الإنسانية فوق القانون يا دكتور!

الثلاثاء، 21 يناير 2020 03:55 م
الإنسانية فوق القانون يا دكتور!
أيمن عبد التواب يكتب :

في إحدى القضايا الجنائية، أصدر القاضي حكمًا مخففًا مع إيقاف التنفيذ على قاتل، على الرغم من اعتراف الجاني التفصيلي، ودون إكراهٍ، بارتكاب جريمته.. كان القاتل شقيق المجني عليه، التي قتلها بعد دخل عليها حجرتها آخر الليل، ووجدها في أحضان رجل غريب.. العشيق تمكن من الهرب.. والشقيق انتقم لشرفه. لكن القانون له رأي آخر!
 
المادة 237 من قانون العقوبات المصري، تقول: «من فاجأ زوجته، حال تلبسها بالزنا، وقتلها في الحال، هي ومن يزني بها، يعاقب بالحبس بدلا من العقوبات المقررة في المادتين 234 الخاصة بالقتل العمد وعقوبته الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة»، و236 الخاصة بالضرب المفضي إلي موت وعقوبته الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن من ثلاث إلي سبع سنوات».
 
فالقانون استثنى «الزوج» فقط، في جريمة القتل دفاعًا عن الشرف، وليس الابن، أو الأب، أو الأخ.. كما وضع محددات للحصول على حكمٍ مخففٍ.. وعلى الرغم من وجود قصور في هذه المواد القانونية التي تحتاج إلى تعديل تشريعي، إلا أن القضاة ملتزمون بالحكم بمقتضاها..
 
لكن القاضي- في القضية سالفة الذكر- نفذ «روح القانون»، وأصدر حكمه السابق؛ مراعاة لظروف عدة، أهمها أن القاتل كان العائل الوحيد لشقيقته القتيلة ووالده الكفيف، فضلًا عن الدوافع النفسية، والعقلية، وبواعث القاتل التي أدت إلى ارتكابه الجريمة.. القاضي نفذ القانون، واستحق وسام الإنسانية.
 
هنا يتجلى الفارق بين مَن ينفذ روح القانون، ومَن ينفذ القانون بحذافيره، دون رحمة أو شفقة.. فالإنسانية فوق القانون.. والمسؤول بشرٌ، ليس آلة منزوعة القلب والعاطفة، وعليه أن يتحرك ويتصرف وفق إنسانيته، وأن يضع هذه الإنسانية نصب عينيه عند تنفيذ القانون.. وليعلم أن القانون ما وُضِعَ لشقاء الناس وقهرهم. وهذا ما أود أن أهمس به في أذن الدكتور بكر عبد المنعم، رئيس حي شرق شبرا الخيمة.
 
فالدكتور بكر أثار استياء قطاع عريض من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تداولوا صورًا لحملة برئاسته، واستوقفوا «عربة كارو» تستقلها سيدة وطفليها، وتجمع فيها مخلفات القمامة من الشارع، وأمر بمصادرة العربة! 
 
رئيس حى شرق شبرا الخيمة برر تصرفه هذا بـ«تطبيق القانون»، وتنفيذ قرار محافظ القليوبية، اللواء عبد الحميد الهجان، بمصادرة العربات الكارو..  مضيفًا- في تصريحات لـ«اليوم السابع»: «عندما تقدم السيدة طلب تصالح في الحي سيتم تسليمها العربة الكارو بعد دفع الغرامة، والتي لا تتجاوز 200 جنيه».. مستنكرًا: «هو تنفيذ القانون بيزعل؟»! 
 
لا يا دكتور، تنفيذ القانون لا يزعل أحدًا، شريطة تنفيذه على الجميع ودون استثناء، وليس على طريقة الجاهلية الأولى: إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد!
 
«إللي يزعل» يا دكتور أن تستعرض تنفيذ القانون بـ«القهر»، ولا يرق قلبك لسيدة تجري على رزقها بجمع القمامة من الشوارع التي تقاعس الحي الذي ترأسونه عن تنظيفها.. «إللي يزعل» يا فندم انعدام الرحمة والإنسانية داخلك، وعدم استجابتك لتوسلات السيدة، ولا لبكاء أطفالها الذين تعيلهم، وكانوا معها على العربة التي صادرتها!
 
«إللي يزعل» أنكم تتركون القمامة تغلق الشوارع وتزكم الأنوف، دون أن تحركوا ساكنًا.. «إللي يزعل» أنكم تتركون العمارات والأبراج المخالفة، والمقاهي والكافيهات، والمحلات تعمل دون الحصول على التراخيص اللازمة، وتغتصب حق المواطنين في الشوارع والأرصفة.. «إللي يزعل» أن تتركون التكاتك تهتك عرض شوارع الحي، وتنال من المواطنين، دون أن تتأسدوا عليها..
 
«إللي يزعل» بجد يا دكتور بكر، أنكم تركتم المخالفات الواضحة لـ«الأعمى»، وبحثتم عن بطولة زائفة على حساب «ست غلبانة»، تكافح، وتبحث عن رزق حلال في عز البرد، ولم تسرق، ولم تتسول..
 
«إللي يزعل» و«إللي يقهر» بجد يا فندم، أن لدينا مسؤولين يعملون ضد الدولة، ويسيرون عكس اتجاه الرئيس السيسي! فالرئيس كرَّم المواطنة «منى السيد إبراهيم بدر» الشهيرة لـ«فتاة العربة»، واستقبلها بنفسه في القصر الرئاسي، وأبدى إعجابه الشديد بكفاحها، وأصر على حضورها معه في مؤتمر الشباب، كنمودج لكفاح المرأة المصرية.. فهلا اقديت بالرئيس الإنسان يا دكتور؟!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق