خلافات قانونية عميقة.. وزير الرى يكشف كواليس مفاوضات سد النهضة

الخميس، 25 يونيو 2020 06:53 م
خلافات قانونية عميقة.. وزير الرى يكشف كواليس مفاوضات سد النهضة
سد النهضة الإثيوبى - أرشيفية

قال الدكتور محمد عبد العاطى، وزير الموارد المائية والرى، إن مصر هى أكثر بلد جاف فى العالم، ونعتمد على نهر النيل فى 97% من مواردنا المائية، ونعيش على 5% من الأرض حول النيل فى الدلتا، وبالتالى موضوع التعامل مع الجفاف بالنسبة لنا أولوية رقم واحد ويمثل لنا أهمية قصوى فى التفاوض.

أضاف عبد العاطى فى تصريحات له اليوم، أنه خلال مفاوضات سد النهضة كنا نتفق فى مرات، وفى لقاءات أخرى بعدها يحدث تغيير فى الموقف هو ما لا يعطى مصدقية للاستمرار، الاتفاقات فى موضوع التعامل مع الجفاف تبقى أحيانا منقوصة، وهو ما حدث كثيرا وسبب مشكلة، فمن المهم جدا أننا عندما نتفق على أرقام لا تتغيير فيما ونبدأ فيما بعدها من حيث انتهينا.

وكشف عبد العاطى، أنه فى المرة الأخيرة من المفاوضات اتفقنا على بعض الأجزاء الفنية لكن هناك بعض الخلافات القانونية العميقة، وطلب وزير الموارد المائية والرى السودانى الرجوع لرئيس الوزراء السودانى الذى دعا إلى المفاوضات التى عقدت على مدار أسبوع بين الثلاثة دول بحضور مراقبين من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبى وجنوب أفريقيا، على أن يتشاور رؤساء الوزراء فى الدول الثلاثة ويعودوا برؤية سياسية تحل الخلافات الموجودة، وهذا لا يعنى أننا وصلنا إلى اتفاق فنى كامل، لأن الاتفاق الفنى بالنسبة لنا العمود الفقرى الذى يهمنا هو التعامل مع الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة وهو ما يمثل لنا الجزء الأكبر، فعندما قال الوزير السودانى أننا وصلنا الى توافق بنسبة 95% فهى بالنسبة للسودان، أما بالنسبة لمصر الـ95% تعنى التعامل مع الجفاف.

وأضاف عبد العاطى، أن آمان سد النهضة مهم جدا بمعنى أن احتمال واحد فى الألف لتعرض السد إلى مشاكل فهذا احتمال كبير بالنسبة لنا، وهذه النقطة مهمة أكثر بالنسبة للسودان لأنها على بعد مسافة قريبة من السد، وبالتالى من الممكن حدوث مشاكل كبيرة، ونحن سوف تحدث لنا مشاكل لكن سيكون لدينا وقت من أسبوعين إلى ثلاثة قبل ما تصل إلينا.

وقال عبد العاطى إن كل دول من الدول الثلاثة تسعى إلى مصالحها، بالسودان فى مواقف مثلا تلاقينا فى رفض أن يكون هناك فعلا إحاديا من أى دولة قبل الوصول إلى اتفاق بمعنى أن إثيوبيا لا تقوم بالملء، الإلزامية القانونية فى تنفيذ أى اتفاق نصل إليه مهمة جدا ومتفقين فيها مع السودان، لافتا إلى أن السودان قدم مقترحا معدل لواشنطن وتجوبنا معه ووصلنا إلى توافقات فيه لأن هناك جزءا لم يحل بعد.

وأوضح عبد العاطى، أننا وقفنا عند جزء فى التفاوض وغير قادرين على الوصول إلى اتفاق، خاصة الجزء القانوني، أما الجزء الفنى لم نتفق عليه كاملا وفيه أجزاء ناقصة ومهمة بالنسبة لنا، مثل التعامل مع الجفاف، موضحا أن الجزء القانونى لا توجد فيه أى فرصة للاتفاق، لذلك طلبت السودان الرجوع لرؤساء الوزارء، ونحن اقترحنا فى نهاية آخر جلسة التى كانت يوم الأربعاء الماضى أن يلتقى رؤساء الوزراء عبر الفيديو كونفرانفس يوم الخميس ويعطوا لنا التوجيه السياسى بحيث تبدأ العمل الخميس مساء وهو ما رفضته إثيوبيا وأن نعمل بنفس الطريقة التى نعمل بها والتى تعنى عدم الوصول إلى شىء فى الجزء القانونى الذى يحتاج الى مستوى أعلى يوجه بالمضى فى المفاوضات وأن يكون له دورا يعطى الالتزام السياسى والإرادة السياسية حتى نكمل.

وقال عبد العاطى إنه عندما يكون هناك اتفاقا فهذه مرحلة جيدة لإثيوبيا تؤكد أن هناك تعاون واتفاق وتواصل وبالتالى تكون مريحة للجميع، مشيرا إلى أن كل يوم يمر يفرق، نقوم بتغيير خططنا، وملء السد بالنسبة لنا يمثل جفاف صناعى، لأن أى كمية مياه تخزن تقل من كمية المياه الواردة إلينا وبالتالى هناك جفاف صناعى، وإذا حدث جفاف صناعى مع جفاف طبيعى سيكون جفاف مضاعف ستكون مشكلة.

وأكد عبد العاطى، أننا وصلنا الى حلول فنية توصل إثيوبيا فى أحلك ظروف الجفاف إلى توليد 80% من الطاقة الكهربائية للسد، واتفقنا على السيناريوهات الخاصة بها، فبالنسبة له فى الناحية الأخرى أنه كيف سيدعمنى فى وقت الجفاف ولم نصل فيها إلى توافق وتمثل لنا الجزء الأكبر فى الاتفاق.

وأوضح عبد العاطى، أننا خلال المفاوضات تجاوبنا مع كافة الأطروحات ودرسناها وتم تطويرها معهم، وهو بالنسبة له ضامن أنه سيولد 80% من الكهرباء فى سد وظيفته الأساسية توليد الكهرباء.

وكشف عبد العاطى، أننا سنعود إلى التفاوض عندما يكون هناك نية للوصول إلى اتفاق فى الأساس، وعند الوصول إلى اتفاق يجب أن تكون هناك أدوات تحكم هذا الاتفاق، هناك أساسيات فى الإتفاق يجب أن تكون هناك إرادة سياسية للاتفاق عليها.

وقال عبد العاطى: "بالنسبة لنا علاقتنا بإثيوبيا هى زواج كاثوليكى لا طلاق فيه ونحن على المدى القصير أو البعيد يجب أن يكون هناك علاقات حسن جوار وود وتكامل وتنمية إقليمية وأشياء كثيرة من الممكن أن تكون مشتركة لذلك مع هذا المدخل لابد أن يكون نفسنا طويل فى المفاوضات ولا نيأس ونعمل حتى آخر نفس، ومتمسك كوزير ومسئول بالنفس الطويل، لأنه للوصول إلى أى هدف لابد أن يكون هناك صبرا ومثابرة، والمثابرة لها طرق كثيرة نعمل عليها كدولة.

 
تعليقات (1)
خواطر عن سد النهضة
بواسطة: محمد عبد المطلب
بتاريخ: الجمعة، 26 يونيو 2020 06:54 م

خواطر عن سد النهضة . . . لا أدعى علما بالسدود ولكن تراودنى خواطر عن سد النهضة بعد كل اللغط واللخبطة التى عايشناها عنه وعن ما يتسبب منه من عواقب ضارة بمصر وبحصتها من المياه مع إزدياد حاجة مصر إلى المزيد من تلك المياه مع الزيادات الطبيعية فى عدد سكانها مع الوقت . . . بسبب هذا السد مصر خاسرة على طول الخط . . . ** كل المياه المخزنة فى البحيرة خلف السد هى مقتطعة من نصيب مصر (والسودان) أيا كان عدد سنوات تخزينها. ** كل البخر من مياه البحيرة التى ستتكون خلف السد هو كذلك فاقد من حصة مصر سنويا على إمتداد عمر البحيرة. ** كل التسرب من المياه إلى داخل التربة من بحيرة السد إلى المياه الجوفيه هو فاقد مستمر ومتكرر من حصة مصر من المياه. ** هناك أقوال - لكنها مرسلة - تتناول أمان السد وإحتمالات إنهياره أن عاجلا أو آجلا بفعل ضخامة البحيرة وإرتفاع السد ومدى دقة تصميماته وعوامل الأمان المحتسبة لبنائه أو بسبب زلازل قد تكون طبيعية قد تحدث فى أى وقت دون إنذار أو يسببها ضغط حجم الماء الهائل على قاع البحيرة وجنباتها وعلى جسم السد مما يجعل من الأمر شبه كارثة محتملة لا أحد يقدر على تجنب عواقبها إذا تسببت فى إنهيار السد أو حتى جزء منه. ** السد ببحيرته منذ إمتلائه يشكل تهديدا خطيرا على أمن مصر إذ تستطيع أية دولة مكايدة لمصر أو إختلفت معها أن تزيل مصر بضرب السد وتدميره وسيظل هذا تهديدا قائما لا ينتهى مما يجعل يد مصر قاصرة أو مغلولة أمام أى تحدى أو مكايدة أو مطالبة - ولو بالباطل - من أى دولة مهما صغرت أو كبرت، فالسد بعيد عن حماية مصر وتدميره ممكن نظريا بتواطئ ضد مصر أو بكوماندوز من أى دولة معادية أو بطائرات مسيرة أو متخفية خاصة بعد وقت من تشغيل السد وتراخى أطقم الحماية أو تضليلها مما يجعل التهديد ضد مصر قائم وخطر من أى دولة كانت مهما صغرت أو ضعفت ناهيك عن دول الجوار لمصر وللسد والدولة التى بها السد ذاته . . . ماذا نفعل وما هو المفروض أن يكون الوضع؟! أرى أن لا يسمح بإقامة السد بتاتا تحت أية مبررات أو ذرائع . . . فإن لم يكن، فيجب أن تتولى مصر إدارة تشغيل وحماية السد بنفسها دون مشاركة من أى دولة حتى تضمن سرية وأمان حماية السد ضد أى إعتداء أو تجاوز أو خيانة. كما تقوم مصر بالإشراف على توليد الكهرباء من السد وبيعها لمن يرغب سواء فى أثيوبيا أو غيرها من دول الجوار أو ممن يريد على أن تخصص عوائد بيع تلك الكهرباء لتعويض أثيوبيا عن تكلفة بناء السد حتى يتم سداد تلك التكلفة بجزء من تلك العائدات ويخصص جزء آخر من تلك العائدات لمقابلة تكاليف حماية وتشغيل السد عن طريق مصر ويخصص الجزء الأخير لكى تقوم مصر بمقابلة تكاليف محطات تحلية لمياه البحر لتعويض النقص والفاقد المهدور من حصتها فى مياه النهر على أن تقام تلك المحطات على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر لتعويض عدم وصول المياه بقدرة مناسبة لتلك المناطق نتيجة الفاقد من المياه من حصة مصر. ثبت أن السد مبنى على أراض ملك لمصر وقد سددت مصر ثمنها بالكامل وإستمرت تدفع ثمنها أقساطا وحتى بعد قيام ثورة 23 يوليو مما يعطى مصر الحق فى تطبيق ما ذكر أعلاه كما أن قيام مصر بذلك لا يتعارض مع سيادة أثيوبيا فالسد أقوى من قنبلة موجهة ضد مصر كلها وأن مصر ستفعل ذلك للمصلحة المشتركة بحيث تدير أثيوبيا كل حسابات السد ومتحصلات بيع الكهرباء ومن ثم توزيعاتها بنفسها وعن طريق بنوكها حتى تضمن سلامة تخصيص العائدات وعدالتها إذ لا مصلحة لمصر من إدارة السد وتشغيله وحمايته إلا منع إحتمالية تدمير مصر كقطر بأكمله فى ظروف لا يمكن لمصر التحكم فيها . . . ويبقى أن تطور مصر مفيض توشكى لكى يسرب القدر الأكبر من المياه الهادرة لو تدمر سد النهضة لأى سبب أو حتى التفكير بشق مفيض للبحر الأحمر من بحيرة ناصر إذا لم يكن بد من ذلك لتفادى كارثة تهدم سد النهضة لعوامل طبيعية أو لعوامل تخريبية . . . والمهم والأهم أنه لم يعد لدينا المزيد من الوقت أو رفاهية التأنى لدراسة بدائل أو الوسائل لإنقاذ مصر من مستقبل مجهول لا يد لها للتحكم فى مجرياته أو تطوراته او عواقبه . . . وعلى الجميع أن يساعد مصر ويقدم ما لديه للتغلب على عقبة سد النهضة حبا وإيمانا بحق مصر فى الحياة بكرامة دون تهديد أو خطر داهم والله من وراء القصد.

اضف تعليق