المجد للبالطو الأبيض

السبت، 28 مارس 2020 06:44 م
المجد للبالطو الأبيض
حمدى عبدالرحيم يكتب:

ـ ماذا ستفعل لو خاض الجيش المصرى حربًا ضد عدو من الأعداء؟
 
ـ وهل هذا الأمر يحتاج إلى سؤال ؟ سأقف مع جيش بلدى طبعًا.
 
ـ ماذا ستقول فى الذى سيقف مع العدو ضد جيش بلده؟
 
ـ ما هذه الأسئلة التى بلا معنى؟
 
ـ يا سيدى ، أنا مجنون وأنت سيد العقلاء ، وتكرم بالإجابة.
 
ـ الذى يقف مع العدو، خائن لا شك فى خيانة ويستحق الإعدام رميًا بالأحذية، لأن الرصاص سيكون أثمن من دمه. 
 
ـ ماذا ستقول عنى لو قلت لك إن الأطباء وأطقم التمريض وكل العاملين فى المستشفيات الآن هم جيشنا ولكنهم يرتدون البالطو الأبيض وليس خوذة الميدان .
ـ سأقول لك إنك تبالغ.
 
ـ صدقنى ليس هناك أدنى مبالغة فى كلامى ، الجيش المسلح بالطائرات والدبابات والصواريخ يرابط على الحدود لحمايتها وهو جاهز تمامًا للتصدى لأى عدو يقامر بدخول أرضنا ، فيروس كورونا أصبح الآن عدونا بل عدو الإنسانية، والذى يحاربه هم الأطباء والممرضون والممرضات وكل العاملين بالمستشفيات، فهل نقف معهم أم ضدهم ؟
 
ـ لا أعرف كيف يمكننا الوقوف ضدهم ؟
 
ـ سأشرح لك حقيقة الموقف، عندما نهمل فى اتخاذ إجراءات الوقاية فنحن نقف ضد جيشنا من الأطباء، عندما ننزل إلى الشوارع بكثافة ومن غير ضرورة فنحن نساعد العدو ونخون جيشنا، عندما نصبح من المرجفين فى المدينة فنكثر من ترديد الشائعات، فإننا نكون قد أعلنا الحرب على جيشنا، عندما نعرض أنفسنا للإصابة بسبب إهمالنا فإننا نضغط على منظومتنا الصحية ونقتل الأطباء إرهاقًا وتعبًا، ساعتها نكون جماعة من الخونة، فلا فرق بين خيانة القوات المسلحة فى ساعة الحرب وخيانة أهل العلم والعلاج فى ساعة حربنا ضد وباء يكتسح العالم ويقهر أعتى الدول .
ـ ولكن أنا لا أعرف شيئًا عن الطب ولا عن العلاج فكيف أساعد جيش الأطباء ؟ 
 
ـ يا أخى هناك شىء مهم جدًا اسمه ترابط الجبهة الداخلية، فعندما يكون جيشنا فى حرب فلن يطالبنا أحد بقيادة الطائرات، ولكن كل المطلوب منا أن نتكاتف ونرسل رسالة إلى الجبهة بأننا نحمى ظهور المقاتلين ولا نخون ثقتهم بنا، وهذه كتلك، فهل يعقل أن نكون فى حالة حرب ثم نتقاتل على الطعام والشراب ويقوم بعضنا بتخزين مواد الطعام الرئيسية بكميات تكفى شارعًا لا أسرة لمدة سنة ؟
ـ لا هذه لا يجوز .
 
ـ الحمد لله ، أن رأيك يماثل رأيى، هل يصح ونحن فى حالة حرب أن يسمع الناس لدعوات ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب ، فينزلون إلى الشوارع بحجة الدعاء لله ؟
 
ـ هذا لا يصح ، وليس من العقل فى شىء وليس من التذلل لله فى شىء، والله عز وجل يسمع ويرى فى كل وقت وحين، وندعوه ونبتهل إليه ونستعين به ولو فى قرارة أنفسنا.
 
ـ هؤلاء الذين يعرضون حياتهم وحياة مخالطيهم للخطر يضغطون على جيش الأطباء وعلى مجمل المنظومة الصحية، والضغط يولد الانفجار، والانفجار يؤدى إلى الانهيار، فلو كثرت الإصابات كما فى دول تفوقنا فى كل شىء ستنهار منظومتنا، وساعتها لن نجد من يقدم لنا كوب ماء وليس جرعة علاج.
 
ـ ولكن الناس معذورة والحكومة يجب أن تعلن الحظر الشامل الكامل المانع لأى حركة.
 
ـ يا أخى اتق الله ، أنت تطالب بما لا تستطيع حكومة تنفيذه ، لا وجود لتلك الحكومة التى تشل بلدها شللًا تامًا، وحتى لو أرادت الحكومة هذا فلن يستجيب الناس لها وستكون فتنة، الحكومة قلصت ساعات العمل وقصرته على عدد محدود جدًا ، ثم يا أخى ماذا سيفعل الذين يلتقطون لقمة عيشهم وعيش أولادهم يومًا بيوم ؟
هؤلاء عددهم بالملايين، فمن سيطعمهم إن حرمتهم أنت من العمل ؟
 
ولا وجود لحكومة تعول كل شعبها على مدار الساعة، الذى لديه قوت يومه يجب أن يلزم بيته ولا يغادره إلا لضرورة قصوى، بغير ذلك سنكون جماعة من الخونة الذين يعملون ضد أنفسهم وضد بلدهم . 
 
ـ دعنى أفكر فى كلامك.
 
ـ يا أخى ليس هناك وقت لمزيد من التفكير، أسرع بحماية نفسك وأسرتك فتحمى بلدك وتساعد جيشها من الأطباء.  
  

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق