أنقذوا "القرآن الكريم"!

الإثنين، 06 يوليه 2020 04:46 م
أنقذوا "القرآن الكريم"!
مختار محمود يكتب :

فى نوفمبر الماضى، رحبتُ بالدكتور "حسن مدنى" رئيسًا جديدًا لشبكة "القرآن الكريم"، وتساءلتُ فى براءة: هل بوسعِهِ أن يُرمِّمَ عوارَها المُتراكمَ، ويُصلحَ ما أفسدَه أسلافُه الأقربون، ويرفعَ شأنَها بين الإذاعاتِ؟ هل يملكُ الإذاعىُّ الكبيرُ خُطة عملٍ جادةً وحقيقيةً، لإعادةِ الحياةِ إلى أوَّل إذاعةٍ دينيةٍ، وُضعتْ للناس؟ هل وضعَ الدكتور "حسن مدنى" يدَه على مواطن الخَللِ الواضحة خلالَ فترة إشرافه على الشبكة، قبيل تعيينه رسميًا رئيسًا لها، أمْ سوفَ يتبعُ منهجَ سابقيه في التجاهُل والتغافُل، والبحثِ عن مصلحته الشخصية؛ حتى يُبقي لنفسه "حُضورًا" بعد إحالته إلى المعاش؟
 
والآن.. أقرُّ وأعترفُ بأننى كنتُ –كالعادة- ساذجًا وحَسَن النية، فى الأسئلة التى طرحتُها على الدكتور "حسن مدنى". أكثر من 8 أشهر مرت على تسمية "مدنى" رئيسًا لشبكة "القرآن الكريم" التي أُنشئتْ قبلَ 56 عامًا، ووصلتْ في سنواتها الأخيرة إلى مرحلةٍ مُتقدمةٍ من الشيخوخة، التي يكونُ من أعراضِها الخَرَفُ، حيثُ فقدتْ كثيرًا من بريقها الذي كان يُزِّينُها في مراحلَ استثنائية من تاريخها، وهجرها قطاعٌ كبيرٌ من المستمعين، وهو كُرهٌ لهم، وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم!! خريطةُ برامج "شبكة القرآن الكريم"، فى عهد "مدنى"  لا تزالُ تسكنُها النمطيةُ، التي تصلُ في بعض الأحيان إلى السذاجة، حتى أنها صارتْ تُشبهُ في مُحتواها، ما تقدمُه الإذاعاتُ المدرسيَّةُ، فالأفكارُ مُكرَّرةٌ، مُتشابهةٌ، سطحيَّة، مُثيرةٌ للشفقة حينًا، وسُخرية الساخرين أحيانًا، تقاطعُ الواقعَ كثيرًا، وتخاصمُ العقلَ أكثرَ. ظننتُ أن الدكتور "حسن مدنى" قد أعدَّ إبان إشرافه على الإذاعة قبيلَ تنصيبه رسميًا خريطة برامجية تنبُضُ بالحياة، وتُسهمُ بـ"دورٍ تربوىٍّ ومعرفىٍّ وتنويرىٍّ" في المجتمع المُتراجع أخلاقيًا بوتيرةٍ متسارعةٍ على جميع الأصعدة والمستويات.
 
توهمتُ أنَّ الدكتور "حسن مدنى" سوف يقود شبكة "القرآن الكريم" لتكون الحلقة الأقوى وليس الأضعفَ، في معركة "تجديد الخطاب الدينى"، ولكنه لم يفعلْ. ولا تزال الشبكة فى عهده تبثُّ من ضعيف الأحاديث والروايات وموضوعها وشواذّها وشواردها، بما تتبناهُ من منهجٍ شديد الرجعية، ما يمنحُ الفرصة للمتنطعين من كارهى الإسلام بالسليقة، ليزايدوا عليها ويتخذوها مطيَّة للطعن في الدين نفسه.
 
 الآنَ..لا أجدُ حرجًا، فى أن أقطع بأن "مدنى" لم يستطع بعدُ تصويبَ مسار شبكة "القرآن الكريم"، ولم يُحررها من الأفكار السقيمة والتقليدية، ولم يضعَها على الطريق السليم، ولم يجعلها الحلقة الأقوى في هذه الحربِ التي لم تضعْ أوزارَها بعدُ، ولن تضعَها قريبًا؟
 
لم يُعدْ الدكتور "حسن مدنى" إلى التلاوات القرآنية اعتبارَها المفقود، فيمنحَها مساحة أكبرَ من خريطة الشبكة، ولم يوقفْ التلاعبَ في خريطتها، ولم ينصفْ المظلومين من القراء، سواء من الأحياء أو الراحلين، وأبقى الأمورَ خاضعة لرغبات وأهواءِ المذيعين والموظفين ومهندسى الصوت، فيكررون صوتًا واحدًا مرتين وثلاثًا يوميًا، ويحجبونَ غيره شهوراَ وسنينَ عددًا. لم يُخرجْ  الدكتور "حسن مدنى" النُّسخَ المُجمدة للمُصحف المرتل بأصوات بعض كبار القراء مثل: "محمد محمود الطبلاوى" و"أحمد نعينع" و"الشحات محمد أنور" و"محمود صديق المنشاوى" و"راغب مصطفى غلوش" وغيرهم، وإذاعتها جنبًا إلى جنبٍ، مع النسخ الخمسة الحالية. لم يُعدْ "مدنى" النظرَ في ملف "الأمسيَّات الدينية"، وما يعتريها من فوضى ومجاملاتٍ وتجاوزاتٍ وسخافاتٍ، ولم يجعلُ منها طاقةَ نورٍ وعلمٍ ومعرفةٍ.
 
لم يجرؤ "مدنى" على فتح ملف القراء والمُبتهلين الذين تسللوا إلى شبكة "القرآن الكريم"، في غفلة من الزمن، بقوةٍ "الواسطة" و"كروت التوصية"، ولم يُكلفْ بإخضاعهم فورًا أمامَ لجان اختبار رسمية، وليستْ وهمية أو صورية، فتستبعدَ منهم المُنْخَنِقَة وَالمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، وتحجبَ أصحابَ الأصواتِ الباهتةِ والبائسةِ، والحناجر الشائهة.
 
بلا مبالغةٍ.. أبقى الدكتور "حسن مدنى" على كلِّ شئ، ولم يبحثْ إلا عن مصلحته الشخصية، فحجز لنفسه مقعدًا خلف الميكرفون، لتقديم معظم الفعاليات والمناسبات الدينية، من أمسيات إلى احتفالات إلى صلاة الجمعة، وكأن الشبكة التى لا تزال تحوى بين جدرانها لآلئَ وحناجر لامعة قد أصابها الوباء على حين غفلة، ولم يعد هناك صوتٌ صالحٌ إلا صوته. تعاملَ الدكتور "حسن مدنى" مع زملائه الذين يفوقونه موهبة وحضورًا بمنطق: "أنا أولاً"، فاستأثر لنفسه بمعظم الفعاليات المباشرة، ولم يكتفِ بذلك، بل راح يُقدم طائفة مُكررة من الأحاديث قبيل كل أذان، لا ينتقيها ولا يشرح معانيها.
 
عزيزى الدكتور "حسن مدنى".. لم تمنح شبكة "القرآن الكريم" قبلة الحياة، ولم تقِها من عثرتها، ولم تُعدْها إلى صدارة المشهد الإذاعىِّ والإعلامىِّ، ولم تُسجِّلْ اسمَكَ في قوائم الخالدينَ، وتعاملت مع زملائك السابقين والحاليين بأنانيةٍ مُفرطةٍ، وتحولتْ الشبكة الرائدة فى عهدِك غير الميمون إلى إذاعةٍ متحفيةٍ من بقايا الماضى؟!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

على هامش الجريمة

على هامش الجريمة

الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 03:27 ص