«الشغل خارج السجن».. كيف حدد القانون التعامل مع المتهم البسيط لتحصينه من الأشد خطورة؟

الأربعاء، 13 مايو 2020 02:00 م
«الشغل خارج السجن».. كيف حدد القانون التعامل مع المتهم البسيط لتحصينه من الأشد خطورة؟
محكمة-أرشيفية

«السجن إصلاح وتهذيب».. هو الشعار المتعارف عليه أن الغاية من العقوبة هو إشعار المتهم بالمسئولية المجتمعية على نحو يوجهه إلي السلوك الاجتماعي السليم، وذلك من خلال المساس بحق من توقع عليه العقوبة.
 
ويعنى المساس بالحق، الحرمان منه كلياَ أو جزئياَ أو فرض قيود عليه حين استعماله، وتتنوع الحقوق التي يمكن المساس بها، وبعد تطبيق هذه العقوبة تجعل المجتمع راضيا علي تقبله عندما تنقضي لتحقق تأويله.
 
ومسألة تطبيق العقوبات على المتهمين جعلت المشرع يفكر حثيثاَ حول العقوبات البديلة أو - بدائل عقوبة السجن - وهي كما تم تعريفها: «مجموعة من التدابير التي تحل محل عقوبة السجن، وتعمل على تطبيق سياسة منع الحرية»، ويتخذها القاضي بدلاً من عقوبة السجن، وتكون بخدمة يقدمها السجين لفئة من فئات المجتمع، أو لجهة، أو موقع خيري، أو الالتحاق بمرفق تعليمي، يستفيد منه السجين بهدف إصلاحه وحمايته من الأذى، وتقديم خدمة لمجتمعه، وتُعرف أيضاَ بالعقوبات ذات النفع العام، لأن السجين ينتفع منها من خلال إصلاحه في المجتمع، والمجتمع ينتفع منه من خلال اندماجه.   

 كيف يحمى القانون السجناء الجدد وأصحاب الأحكام البسيطة؟
«كيفية حماية المتهمين البسطاء من الاختلاط بالأشد خطورة».. هي واحدة من المسائل الغاية في الأهمية وهى استبدال الحبس البسيط بالشغل خارج السجن، وكيفية تطبيق المشرع المصري لهذه الميزة، حيث أن القانون يقرر للمحكوم عليه بالحبس البسيط ميزة هامة بالسماح له بطلب الترخيص باستبدال الشغل خارج السجن علي اعتبار أن قَصر مدة الحبس لا تكون كافية لتقويم المحكوم عليه، وفي المقابل قد تزيده خطورة لأتاحتهـا فرصة الاختلاط بمن هم أشد منه أجراما، و تقضي علي رهبة السجن لاعتياده تدريجياً علي نظام الحياة فيه.
 
وفي هذا الإطار أوضح الخبير القانوني والمحام، حسام الجعفري، أن غالبية الأنظمة القضائية في كثير من دول العالم تتجه لتفعيل السياسات العقابية الحديثة، فتعمل على تطبيق العقوبات البديلة - بدائل السجن - لأسباب إنسانية واجتماعية ووطنية واقتصادية، وبالأخص في الجرائم والمخالفات التي تقع أول مرة، أو من الفئات العمرية الصغيرة التي تعاني مشكلات نتيجة ضعف التنشئة، وسوء التكيف الاجتماعي وقلة الوعي، فتفتح أمامهم نافذة نحو المستقبل للخروج من دائرة الضياع، وذلك بالتوسع في الأخذ بالعقوبات البديلة بدلاً من السجن، وذلك للتخفيف من حدة السجون، ولحث المذنبين وتشجيعهم على خدمة المجتمع، بحسب ما تتيحه الأنظمة واللوائح الخاصة بذلك – وفقا لـ"الجعفرى". 

وأضاف أنه يجوز استبدال مدة الحبس البسيط التي لم تتجاوز 6 أشهر بالشغل خارج السجن في إحدى مرافق الدولة، وإزاء الحرص من المشرع علي تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع، ومصلحة المحكوم عليه تحقيقاً لتلك الغاية، صدر القرار بقانون رقم 49 لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام المادتين 18؛ 479 من قانوني العقوبات، والإجراءات الجنائية كالتالي:
 
المادة 18 / فقرتها الثانية من قانون العقوبات نصت علي: "لكل محكوم عليه بالحبس البسيط لمدة لا تتجاوز 6 أشهر أن يطلب بدلا من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغيله خارج السجن طبقا،  للقيود المقررة بقانون الإجراءات الجنائية إلا إذا نص الحكم علي حرمانه من هذا الخيار " .
 
المادة 479 من قانون الإجراءات الجنائية نصت علي: "لكل محكوم علية بالحبس البسيط لمدة لا تتجاوز 6 أشهر أن يطلب بدلا من تنفيذ عقوبة الحبس علية تشغيله خارج السجن وفقا لما هو مقرر بالمواد 520 و ما بعدها، وذلك ما لم ينص في الحكم علي حرمانه من هذا الخيار". 

ولفت إلى أنه بناء علي ذلك التعديل صدر الكتاب الدوري  رقم 9 لسنة  2014 من النائب العام والذي ناشد به أعضاء النيابة بأن الغاية من العقوبة هي تلقين المحكوم عليه الشعور بالمسئولية قبل المجتمع على نحو يوجهه إلى السلوك الاجتماعي السليم وتجعل المجتمع راضياً على تقبله عندما تنقضي لتحقق تأهيله، فلابد من إتباع الأتي:  
 
1- يجب على أعضاء النيابة العامة تخيير المحكوم عليه نهائياً بعقوبة الحبس البسيط التي لا تتجاوز 6 أشهر بين تنفيذ العقوبة أو تشغيله خارج السجن في أي عمل يدوى أو صناعي يقوم به .
 
2- يجب على أعضاء النيابة العامة عدم السماح بالترخيص للمحكوم عليه بطلب استبدال الشغيل خارج السجن بعقوبة الحبس البسيط إذا نص الحكم على حرمانه من هذا الخيار .
 
3- يجب على أعضاء النيابة العامة مراعاة أن يكون التنفيذ بالتشغيل وفقا للنموذج المعد لذلك، على النحو المبين تفصيلا في المادة " 728" من التعليمات الكتابية للنيابة العامة، وألا يكون خارج دائرة القسم أو المركز التابع له، وأن يكون قادرا على إتمامه خلال ساعات مع مراعاة الحالة الجسدية للمحكوم عليه .
 
4- يكون التنفيذ بطريق التشغيل بمعرفة الشرطة، وذلك بإسنادها إلى المحكوم عليه عملا بلا مقابل في إحدى جهات الحكومة أو الوحدات المحلية على أن يعين الأعمال التي يجوز التشغيل فيها والجهات الإدارية التي تقرر هذه الأعمال بقرار من الوزير المختص .
 
5- إذا لم يلتزم المحكوم عليه بضوابط التشغيل بلا عذر تراه جهات الإدارة مقبولا يتم إلغاء الترخيص بالتشغيل وإرساله إلي السجن للتنفيذ عليه بالمدة الباقية من مدة العقوبة .
 
6- ينشأ بكل نيابة جزئية وكلية دفتر يخصص لقيد قرارات التشغيل ترصد به الأحكام المنفذة بالتشغيل وبأرقام متتابعة وتكون بياناته كالتالي : 
 
وأوضح أن دفتر قيد قرارات التشغيل لتلك النوعية من المتهمين يتضمن «رقم مسلسل - رقم القضية - رقم الحصر بالتنفيذ - اسم المحكوم عليه - الحكم وتاريخه - مدة التشغيل وتاريخه والجهة المنفذ بها - اسم وتوقيع رجل الشرطة الذي سلم إليه المحكوم عليه ونموذج التنفيذ»، وإزاء الحرص من المشرع على تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع ومصلحة المحكوم عليه تحقيقاً لتلك الغاية، فالقانون يقرر للمحكوم عليه بالحبس البسيط ميزة هامة بالسماح له بطلب الترخيص باستبدال الشغل خارج السجن بالحبس على اعتبار أن قصر مدة الحبس لا تكون كافية لتقويم المحكوم عليه وفي المقابل قد تزيده خطورة لإتاحتها فرصة الاختلاط من هم أشد منه إجراماً، وتقضي على رهبة السجن لاعتياده تدريجيا على نظام الحياة فيه .
 
0ddb3c8f-5dfe-4594-bf8f-2449e5047ba2
 
042dc9d6-4524-46a0-b956-f5b0d4716f3b
 
791f1731-042e-4834-a5a8-fd9d6b8d3f07
 
 
 
 
ee14a733-c927-47b2-9e07-ff873d3b5474
 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

مسجل خطر!

مسجل خطر!

السبت، 17 أكتوبر 2020 06:00 م