقة أمل ونور حقيقية للناس، والنهارده إحنا موجودين علشان نأكد إن إحنا قادرين نعلم الإنسانية ونعلم الحضارة مرة تانية وتنطلق من مصر، علشان كده مينفعش نقول غير إحنا المصريين بس، أيوه المصريين، وإحنا إن شاء الله هنبنى بلدنا مع بعض وهنساع بعض وهنحب بعض بجد».
 
كانت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى زيارته الأولى للكاتدرائية المرقسية، هى الرسالة التى أوجعت قوى الشر والظلام فى العالم، وأخمدت نيران جماعة الإخوان الإرهابية، إلا أن محاولات عبثهم بتماسك الجبهة الداخلية للمصريين لم تتوقف، فبعد أيام قليلة من الزيارة، حاولوا إفساد فرحة المسيحيين، ونفذوا حادث استشهاد 20 قبطيا يعملون بليبيا فى 16 فبراير 2015، فذهب الرئيس السيسى، لتقديم واجب العزاء إلى البابا تواضروس، فى الكاتدرائية المرقسية، ووعد بالثأر لأبناء مصر الأبرار، وقال: «الدولة والقوات المسلحة ستثأر لأبنائها»، وكان وعده حقا، فكانت إشارة الإذن لنسور القوات الجوية، بدك معاقل تنظيم داعش فى ليبيا والأخذ بثأر أقباط مصر. 
 
اعتاد الأقباط على انتظار الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كل عيد ميلاد، لتهنئتهم والاحتفال معهم بالعام الميلادى الجديد، فتكررت زياراته للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، كل عام فى نفس الموعد، وسط استقبال حاشد وحافل من المسيحيين، إلا أنه خلال زيارته الثالثة فى 6 يناير 2016، اعتذر للأقباط عن التأخر فى ترميم الكنائس التى أحرقتها جماعة الإخوان الإرهابية، عقب فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، وقال: «أرجو قبول اعتذارنا عما حدث، وإن شاء الله السنة القادمة لن تكون هناك كنيسة أو بيت من بيوتكم إلا وقد تم ترميمها».
 
فى 6 يناير 2017، أطلق الرئيس السيسى، وعده الأشهر للأقباط من قلب الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وأعلن عن إنشاء أكبر كنيسة ومسجد فى الشرق الأوسط، داخل العاصمة الإدارية الجديدة، وقال: «العام القادم سيكون مرّ 50 عاما على إنشاء الكاتدرائية والعام المقبل سيكون داخل العاصمة الإدارية الجديدة أكبر كنيسة ومسجد فى الشرق الأوسط، وسأكون أول المساهمين فى بنائهما وسنحتفل بالافتتاح»، تبرّع بمبلغ 100 ألف جنيه، لبناء الكنيسة والمسجد، وطالب شركات المقاولات العاملة فى العاصمة الإدارية الجديدة بسرعة الانتهاء من بنائهما، وهو ما تم بالفعل، ففى 6 يناير 2018، صلى البابا تواضروس الثانى، والمسيحيون، أول قداس بكاتدرائية ميلاد المسيح، وفى 6 يناير 2019 كانت الفرحة الأكبر، حيث افتتح الرئيس السيسى، والبابا تواضروس، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، مسجد الفتاح العليم، وكنيسة ميلاد المسيح، كأكبر مسجد وكنيسة فى الشرق الأوسط، وقال: «افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح، رسالة سلام ومحبة من مصر، ليس فقط للمصريين ولا للمنطقة، بل للعالم كله، وبفضل الله نقدم نموذجا للمحبة والسلام بيننا، عمر الشر والخراب والتدمير ما يقدر يهزم الخير والمحبة والسلام، كلنا واحد ولن يستطيع أحد تقسيمنا، ودى الرسالة الثانية، محدش هيقدر على مصر طالما متوحدين».
 
مساء الاثنين الماضى كان الرئيس عبدالفتاح السيسى على موعد مع زيارة جديدة لكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة لحضور قداس عيد الميلاد المجيد، ومن هناك كانت رسائل الرئيس للمصريين قوية.. رسائل تدعو المصريين إلى استمرار التوحد، حيث قال «إحنا لازم دايما نخلى بالنا من علاقتنا لبعضنا البعض، وبكلم كل الناس، لازم إذا كنتم بتحبوا ربنا حبوا بعضكم.. الكلام اللى أنا بقوله مش بقوله لحد بعينه، بقوله لينا كلنا، متخلوش حد أبدا يدخل بينا ويحاول يوقع بينا ويعمل فتنة، البلد دى بلدنا كلنا وهتفضل بلدنا كلنا لا حد ليه زيادة ولا حد ليه نقص، والكلام دا بقى ثقافة وعادات وتقاليد بينا، وإحنا دايما مع بعض وكل واحد عارف زيه زى أخوه، وكلنا زى بعض، ودايما تخلوا بالكم، وأى محاولة للفتن أو الوقيعة ننتبه لها، ويبقى مخنا وقلبنا أكبر منها».
 
 وتابع الرئيس السيسى: «أنا شايف المصريين قلقانين، انتم قلقانين من إيه؟، مفيش مجال للقلق، لسبب واحد، إن احنا مع بعض، وطول ما إحنا مع بعض محدش يقدر يعمل فينا حاجة، وربنا سبحانه وتعالى أراد إننا نكون فى ظروف صعبة، بس ده لينا وعلينا، لينا إننا ناخد بالنا وننتبه ونلاحظ ونقول، كان ممكن يبقى حالنا كده وظروفنا كده، أيوه، وعلينا إننا نخلى بالنا من بلدنا، طول ما إحنا مع بعض والشعب المصرى إيد واحدة محدش يقدر يعمل معانا أو فينا حاجة، ولا حد يقدر يجرجرنا هنا ولا يجرجرنا هنا، وإحنا قادرين بفضل الله سبحانه وتعالى وبدعوات الناس الطيبين زيكم إن ربنا يلهمنا الصدق والبصيرة ونبقى شايفين وفاهمين كويس أوى الإجراء الأفضل اللى ممكن نعمله».
 
واستكمل الرئيس السيسى: «إحنا بنتعامل بشرف فى زمن مفيش فيه شرف، ربنا موجود فوق ومطلع علينا، ولا يمكن أبدا ربنا ينصر إلا الأشراف والمخلصين والأمناء والمحبين لبعضهم البعض، وكلنا مع بعض»، مضيفا للبابا تواضروس: «تسمحلى أقولك كل سنة وانت طيب، وأرجو إن الوردة دى تصل لكل المصريين».  
 
كانت الإجراءات والقرارات التى اتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسى، لصالح أقباط مصر، هى كلمة السر التى فتحت طريق تماسك الجبهة الداخلية، وتصدت لإفشال كل محاولات جماعة الإخوان الإرهابية وتيار الإسلام السياسى، لضرب وحدة الشعب المصرى، كما مثلت زيارات الرئيس إلى الكاتدرائية الأرثوذكسية المصرية، للاحتفال مع الأقباط، قبلة الحياة التى أنعشت الجسد المصرى، وأعادت بناءه من جديد.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة