مختار محمود يكتب:

دار الإفـ....ـتاء!!

الإثنين، 13 يوليه 2020 02:39 م
دار الإفـ....ـتاء!!

ظلَّ مفتى الديار المصرية الدكتور "شوقى علام" مُحافظًا على هدوئه ووقاره، حتى هوى فى "فتنة الترند"، فخرج بالدار عن المسار السليم، وحاد بها عن الصراط المستقيم، وجعلها أضحوكة بكل أسى وأسف!
 
الدار- التى أنشئت في عام 1895- تُعد في طليعة المؤسسات الإسلامية المصرية التي تتحدث بلسان الإسلام، وتدعم البحث الفقهي بين المشتغلين به في كل بلدان العالم الإسلامي، حيث تقوم بدورها التاريخي والحضاري من خلال وصل المسلمين المعاصرين بأصول دينهم وتوضيح معالم الإسلام وإزالة ما التبس من أحوال دينهم ودنياهم كاشفةً عن أحكام الإسلام في كل ما استجد على الحياة المعاصرة. وتنحصر مهام الدار فى محورين رئيسيين، الأول: دينى، ويتنوع بين إجابة الأسئلة والفتاوى باللغات المختلفة، وإعداد الأبحاث العلمية المتخصصة، والردّ على الشبهات الواردة عن الإسلام، واستطلاع أوائل الشهور العربية، وتدريب الطلبة المبعوثين على الإفتاء، وإعداد المُفتين عن بُعد. والثانى: قانونى، وينحصر فى تقديم المشورة الشرعية للمحاكم المختصة في قضايا الإعدام.
 
وظل الدكتور "شوقى علام"، الذى تم اختياره مُفتيًا عبر اقتراع سرى فى 2013، مُلتزمًا بهذه الضوابط الحاكمة حتى غرَّته أضواء الترند، وترديد اسمه فى الفضاء الألكترونى على مدار الساعة، كما سبقه إلى ذلك وزير الأوقاف الحالى، فخاضت الدار فى موضوعات وقضايا ومسائل شتى بالغة السطحية، ما كان ينبغى لها أن تخوض فيها، حتى أصبحت فى الفترة الأخيرة مادة دسمة للغمز واللمز، فى واقعة غير مسبوقة من تاريخها، فيما غابت عن قضايا ومسائل أكثر أهمية، ما كان لها أن تغيب عنها.. ولكنه الغرض، والغرض – كما يقولون- مرض!
 
المُتابع لفتاوى دار الإفتاء مؤخرًا يلاحظ بسهولة كيف أنها تبحث على الموضوعات الأكثر بحثًا على مؤشرات البحث الألكترونى مهما كانت تافهة أو بعيدة عن اهتمامها، لتخوض فيها بلا وعى ولا تريث، حتى تمتطى الترند الذى تحول إلى غواية لعلماء الدين الذين يطالبون الناس بالزهد فى متع الدنيا الزائلة، وعدم الإقبال عليها، فى الوقت الذى لا يبخلون فيه على أنفسهم بشهرة أو بمال أو وجاهة اجتماعية.
 
أقحمت دار الإفتاء نفسها مؤخرًا فى الحديث عن الطائرات الورقية وممارسة بعض الألعاب الحديثة، ومشاهدة  مسلسلات وأعمال فنية غير مصرية، وهذا ليس دورها، فى الوقت الذى تجاهلت فيه مثلاً التحذير من الأعمال الفنية المصرية الخادشة للحياء والهادمة للأخلاق، أو الكتابات الهدامة التى لا تجلب إلا تدمير البنية الأخلاقية للمجتمع.
 
كما وضعت دار الإفتاء نفسها فى خدمة توجهات وزير الأوقاف المثيرة للجدل والغضب دون وعى؛ ربما رغبة من المفتى الحالى ذى الثامنة والخمسين عامًا فى خلافة الوزير الذى يبذل قصارى جهده فى القفز على منصب "شيخ الأزهر الشريف"، فى لعبة موسيقية كان يجب على الإسلام أن يكون فى منأى عنها!
 
وهنا..لا أجد حرجًا فى طرح حزمة من الأسئلة على مولانا المُفتى مثل: إذا كانت الدار انزعجت من اللعب بالطائرات وبعض الألعاب الألكترونية ومشاهدة بعض المسلسلات غير المصرية، فلماذا لم تنزعج مرة واحدة من التطاول الممنهج على مجموعة من الرموز الدينية التى تحظى باحترام موفور فى الشارع المصرى، ولماذا لم تنزعج من تطاول إبراهيم عيسى وخالد منتصر وإسلام بحيرى وسعد الدين هلالى ويوسف زيدان على الثوابت الإسلامية، ولماذا لم تحذر من التضييق على البرامج الدينية بوسائل الإعلام المختلفة والعبث المتعمد بشبكة القرآن الكريم؟ ولماذا تتعامل مع ما يستجد من أمور ومسائل بانتقائية مكشوفة تؤكد افتقادها لأدنى درجات الرشد والحياد والموضوعية؟ لماذا تصر على خلط الدين بالسياسة فى مغامرة غير محسوبة العواقب ولا مأمونة الجانب؟
 
أتمنى على الدكتور "شوقى علام" أن يراجع نفسه سريعًا، وينتقى معاونيه ومساعديه، وأن يعود إلى سيرته الأولى بدار الإفتاء، وأن يقلع عن غواية الترند، ويتركها لصغار النفوس الذين ينقصهم الإخلاص والتقوى، حتى نكسب مؤسسة دينية رشيدة تحظى باحترام الجميع.. والله المستعان.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق