ترامب يبدأ تسديد فاتورة اغتيال سليماني.. المعلومات الاستخباراتية كلمة السر

الإثنين، 13 يناير 2020 03:00 م
ترامب يبدأ تسديد فاتورة اغتيال سليماني.. المعلومات الاستخباراتية كلمة السر
ترامب وسليمانى

لا تزال تداعيات مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني تضفي بظلال على الشارع السياسي الأمريكي، وسط جدل داخلي كبير  حول المعلومات الاستخباراتية التى قال الرئيس إنه استند إليها لتبرير الضربة التي قضت على سليماني، الأمر الذى يزيد من تعقيد الضغوط الداخلية على ترامب من قبل الديمقراطيين مع الاستعداد لبدء محاكمة العزل في مجلس الشيوخ ومع استعداد الرئيس لعام الانتخابات الرئاسية.

وجاءت تصريحات كبار مسئولي الإدارة، التي رفضوا فيها تأكيد ما سبق أن قاله الرئيس بأن أربع سفارات أمريكية كان سيتم استهدافها بالهجوم من قبل إيران، وهو المبرر وراء قتل سليماني، بينما قالوا إن تفسير ترامب للتهديد كان متسقا مع المعلومات الاستخباراتية العامة. بحسب «واشنطن بوست». وقال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر عن التقارير الاستخباراتية، إنه لم ير شيئا يتعلق بالسفارات الأربعة، مضيفا أنه يشارك ترامب رؤيته بشأن توقعاته بأن الإيرانيين سيلاحقون السفارات الأمريكية.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز»، عن مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، قوله إن ما قاله الرئيس يتسق مع ما كانوا يقولونه، مضيفا أنه كانت لديهم معلومات استخباراتية قوية بأن الإيرانيين كانوا يسعون لقتل وإصابة الأمريكيين في المنشآت الأمريكية في المنطقة. وتابع أوبراين قائلا، إنه حتى مع المعلومات الاستخباراتية البارعة التى تجمعها الولايات المتحدة، من الصعب معرفة ما هي هذه الأهداف، مضيفا أنه من المنصف توقع هجوم إيراني مستقبلي يضرب السفارات على الأقل في أربعة دول.
 
فيما ذكرت «واشنطن بوست»، أن الإدارة لم تقدم تفاصيل كثيرة وعرضت مبررات مختلفة لقتل سليماني، تراوحت ما بين الانتقام من الهجمات التي خطط لها على مدار عقدين على القوات الأمريكية وحلفائها، واحتمال التخطيط لهجمات مستقبلية، إلى جانب مزاعم ترامب بأن المعلومات الاستخباراتية أكدت خططا وشيكة لتفجير أربع سفارات أمريكية على الأقل.
 
وكان ترامب قد قال يوم الجمعة الماضى إنهم فعلوها، أى قتل سليمانى، لأن الإيرانيين «كانوا يسعون لنسف سفاراتنا، ليس فقط السفارة فى بغداد، ولكن اعتقد أنهم كانوا سيكونون أربع سفارات». وأشارت واشنطن بوست إلى أن هذه التصريحات ومحاولات كبار مسئولى الإدارة تفسيرها قد أشعلت اتهامات من قبل النواب الديمقراطيين فى الكونجرس، وبعض الجمهوريين، بأن الإدارة قد أخفت مبررها الحقيقى فى قتل سليمانى، حيث قال السيناتور الجمهوري مايك لي، الذي انتقد التفسير بشدة، إنه لم يسمع أي شئ عن مسألة السفارات، وأن العديد من زملائه قالوا نفس الأمر.
 
من جانبها، قالت شبكة  CNN إن سمعة ترامب فى لى الحقائق لأهداف سياسية ومبررات الإدارة المتعارضة فيما يتعلق بقتل سليماني قد أثارت نقاشا جديدا حول الاستخبارات مع أصداء مؤرقة لها فى التاريخ الحديث. وأشارت الشبكة إلى أن نوابا بالكونجرس يقولون إن الزعم بالتخطيط لاستهداف أربع سفارات، وهو أمر هائل للغاية، لم يتم إداراجه فى الإفادات التى تم تقديمها للكونجرس الأسبوع الماضى من قبل مسئولى  الإدارة لتفسير ضربة سليمانى، وتأتى فى ظل جدل متسع بشكل سريع حول ما إذا كانت المخاطر مبررة بالفعل.
 
ونظرا للطبيعة الخطيرة لما يقوله ترامب، فإن الجدال بأن المعلومات الاستخباراتية المحيطة بالهجوم حساسة للغاية لدرجة لا تسمح بنشرها لن يؤدى على الأرجح إلى إخماد الجدل. وأشارت CNN، إلى أن الخلاف حول السبب وراء الهجوم الذى استهدف سليمانى يوقظ أشباح التاريخ بشأن التدخلات الخارجية الأمريكية التى مضت على نحو سىئ بعد مبررات مشكوك فى صحتها للحرب، مثلما حدث على سبيل المثال فى العراق، وأيضا أسئلة أخرى بشأن موقف الإدارة إزاء الثقة والحقيقة.
 
ورغم أن أغلبية السياسيين فى واشنطن لا يشكون فى أن سليمانى مثل تهديدا للولايات المتحدة، وكانت يداه ملطخة بدماء الأمريكيين، إلا أن الجدل المتنامى لا يزال يعمق الانتقادات لقرار ترامب بتصفية ثانى أخطر مسئول فى إيران، ويثير نقاشا حول ما إذا كانت التداعيات المحتملة بالتصعيد مع إيران تبرر هذا الخطأ.
 
واعتبرت CNN، هذا علامة أخرى على الفوضى داخل قيادة الأمن القوي بالإدارة التي ظهرت فيها التناقضات والارتباك المتكرر خلال الصدام بشأن التفاصيل المتعلقة بأعمال إيران الانتقامية وما بعدها. كما قالت إن الغضب الجديد بشأن رؤية ترامب لسلطته المتسعة كقائد عام ورفضه التصرف بشفافية يأتى مع استعداد واشنطن لإعادة التركيز مرة أخرى على العزل الذى تسببت فيه تصرفات مشابهة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق