حاكموهم.. التاريخ لن ينسى المتاجرين بأزمة «كورونا».. من المقصرين ورجال الأعمال ومروجى الشائعات وأثرياء الحرب

الأحد، 12 أبريل 2020 09:00 ص
حاكموهم.. التاريخ لن ينسى المتاجرين بأزمة «كورونا».. من المقصرين ورجال الأعمال ومروجى الشائعات وأثرياء الحرب
فيروس كورونا
هشام السروجى

 
يا زمرة الشيطان ما هذا الجزاء
خسرت بضاعتكم وخزى ذقتم
إن لم يكن دين فهل صدكم
بعض الوفاء لمن تعفف عنكم
لكنها شيم رضعتم ثديها
والغدر أخبث ما يكون وأألم
 
كلمات شعر هى، لكنها لسان حال الشعب المصرى، لكل من تاجر بأزمته، وآثر أهدافه الخبيثة.. هؤلاء هم المتاجرون بالدماء والشعارات، ومطلقو الشائعات، ومستخدمو حالة الهلع لتكون قاعدة انطلاق هجماتهم الموبوءة ضد الدولة شبعا وحكومة.
 
وإلى المتاجرين كذلك باحتياجات الناس فى جائحة كورونا ليخطوا أسماءهم فى قائمة أثرياء الحرب الملعونة، ولمن خذل عماله وموظفيه، بعد أن كانوا رأس حربته فى جنى المليارات من رجال أعمال لم تئن قلوبهم على مصيرهم ومصير بلادهم، لكن هؤلاء ليسوا هم فقط الملومين، فهناك من سحقه جهله وعدم مسئوليته إلى نفس الدائرة ممن يستحقون المحاكمة الشعبية قبل الرسمية.
 
تفرز الأزمات مواقف كاشفة، وفى أزمة فيروس «كورونا» كانت هناك عشرات المواقف التى تستحق الوقوف عندها وتأملها، ومن ثم تحويل مرتكبيها إلى المحاكمة الشعبية، لما قدموه من تهاون وغياب مسئولية وعار فى بعض الأحيان.
 
بدأت الجرائم بالأهالى الذين اعتبروا قرار مجلس الوزراء بتعليق الدراسة أسبوعين، على أنه إجازة ترفيهية، وليس ضمن حزمة القرارات الوقائية والتدابير الاحترازية، التى تستهدف فى المقام الأول والوحيد حمايتهم من انتشار الفيروس القاتل، فازدحمت الطرق السريعة المؤدية إلى المحافظات الشاطئية، وضجت الأسواق اليومية والأسبوعية من الزحام، تاركين وراءهم نماذج مماثلة من دول استهانت بتحذيرات حكوماتها، ولم تتبع سبل الرشاد فى منع الاختلاط، فكان مصيرهم الموت والحسرات، ولنا فيما يحدث فى إيطاليا أسوة حسنة.
 
من بعدهم جاء دور متبعى سبل المغالاة والمزايدة من المتدينين ورجال الدين، الملاكى، القادمين من العصور الوسطى، ممن غامروا بأرواح الأبرياء وراهنوا على الكهانة، ورفضوا الخضوع لقوانين الأخذ بالأسباب التى سخرها المولى لإدارة الكون، وأمر بالانسياق لها، فقرروا أن يخرقوها ودعوا الناس إلى ذروة الاختلاط فى دور العبادة، ضاربين بالإرشادات الوقائية عرض الحائط، ودعوا الناس سر وعلانية إلى التوافد إلى دور العبادة فى صلوات الجماعة والجمع والقداديس.
 
ولأن لكل حرب أثرياؤها، كان لحرب البشرية ضد فيروس كورونا تجار مستغلون، وقفوا على أطلال الهلع والذعر ونادون «ألا أونا ألا دو ألا ترى».. يبيعون بضاعة بخسا ويتكسبون دراهم معدودات، وكان لـ«صوت الأمة» السبق فى شن تحقيق صحفى عن تجار المطهرات ومواد التعقيم غير المرخصة، ومصانع بئر السلم، التى تنتجها، وهو ما كشف الوجه القبيح للمتاجرين بأرواح المصريين، ومنهم كذلك تجار الجملة المخزنين للسلع الغذائية بهدف احتكارها وتحقيق أرباح مضاعفة، فى ظل حاجة الشعب لها، فاكتنزوها فى مخازنهم وغشوا فى غيرها.
 
أبى عدد من أصحاب رأس المال للأسف، إلا أن يكونوا منارة يهتدى بها كل مصاص دماء، فهددوا الأرزاق واستباحوا العمال، وصلوا صلاة مودع على كل نية حسنة لدعم الدولة فى حربها على الفيروس، وبدلًا من أن يكونوا سندا يرد الإحسان بالإحسان لما قدمته الحكومات لهم من دعم وتسهيلات كمستثمرين، خذلوهم وخذلوا الشعب وولوا الأدبار غير مؤسوف عليهم، ولم يكن فى حسبانهم أن الغمة ستزول ويقفون موقف محاسبة أمام الشعب.
 
الإخوان.. وما أدراك اما الإخوان، الذين قعدوا لكل نكبة مقعد المتربص، ينتظر الفريسة حتى ينقض عليها، فلم يصدهم أنه وباء لا يفرق بين عدو سياسى أو مواطن بسيط لا يعبأ بمن يجلس على كرسى الحكم، فأطلقوا لجانهم الإلكترونية فى الفضاء الافتراضى، يروجون الشائعات ويبثون الذعر فى نفوس المواطنين، يفبركون الأعداد ويحرضون على التجمعات، ويضربون بسلامة الشعب عرض الحائط، فى حين يتخفون وراء لوحات المفاتيح يبثون سمومهم.
 
ينحنى العالم تبجيلا واحتراما وتقديرا لملائكة الخدمة الطبية بلا تفريق أو استثناء، فهم جيش الدفاع عن الإنسانية جمعاء دون تفريق فى الجنس والدين واللون، هم من نصفهم القدر بعد أن عانوا، لكن القدر قدّر أن يكون فى كل ثوب رقعة، والرقعة هنا جاءت فى صدر الثوب فلا يمكن إخفاؤها، حين تسبب إهمال عميد معهد الأورام فى إصابة جنوده المحاربين بفيروس كورونا، فى الواقعة التى أدمت قلوب المصريين، كشفتها «صوت الأمة» منفردة يوم ٣٠ مارس، لكنه أنكر الأمر وكأنه سبة أو تشنيع وقاتل نافيا أن يكون بين الفريق الطبى للمعهد مصاب بالفيروس اللعين، الأمر الذى سينعكس على مرضى معدمون المناعة بسبب جرعات الكيماوى، بشكل لا يعرف مداه إلا الله..
 
كل هؤلاء وغيرهم يستحقون المحاكمة الشعبية قبل الرسمية، فمن حق الشعب أن يعرف من وقف بجانبه وقت الأزمة، ومن تخلى لصالح خاص به.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا