أحمد الرافعى.. والمنطق القبيح!

الإثنين، 11 مايو 2020 04:13 م
أحمد الرافعى.. والمنطق القبيح!
مختار محمود يكتب :

استبشر المشاهدون خيرًا بمولد نجم واعد وجديد، فور ظهور الممثل الشاب "أحمد الرافعى" بإحدى حلقات مسلسل "الاختيار"، حيث  أتقن أداء دور مفتى إحدى الجماعات المتطرفة، وخطف الأنظار من أول مشهد. وبين عشية وضُحاها..تحول هذا الاحتفاء الأسطورى إلى هجوم كاسح على "الرافعى"، بسبب منشورات كتبها فى وقت سابق ضد آراء وأفكار  بعض الشخصيات المثيرة للجدل، إذا كانت لهم آراء وأفكار من الأساس، وليسوا مجرد ناقلين لها، لا أكثر ولا أقل.
 
الهجمة الغاشمة التى استهدفت "الرافعى" تُشبه تمامًا المنطق الذى كان يحكم " قوم لوط" الذين هتفوا بلسان واحد ضد نبى الله "لوط" عليه السلام وأسرته: " أخرجوا آل لوط من قريتكم، إنهم أناس يتطهرون"، أى أن: الطرد كان جزاء الطهر.
 
هل وصلنا إلى هذا التردى حقًا، وهل  أصبح الحكم على موهبة ساطعة مرتبطًا برؤيته لـ "سيد القمنى" و"خالد منتصر"  و"يوسف زيدان" و"إسلام بحيرى"، فإن كان رأيه فيهم إيجابيًا فأهلاً به وسهلاً، وتنهال عليه العروض، وتتهافت عليه أدوار البطولة، وإن كان رأيه فيهم سلبيًا، يتم وصمه بما ليس فيه، ونتعامل معه بمنطق وشعار "قوم لوط"؟ هل صار الرضا والتسليم بأطروحات هذه الفئة الشاردة والضالة هو المؤشر الوحيد بالقبول، ورفضها مؤشرًا على الانتماء للتيارات المتطرفة وحرمانه من الفرص التى يستحقها.
 
هل يتوقف القبول للدراسة فى الكليات العسكرية والالتحاق للعمل بالجهات الحكومية، فى قادم الأيام، على مدى رضاء المتقدم عن هذه الفئة الضالة شرعًا وعُرفًا وقانونًا، فإن كان رافضًا لأفكارهم كارهًا لإطلالاتهم تم حرمانه من الحياة؟.
 
هذا منطقٌ قبيحٌ يُشبه تمامًا تعقيب "إيناس الدغيدى"  على إجابة الملحن ومؤدى المهرجانات "عمر كمال" على سؤالها: ماذا فعلت فى فترات الحظر؟ حيث أجاب: " قربت من ربنا كتير وواظبت على أداء الصلاة.. وأقضى ساعات طويلة فى الإستوديو"، فما كان من مخرجة الأفلام الصفراء والهابطة إلا أن ابتسمت ابتسامة صفراء مثل أفلامها، ثم قالت: " أهم حاجة قلتها بالنسبة لى إنك كنت بتقضى ساعات فى الإستوديو.. وده هو الأهم" والمعنى فى بطن الجريئة وعقلها!
الغريب أن الذين احتشدوا لـ"التقطيع" فى "أحمد الرافعى" على خلفية رفضه لشطط وتخاريف وتدليس: "القمنى" و "زيدان" و"منتصر" و" بحيرى" هم الذين أقاموا الدنيا عندما تم طرح مشروعات قوانين لازدراء الأديان أو إهانة الرموز الدينية، واستخفوا بهذه المشروعات ووصموها بالرجعية والتخلف.. إنه المنطق السافل الذى يرى الخير شرًا، والحق باطلًا، وما كان ذلك كله ليحدث لولا أن سكتَ أهلُ الحقِّ عنْ الباطلِ، حتى توهم أهل الباطل أنهم على حقٍّ.
 
لقد جرت خلال الأيام الماضية محاولات فضائية وصحفية لاستتابة  "الرافعى" عن آرائه القديمة فى هذه الشرذمة التى تقتات على إهانة الإسلام وعلمائه ورموزه عبر العصور والتى يُنسب إليها السبب فى  تفشى حالات الإلحاد بين المصريين، التى وصلت بحسب وزير الثقافة السابق "حلمى النمنم"، إلى نحو 10 ملايين مصرى، والعُهدة عليه شخصيًا. 
 
"أحمد الرافعى" مشروع نجم كبير ومثقف وصاحب موقف وقضية ورأى، وليس مجرد ممثل جاهل وتافه وأراجوز، لا رأى له أو قيمة من الذين تحتفون بهم وتمنحونهم البطولات المطلقة، فارفعوا أيديكم عنه.. أما شلة الأنس: "القمنى" و "زيدان" و"منتصر" و "بحيرى" فإنهم روبيضات هذا العصر، ونجوم المنطق السافل، بلا منازع، ولو كره الكارهون.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا