فرحة المصريين بـ "عوض تاج الدين"!

الأحد، 22 مارس 2020 03:50 م
فرحة المصريين بـ "عوض تاج الدين"!
مختار محمود يكتب :

لم يحظَ قرار بتعيين أحد فى الدائرة المُقربة من رئاسة الجمهورية أو مجلس الوزراء، كما حظى القرار الجمهورى الأخير بتعيين وزير الصحة الأسبق الدكتور "محمد عوض تاج الدين" مستشاراً للرئيس لشؤون الصحة والوقاية.
 
الفضاء الألكترونى أعلن أمس ترحيبه وحفاوته بالاستعانة بخدمات وخبرات أستاذ الأمراض الصدرية الأشهر فى هذا التوقيت الحرج الذى يغتال فيه فيروس "كورونا" القاتل الحياة فى مصر والعالم. بعض المتفائلين من رواد مواقع التواصل الاجتماعى استبشروا خيراً، واعتبروا القرار  خطوة على الطريق الصحيح لاستوزار العالم الجليل مجدداً؛ لينتشلَ وزارة الصحة والسكان من  النفق المظلم. فضلاً عن جمعِه بين فضيلتى: "العلم" و "التواضع" اللتين تفتقدها الوزيرة الحالية وبعض زملائها السابقين والحاليين فى الحكومة، فإنَّ الدكتور "محمد عوض تاج الدين" ، الذى تولى منصب "وزير الصحة والسكان بين عامى 2002 -2005 نموذجٌ مثالىٌّ لما يجب أن يكون عليه "رجل الدولة".
 
فى السنوات العشرة الأخيرة .. افتقدتْ مصر إلى هذه النماذج من المسؤولين الذين يجمعون بين الحضور الطاغى، وبين العلم الغزير والقدرة على تسيير الأمور دون ضجيج أو افتعال أزمات أو إثارة للرأى العام.
 
عودة الدكتور "عوض تاج الدين" ، ولو من خلال منصب استشارى وليس تنفيذياً، أحيت الأمل فى صدور الغاضبين من أداء الجيل الجديد من الوزراء، مثل: "الصحة" و "الأوقاف" و "التعليم". المصريون، رغم ما حلَّ ويحلُّ بساحتهم من بلاء وابتلاء، ما زالوا يحلمون بوزراء ومسؤولين من طراز "عوض تاج الدين".
 
الاختياراتُ، عندما تخلو من الهوى والمزاج، تصادف أهلها. الدول التى تجيد اختيار مسؤوليها هى التى تحقق قفزات إلى الأمام فى أقصر وقت، أمَّا التى تحتكم إلى "أهل الثقة" على حساب "أهل الكفاءة" فلا تتحرك خطوة واحدة إلى الأمام.
 
عشوائية الاختيارات قادتنا إلى "وزراء" لم يكونوا على مستوى المسؤولية، جاءوا إلى مناصبهم ورحلوا دون إنجاز وحيد، ودون أن يحفظ أحدٌ أسماءهم.
 
مِحنة "كورونا" التى تسعى حكومة الدكتور "مصطفى مدبولى" إلى اجتيازها بكل جد وإخلاص، يشهد به الجميع،  كشفت عواراً لافتاً فى أداء عدد من الوزراء، كما بينتْ كيف أنَّ مِنهم مَن تعامل مع الكارثة بـ" انتهازية"، وسعى إلى تحقيق مصلحة شخصية.
 
أعلمُ أن الدكتور "عوض تاج الدين" لن يكون وزيراً لحزمة من الأسباب أبرزها: عامل السن، فالرجل يلامس عامه الخامس والسبعين، وثانيها: أنه ليست هناك سابقة لمثل هذا الأمر، فقد جرتْ العادة أن يغدو "الوزير" مستشاراً، وليس المستشار "وزيراً"، وأسباب أخرى، لا تعلمونها، الله يعلمها.
 
عندما تتمكن مصر من قهر الوباء القاتل، وتعود الأمور إلى سيرتها الأولى، يجب أن يكون على رأس أولوياتها إعادة النظر فى معايير وضوابط اختيار وترشيح الصف الأول من المسؤولين.
 
مصر تحتاج رجال دولة مُهابي الجانب، وهذه الهيبة لا تأتى بالسخرية من المواطنين، ولا بالاستهزاء من المعارضين، ولا بالملاحقة القضائية للمنتقدين.
 
مصر دولة كبيرة عدداً ومكانةً، وتستحق أن يكون وزراؤها ومسؤولوها على المستوى اللائق بها. يجب أن نتعلم من دروس الماضى.
 
"الوزير الموظف" يبقى "كَلاً" على مولاه، أينما يوجهه لا يأتِ بخير.
 
مصر تحتاج مسؤولين بارعين وعلماء نوابغ ليحملوا رايتها، ويقودوها إلى الأمام، ويجتازوا بها المِحن والصعاب.
 
مصر تحتاج "رجال دولة" من طراز  الدكتور"عوض الدين"، وهذا ما يفسر فرحة المصريين باختياره مستشاراً لرئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

على هامش الجريمة

على هامش الجريمة

الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 03:27 ص