لهذا سيبقى قابوس في القلب

الأحد، 19 يناير 2020 03:03 م
لهذا سيبقى قابوس في القلب
محمد سعد

 
مازالت سلطنة عمان تعيش حالة من الحزن والمرارة التى تذوقها الكبير والصغير.. لم يستطع أحد الهروب من دموعه وحزنه الشديد على وفاة السلطان قابوس الذي أحبه الجميع في كل مكان.
 
وعندما يرحل حبيب أو قريب، فإن رد الفعل الشعوري الطبيعي الذي ينتاب أحبائه هو الحزن والأسى، ولا يستغرق ذلك أياماً معدودات ليعود بعدها الشخص إلى حياته النفسية الطبيعية، لكن هنا في عمان أعتقد أن هذا شيء صعب، وسيلقى الحزن بظلاله على حياة العمانيين شهوراً وسنوات، نتيجة ما فعله سلطان عمان عليه رحمة الله على مدى 50 عاما من نهضة شاملة في كافة المجالات والأصعدة يصعب نسيانها.
 
شخصيا.. لم أر فيضا في المشاعر والمحبة لرجل بعد موته مثلما رأيت هنا في عمان، ولم أر رعية تتناوب علي قبر راعيها بقلوب منفطرة مثلما رأيت في السلطنة، ولم يكن هذا من فراغ بل نتيجة الإنجازات والمكتسبات التي عززت نهجه في بناء عمان الوطن والإنسان، ونهضته المباركة التى رسمت للإنسان العماني خارطة المستقبل، نحو غدٍ مشرق للأجيال في كافة مجالات التنمية والبناء والتعمير.
 
فسلطان عمان أفنى حياته لإسعاد مواطنيه وجعل من السلطنة دولة مؤسسات ليسعد المواطن بوسائل الراحة المختلفة، لذلك فالنسيان سيكون صعبا خاصة وأنه ساكن في قلوبهم.. وكيف ينسوه وكل الأطفال والشباب والنساء والرجال لم يعرفوا غيره، عاشوا في خيره وشهدوا نهضته التى أذهلت الجميع.. سيجدونه فى الطرق والجسور التى شيدها.. والحدائق والشواطئ التى هيئها وجملها لهم.. والمستشفيات التى بناها وولدوا وتشافوا فيها.. سيجدونه في المدارس التى تعلموا وتغنوا فيها "قابوس أبي".. التى حفظها وشعر بها كل عماني ومقيم. 
 
وإذا تغلب البعض على صدمة الفقدان المفاجئ لحبيب أو قريب بسرعة وواصلوا حياتهم بشكل طبيعي، يستسـلمون لمشـاعرهم الحزينة كلما حلت ذكرى له، وكلما وقعت أعينهم على من يشبهه ويذكرهم به.. الى جانب المشاعر التي ستظهر في كل ذكرى أو مناسبة ستذكرهم به. 
 
ولاشك أن وفاة سلطان عمان وباني نهضتها مصيبة كبيرة، فهو الأب الملهم والقائد المحنك والسياسي الحكيم الذي أسر قلوبنا بحبه، وصنع لعمان تاريخاً يحتذى به ووضع بصمته في كل شبر من تراب عمان.. وأفنى شبابه من أجلها. 
 
فسيبقى قابوس في القلوب والذاكرة بأعماله الصالحة وحب ودعوات الملايين من البشر في مختلف بقاع الأرض.. لم لا وهو رجل الحكمة والتسامح والسلام، وكما قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن وفاة السلطان قابوس بن سعيد رحمة الله عليه كان أكثر من مجرد رحيل قائد عربي لأنه كان يمثل رمز الدبلوماسية الهادئة التي ساعدت على إنهاء أكثر النزاعات تعقيدا في المنطقة.
 
وإن السلطان الراحل امتلك شخصية أبهرت أجيالا عديدة من رجال الدولة في الشرق الأوسط والدول الغربية لافتة إلى أنه الزعيم الوحيد في المنطقة الذي استقبل مسؤولين من إيران وإسرائيل وهو أمر وصفته بأنه شبه مستحيل في تلك المنطقة، واصفة السلطان قابوس بأنه أكثر الوسطاء براعة في المنطقة.
 
لهذا سيبقى قابوس في الذاكرة.. في القلب
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق