مختار محمود يكتب:

هل تبيح حبوب منع الحمل ما حرَّم الله!

الأحد، 12 يوليه 2020 01:22 م
هل تبيح حبوب منع الحمل ما حرَّم الله!

فى ذروة انتفاضة المجتمع المصرى ضد رذيلة التحرش خلال الأيام القليلة الماضية.. احتفت حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعى، منسوبة لبعض مَن يحسبون أنفسهم على التيار العلمانى والتنويرى، بتصريحات أكاديمى مغربى، أباح خلالها الممارسات الجنسية المُحرمة شرعًا وعُرفًا وقانونًا، واعتبروها عنوانًا للحرية التى يناضلون فى سبيلها منذ سنوات!
 
وفى التفاصيل.. أن الباحث المغربي في علم الاجتماع عبد الصمد الديالمي، قال فى مُلتقى جامعى مؤخرًا: إن علّة تحريم الدين الإسلامي للعلاقات الجنسية بين الذكر والأنثى خارج الزواج هي تفادي وقوع الحمل، باعتبار أن الامتناع عن ممارسة الجنس كان الحل الوحيد لمنعه، مُعتبرًا أن هذه العلة لم تعد قائمة في العصر الراهن، على حد تعبيره، مُردفًا: علينا أن نطبّع مع العلاقات الجنسية قبل الزواج، وأن نقول للشابة والشاب: إن من حقهما ممارسة الجنس، شريطة أن تكون العلاقة الجنسية رضائية، وأن يحميا نفسيهما من الأمراض المنقولة جنسيًا، ومن الحمل غير المرغوب فيه!
 
الأكاديمى المغربى المعروف بعلمانيته المتطرفة قال: "سبب تحريم العلاقة الجنسية قبل الزواج هو أن الإمساك عن الجنس كان وسيلة لمنع الحمل بالأساس، وهي الوسيلة الوحيدة والأساسية في الماضي، والآن هناك وسائل منع حمل فعالة، فلماذا نستمر في التحريم والتجريم؟"، مضيفًا: "علينا فقط أن نقول للفتيات والفتيان إن عليهم أن يستعملوا موانع للحمل".
 
وتابع "الديالمى": "هذه خطوة أساسية من أجل أن يتحمل كل من الشاب والشابة المسؤولية عن السلوك الجنسي، حتى لا يظل مسروقًا وخطرًا ويفرز نتائج سلبية"، متابعًا بلهجة مغربية محلية: " اللي بغا يحرّم الجنس هذا حقه، ولكن اللي بغا يمارس الجنس أيضا خارج الزواج هذا حقه"، كما طالب  بما أسماه إصلاحات جنسية عميقة وبعلمنة السلوكيات الجنسية وبعدم التضييق على من يبغون ممارسات جنسية حرة.
 
العلمانى المغوار والتنويرى الرشيد لم يكتف بإباحة ما أحلَّ الله بين الجنسين، بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، عندما دافع أيضًا عن المثلية الجنسية، وزعم إباحتها وأنها ليست شذوذًا ولا خروجًا عن فطرة الله التى فطر الناس عليها، داعيًا الجهات القانونية والدينية والاجتماعية فى بلاده إلى أن تقف على الحياد وألا تتدخل بالتضييق والتجريم والتحريم! 
 
إذن.. تلك هى البضاعة الرديئة التى يسعى العلمانيون المصريون إلى تسويقها داخل المجتمع، واعتبارها شرعة ومنهاجًا، فى الوقت الذى انتفض فيه الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والنيابة العامة وجميع مؤسسات المجتمع المدنى ضد تفشى ظاهرة التحرش الجنسى وتفاقمها داخل المجتمع، ضمن حزمة من ظواهر الانفلات الأخلاقى التى ضربت أعماق المجتمع المصرى، فى ظل رعاية حصرية من بعض التيارات الكارهة للأديان والأخلاق الحميدة والفطرة السليمة.
 
إنَّ الجهود المخلصة من المؤسسات الدينية والقانونية والمدنية والإعلامية المخلصة لتطهير المجتمع المصري مما لحق به من أدران وسلوكيات آثمة فى السنوات الأخيرة، جرَّاء أسباب عديدة لا تخفى على أحد، قد تذهب سُدى وهباءً وتضيع أدراج الرياح، فى ظل ترك النوافذ العلمانية والتنويرية المتطرفة والمتعجرفة مفتوحة تنفث من خلالها سمومها التى تكره الخير بالسليقة، وتروج للشرور وتسعى إلى تمكينها وتحصينها. لم يعد خافيًا على كل ذى عينين وضمير حى وقلب رشيد، أن هناك تيارات داخل المجتمع المصرى تهلل لكل ما هو قبيح وردئ، وبدا ذلك مؤخرًا أيضًا فى دفاع هذه التيارات عن ظاهرة "فتيات التيك توك" على خطورتها، حيث سخر كتاب ومثقفون محسوبون على الاتجاه العلمانى، ويصفون أنفسهم بـ "التنويريين"، من القبض على الفتيات المتورطات فى هذه القضايا واعتبروها ردة مجتمعية. ومن قبلها.. تناوبوا على الممثل "يوسف الشريف" لمجرد  إعلانه رغبته فى تقديم فن راقٍ وهادف بلا مشاهد فاضحة!
 
إن التربة الزراعية لا تنبت أفضل الثمار إلا إذا تم تجهيزها وإعدادها على نحو مثالى وتنقيتها من الأمراض والحشائش والقاذورات، ومن ثمَّ.. فإن أىَّ جهود لإعادة أخلاق المصريين إلى سيرتها الأولى، لن تتوج بالنجاح طالما بقيتْ الأصوات المُحرضة على الانفلات الأخلاقى تصل الليل بالنهار من أجل استئصال ما تبقى من فطرة المصريين السليمة واستبدالها بما ينادى بها "عبد الصمد الديالمى" وأمثاله من غربان العلمانية وبوم التنوير من تدمير البنية الأخلاقية الإسلامية وتجريفها، وصدق الله العظيم إذ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا