قصة الحكم التاريخي بسحب تراخيص أسلحة جماعة الإخوان الإرهابية

الثلاثاء، 30 يونيو 2020 10:00 م
قصة الحكم التاريخي بسحب تراخيص أسلحة جماعة الإخوان الإرهابية
ثورة 30 يونيو
أمل غريب

 
قامت ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، لتحمي مصر، من الفكر الإرهابي الذي أسست له جماعة الإخوان الإرهابية، التي لم تعرف معنى للوطن أو لحدوده أو لشعبه، ولم تصن كرامته ورفعته، إلا أن القضاء المصري، سجل بكل شرف حكم قضائي يوقف مداخل الإرهاب، بعدما استباحت الجماعة الإرهابية لأتباعها باستحواذ الأسلحة والذخائر التى استولوا عليها وسرقوها، أثناء اقتحامهم لأقسام البوليس وحرقها، ليظل أحد الأحكام القضائية التي ستظل علامة فارقة في سجلات الوطنية المصرية.
 
وكشف حكم قضائي سابق، للمستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة، لم تنشر حيثياته من قبل، بشأن إعفاء الرئيس الإخواني الراحل، محمد مرسي،  الإرهابيين من المسائلة والعقاب على سرقة الأسلحة والذخائر خلال احداث 28 يناير 2011،  بغرض تبرأة جماعة الإخوان الإرهابية، من الجراءم التي اركبوها في ثورة يناير 2011، من التعدي على أقسام الشرطة وسرقة الأسلحة والذخائر الأميرية منها، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصدر قرارين جمهوريين في عام 2014 بتغليظ عقوبة من يستخدم أسلحة في أعمال إرهابية، وموافقة وزارة الدفاع على استيراد الأسلحة النارية والذخائر.
ما حدى بالدائرة الأولى، البحيرة، بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة، بإصادر حكما تاريخيا في عام 2016، بتأييد قرار اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، بسحب جميع تراخيص الأسلحة التي بحوزة جماعة الإخوان وأتباعهم، والتي حصلوا عليها خلال فترة حكم محمد مرسي، لاستخدامها في أعمال العنف وإرهاب الشعب المصري، ورفض الدعوى التى أقامها جمال حشمت، القيادي الهارب في تركيا.
 
وجاء في حكم المحكمة، أن استخدام الأسلحة في أعمال العنف داخل المجتمع، وانتشارها، يهدد أمن وسلامة المواطن، وينال من تحقيق الاستقرار والتنمية، ذلك أن حمل استخدام السلاح وحيازته في غير ما شرع له بتجاوز حدود الدفاع الشرعي، يعود على المجتمع بالشرور والمخاطر والاَثام، إلى جانب ما تؤدى إليه من خراب ودمار وتناحر بين أبناء الوطن الواحد،  ويشكل العنف المرتبط باستخدام السلاح لترويع حياة الاَمنين، إساءة بالغة تهدد سلامة المواطنين، وينال من استقرار البلاد ووحدتها، خصوصا أن الثورات داخل المجتمعات تحتاج لاستنهاض الهمم لتحقيق التنمية والتقدم والرخاء، ما يجيز لوزارة الداخلية، إلغاء الترخيص، خاصة في ظل محاربة الدولة لمظاهر الإرهاب وفرض سيادة القانون، تحقيقا لحق المواطنين، الدستوري في الحياة الآمنة من كل خوف.
 
وأضاف قرار المحكمة، أنه بعد اعتلاء حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين، سدة الحكم في 2012، أصدر رئيس الجمهورية السابق، محمد مرسي العياط، قرار جمهوري رقم 90 لسنة 2012 بتعديل المادة 31(أ) من القانون رقم 394 لسنة 1954 فىشأن الاسلحة والذخائر نصت مادته الأولى على: " يستبدل بنص المادة 31(أ) الصادر بالقانون رقم 394 لسنة 1954 فىشأن الاسلحة والذخائر النص الاَتى:  المادة 31(أ) " يعفى من العقاب كل من يحوز أو يحرز بغير ترخيص أسلحة نارية أو ذخائر مما تستعمل في الأسلحة الواردة في الجدولين رقمي 2 و 3 من هذا القانون، إذا قام بتسليم تلك الأسلحة والذخائر إلى أي مديرية أمن أو قسم أو مركز شرطة خلال مائة وثمانين يوما، تبدأ من سريان التعديل التشريعي، ويعفى كذلك من العقوبات المترتبة على سرقة الأسلحة أو الذخائر أو على اخفائها خلال تلك الفترة " .
 
وذكر حكم المحكمة، أن قرار محمد مرسي العياط، رئيس الجمهورية، تضمن شقين خطيرين، يحتوي الأول على علة سبب الإعفاء من العقاب وغاية مشروعة، لكنها مستترة لما بعدها من غاية أخرى غير مشروعة، وتمثل الشق الأول أنه أعفى من العقاب كل من يحوز أو يحرز بغير ترخيص أسلحة نارية أو ذخائر، مما تستعمل في الأسلحة الواردة في الجدولين 2 و 3 من هذا القانون، إذا قام بتسليم تلك الأسلحة والذخائر إلى أي مديرية أمن أو قسم أو مركز شرطة خلال مائة وثمانين يوما تبدأ من سريان التعديل التشريعي، ومن ثم كانت علة الاعفاء من العقاب تتمثل في تسليم تلك الأسلحة و الذخائر.
 
بينما يحتوي الشق الثاني لهذا القرار، وهي الغاية الحقيقية غير المشروعة التي سعى إليها هذا القرار الجمهوري، تمثل في الإعفاء كذلك من العقوبات المترتبة على سرقة الأسلحة أو الذخائر أو على اخفائها خلال تلك الفترة، فلا توجد له علة مشروعة للإعفاء من العقاب سوى حماية المجرمين سارقي الأسلحة النارية أو مخفيها إذ أعفى كذلك من العقوبات المترتبة على سرقة الأسلحة أو الذخائر أو على إخفائها خلال تلك الفترة، وذلك الإعفاء لا يقصد به إلا غسل يد الجماعات الارهابية مما ارتكبته أثناء ثورة 25 يناير 2011 من جرائم التعدي على الأقسام والاستيلاء على الأسلحة والذخائر الأميرية، وهو ما يعد بحسب الأصل جناية طبقاً لقانون العقوبات.
 
وتابعت المحكمة: أنه على الرغم من أن هذا القرار الجمهوري الصادر عام 2012 انتهت مدته من تلقاء نفسه بمرور 180 يوما على سريانه، إلا أنه في شقه الثاني الذي صدر من أجله يمثل انحرافا تشريعيا إذ خلا من ثمة غاية مشروعة تحمي المجتمع، وماكان يجب على رئيس الجمهورية اَنذاك إصدار مثل هذا التشريع المخالف للدستور الذي وضعه عام 2012 وأرسى لمبدأ حماية الأموال والممتلكات العامة، وما من ريب في أن الأسلحة والذخائر الأميرية من أخص الأموال العامة التي يتعين الحفاظ عليها طبقا للدستور، ومن ثم يكون هذا القرار الجمهوري في هذا الشق ليس له غاية إلا إفلات المجرمين من العقاب، والذين قاموا بحسب تعبير نص القرار الجمهوري ذاته، بسرقة الأسلحة أو الذخائر أو إخفائها خلال تلك الفترة، وهؤلاء ما كان يجب في أي تشريع يصدر بالتخفيف عليهم، بل تغليظ العقوبة بشأنهم لهول ما ارتكبوه من جرم بشأن التعدي على المنشاَت الشرطية ومخازنها وسرقة أسلحتها وذخائرها الأميرية.
 
وأشارت المحكمة أنه وبعد أن قام الشعب المصرى بثورته الثانية فى 30 يونيو 2013 ضد نظام حكم الإخوان وبعد أن اختارالشعب رئيسا جديدا للبلاد بإرادتهم الحرة أصدر رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسى قراره الجمهورى بالقانونرقم 128 لسنة 2014 بشأن تعديل قانون العقوبات عندما بات واقعا انتشار الأسلحة فى أيدى المتطرفين واستخدامها فى الأعمالالإرهابية سيما فى سيناء بأن يستبدل بنص المادة 78 بتغليظ العقاب على كل من طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ ولوبالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها أو من شخص طبيعى أو اعتبارى أو من منظمة محلية أو أجنبية أو أيةجهة أخرى لا تتبع دولة أجنبية ولا تعمل لصالحها أسلحة أو ذخائر أو ما فى حكمها بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أوالمساس باستقلال البلاد أو وحدتها او سلامة أراضيها أو القيام بأعمال عدائية ضد مصر أو الإخلال بالأمن والسلم العام وجعلالعقوبة السجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به. وتكون عقوبة الإعدام أو السجنالمؤبد وغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه إذا كان الجانى موظفًا عامًا أو مكلفًا بخدمة عامة أو ذا صفة نيابية عامة أو إذاارتكب الجريمة فى زمن الحرب أو تنفيذًا لغرض إرهابي.
 
وتابعت: أنه يبين بجلاء أن هناك فارقا شاسعا بين القرارات الجمهورية التي تهدف إلى حماية الوطن وتأمينه والحفاظ على ممتلكاته ومؤسساته وحياة مواطنيه وعدم التهاون مع من يعتدي على أي منها، وبين القرارات الجمهورية الأخرى التي تهدف إلى حماية صالح جماعات من المجرمين ممن قاموا بسرقة الأسلحة والذخائر أو اخفائها فتعفيهم من العقاب بعد أن ارتكبوا أبشع الجرائم، وقاموا بترويع الاَمنين ضاربا بصالح الوطن عرض الحائط، وهو ما سيذكره التاريخ ولن يمحو أثره من وجدان الشعب المصري .
 
واختتم قرار المحكمة: أن الثابت من الأوراق أنه عقب قيام الشعب بثورة 25 يناير 2011 واعتلاء حزب الحرية والعدالة – جماعة الاخوان المسلمين - سدة الحكم في البلاد تمكن العديد من المنتمين إلى تلك الجماعة وانصارهم من الحصول على تراخيص بحمل الأسلحة النارية التي لم يستطيعوا الحصول عليها في أي مرحلة من مراحل الدولة المصرية، ومنهم المدعي واَية ذلك أن المدعي كان عضوا بمجلس الشعب السابق للفصل التشريعي الثامن برقم عضوية 344 لسنة 2000 دورة 2000 ولم يثبت من الأوراق حصوله على ترخيص سلاح من وزارة الداخلية فى ذلك الوقت، ثم منح الترخيص بتاريخ 6 مارس 2013 والثابت أنه عقب ثورة الشعب في 30 يونيو 2013 بعزل الرئيس السابق المنتمي لجماعة الاخوان، أصدرت النيابة العامة في القضية رقم 11152 لسنة 2013 جنايات قسم دمنهور امرا بضبط واحضار المدعي مع مجموعة أخرى من جماعة الإخوان المسلمين، لقيامهم عقب صلاة الجمعة الموفق 5 يوليو 2013 باحتشاد أعضاء جماعة الإخوان ومؤيديه، والتي أطلقوا عليها "جمعة الرفض"، مطالبين بإعادة الرئيس السابق المنتمي للجماعة رئيسا للبلاد، في ميدان إفلاقة بوجود تجمع كبير من أنصارهم وحزب الحرية والعدالة، أمام مسجد الهداية دائرة قسم دمنهور، وقيامهم بإطلاق بعض الأعيرة النارية والخرطوش في مواجهة أهالي المنطقة وحدوث تشابك بينهم وبين الأهالي، ما أثار الرعب والفزع في نفوس أهالي المنطقة، كما أثاروا الرعب والفزع بين جموع المواطنين من أهالي المدينة وتعديهم على بعض المواطنين من المارة في الطريق العام بالضرب وغلق كوبرى دمنهور العلوي، من الناحيتين وتعطيل حركة المرور بالشارع وإتلاف واجهات بعض المحلات والسيارات المارة بالطريق، وقد تمكنت قوات الشرطة من مواجهة تلك الأعمال الخارجة على القانون، فإذا ما سعى وزير الداخلية إلى إلغاء تراخيص الأسلحة للجماعات التي تستخدم العنف ضد المواطنين وتتخذ من الإرهاب سبيلا للوصول إلى ماَربها، فإن تصرف وزير الداخلية يكون صحيحا وإعمالاً لما ينص عليه الدستور من واجب نحو تحقيق الأمن والطمأنينة للمواطنين، والحفاظ على النظام العام .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق