إنجازات وزيرة الصحة هالة زايد!

الخميس، 16 يناير 2020 01:26 م
إنجازات وزيرة الصحة هالة زايد!
أيمن عبد التواب يكتب:

 
(1)
 
وزارة الصحة والسكان نظمت تدريبًا لطبيبات التكليف، صباح الأربعاء 15 يناير، ضمن حملة «100 مليون صحة». ويبدو أن الوزارة كانت تلعب دور أم العروسة «الفاضية والملخومة» طول الوقت، فنسيت أن تدعو «المعازيم» لحضور فرح ابنتها إلا في آخر لحظة؛ فأبلغت أطباء التكليف بمحافظة المنيا بموعد التدريب قبلها بيوم واحد، وشددت عليهم بالحضور.
 
(2)
 
بعض الطيبات اعترضن، وبعضهن حاولن الاعتذار؛ لإبلاغهم اتبلغوا متأخرًا، وطول المسافة ومشقتها عليهن، خاصة الحوامل منهن.. وكانت هناك اقتراحات بإحضار المدرب نفسه إلى المحافظة، أو حضور التدريب المخصص لأطباء محافظة بني سويف، لقرب المسافة، أو إعطائهم فرصة كي تتمكن الطبيبات من الحجز في القطار والسفر به إلى القاهرة.. لكن الإدارة الصحية بالمنيا رفضت، وهددت الممتنعين بالنقل خارج الإدارة الصحية.
 
(3)
 
أمام تهديد الإدارة الصحية بالمنيا، خافت الطبيبات، ونفذن الأمر وهن صاغرات، فليس لديهن استعداد لـ«الشحططة»، أو حتى التضحية بحلمهن بـ«الوظيفة الميري» التي كافحن من أجلها عشرين عامًا..
 
خافت طبيبات التكليف من النقل إلى أماكن عمل بعيدة عن محل إقامتهن، فانتقلن إلى الآخرة، إلى جوار الذي هو أرحم بهن من آبائهن وأمهاتهن، عندما تعرض الميكروباص الذي كن يستقلانه لحادث أليم، وهو في طريقه إلى القاهرة. 
 
(4)
 
وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وقع في 2016 أكثر من  14700 حادثة، نتج عنها 5343 متوفيًا و18646 مصابًا. وفي 2017، لقي 3747 شخصًا مصرعهم، وأصيب 13998. بينما في 2018 بلغ عدد المتوفين 3087 و11803 مصابين.. 
الشاهد مما سبق، أننا اعتدنا على حوادث الطرق، وهناك حوادث أكثر بشاعة ومأساوية، وعدد ضحايا أكثر من هذا الحادث.. لكن هذا الحادث ذات طبيعة خاصة؛ لأنه يكشف عن فساد إداري، وعن التعسف وسوء استغلال المنصب الوظيفي، لقهر المرؤوسين، وإجبارهم على تنفيذ أشياء دون إرداتهم. 
 
(5)
 
ربما لا يستسيغ بعضهم فكرة تحميل وزارة الصحة، ووزيرتها، الدكتورة هالة زايد، حادث ميكروباص «طبيبات المنيا»، ولسان حالهم يقول: لو دعوت أحد الأشخاص لحضور مناسبة عندك، وهو في الطريق إليك، تعرض لحادث ومات على إثره، فهل تكون أن الجاني عليه؟
ومع الأخذ في الاعتبار فارق التشبيه، فإننا حين تكون عندنا مناسبة ما، فنحن ننبه على الحضور قبلها بوقتٍ كافٍ؛ ليرتبوا أمورهم، ويجهزوا أنفسهم للسفر بالوسيلة الآمنة والمريحة لهم، خاصة لو كانوا من أماكن تبعد عنك مئات الكيلو مترات..
فنحن- هنا- نتحدث تعسف المسؤول الذي اعتاد على سمع وطاعة المسؤول الأعلى منه، دون مناقشة، فأجبر الضحايا على خيار وحيد، ولم يكن أمينًا مع رئيسه، ويضع أمامه مخاوف ورغبات ومقترحات الأطباء. 
 
(6)
 
قد يقول بعضهم: أليس هذا الحادث «قضاء الله وقدره»؟ وهل قال أحد بغير ذلك؟
لكن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب،  خرج مع بعض الصحابة، قاصدًا بلاد الشام.. وفي الطريق علم أن مرض الطاعون انتشر في الشام، وقتل عددًا كبيرًا من الناس، فقرر الرجوع هو ومَن معه.
فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟
 
فرد عليه: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلًا هبطت واديًا له جهتان: إحداهما خصيبة، والأخرى جديبة، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟
 
(7)
 
تقول النكتة: «واحد وهو راجع في الطيارة، كان قاعد يفكر نفسه بمناسك الحج.. ويقول: طواف وطفنا.. وسعي وسعينا.. وعلى عرفة ووقفنا.. ناسي إيه يا واد يا جرجس»! 
 
لكن وزيرة الصحة، الدكتورة هالة زايد، والمتحدث الرسمي للوزارة الصحة، الدكتور خالد مجاهد، قررا نقل هذه النكتة من حيز الدعابة إلى التطبيق على أرض الواقع، إذ صرح مجاهد بأن الوزيرة «قررت ضم والدي الطبيبتين المتوفيتين للبعثة الطبية للحج لهذا العام، وإطلاق اسميهما على الوحدتين الطبيتين اللتين كانتا تعملان بهما.. كما قررت ضم كافة المصابين إلى البعثة الطبية للحج لهذا العام»!
فهل لم تعلم الوزيرة أو متحدثها الرسمي أن إحدى الطبيبتين المتوفيتين، وهي الدكتورة سماح نبيل، «مسيحية الديانة»، ولذا قررا ضم والدها لبعثة الحج؟ أم يعلمان وأرادا أن يكسبا  ثوابًا في أهلها؟!
وما فعلته وزيرة الصحة وخالد مجاهد، يذكرني بالكشوف التي نشرتها وزارة الشباب والرياضة، وتضمنت أسماء المقبولين لـ«صلاة الجمعة» في مسجد الفتاح العليم، بالعاصمة الإدارية الجديدة، وكان من بينهم مواطنة «مسيحية» تدعى «نانسي وليم بشري شحاتة». ولا تعليق!
 
(8)
 
لن أحدثكم عن إنجازات الوزيرة هالة زايد، فقد عجزت الذاكرة عن استيعابها.. لن أحدثكم عن السلام الجمهوري، الذي كان تريد الوزيرة تعميمه على الأطباد والمرضى.. ولا عن حديثها عن الوزن الزائد للممرضات.. ولا عن رفضها الحجاب الطويل للعاملات بالصحة.. ولا عن إقصاء قيادات وزارة الصحة وسياسة الانتقام التي تتبعها.. ولا عن تسببها في توتير العلاقة بين الوزارة ونقابة الأطباء.. ولا عن نقص الأدوية والمستلزمات الطيبة وتدهور المستشفيات الحكومية.. ولا عن تطبيق منظومة التأمين الصحي الجديد دون جاهزية..
 
(9)
 
في دولٍ لا علاقة لنا بها، ينتحر المسؤول إذا كان سببًا «غير مباشر» في وقوع حادثة أخف وطأة من حادثتنا هذه.. وأضغف الإيمان يستقيل استجابة لضميره، الذي لم يمنحه إجازه، ولم يدفنه حيًّا..
وفي دولٍ أخرى، ليست بعيدة عنا، يُحال المسؤول إلى التحقيق، ويُعاقب إذا ما ثبت تعسفه واستغلال سلطته ونفوذه لقهر مرؤوسيه..
وفي دولٍ تشبهنا تمامًا، نادرًا ما يحاسب المسؤول عن أخطائه، أو جرائمه، ويظل المسؤول في منصبه معززًا مكرمًا، ولا يستقيل، أو بالأدق، ولا يُقال إلا إذا فاحت رائحته، وأصبح مغضوبًا عليه!
 
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.. وندعوه- تعالى- أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق