غزوة «آيا صوفيا» تفضح تناقض الخليفة المزعوم.. منظمة تركية للمثليين تنشر رسومات مسيئة للرسول

الجمعة، 17 يوليو 2020 11:41 م
غزوة «آيا صوفيا» تفضح تناقض الخليفة المزعوم.. منظمة تركية للمثليين تنشر رسومات مسيئة للرسول
السعيد حامد

تبدو تناقضات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بين ما يدعيه ويزعمه بشأن الدفاع عن الإسلام، وبين ما يحدث على أرض الواقع، جلية وواضحة للعيان، لكن ليس كل ذي عين يبصر، ولا كل ذي أذن يسمع، فثمة أنصار تهلل وتكبر وراء الخليفة المزعوم، حتى لو شهدت البلاد في عهده أول إساءة علانية لرسول الإسلام.
 
WhatsApp Image 2020-07-17 at 10.54.47 PM
 
 
ووسط تصاعد الجدل والغضب بين صفوف الأتراك والعالم، بعد قرار تحويل متحف «آيا صوفيا»، الذي كان في الأصل كنيسة، إلى مسجد من جديد، وإصرار الرئيس التركي على التلاعب بمشاعر المسلمين حول العالم وتصوير الأمر وكأنه غزوة من غزوات فجر الإسلام، نشرت منظمة تركية تدعم المثليين رسومات مسيئة للرسول محمد (ص) تحت سمع وبصر «الرئيس المؤمن».
 
وفي وقت سابق، نشرت منظمة تركية تدعم المثليين رسومات مسيئة للنبي محمد (ص) عبر حسابها على تويتر، في وقت كان يتلاعب فيه الرئيس التركي بمشاعر المسلمين في بلاده، ويغازلهم بقرار تحويل كنيسة «آيا صوفيا»، أملا في أن يتناسى الجميع الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها أنقرة في الأونة الأخيرة، جراء سياسات أردوغان الاستبدادية.
 
ويرى عمدة اسطنبول إكرام إمام أوغلو، أن أردوغان يستخدم جدل آيا صوفيا للتشتيت عن الأخطاء التي ارتكبتها حكومته، من إدارة الاقتصاد إلى معالجة أزمة كورونا. ويضيف، لكن هذا التحول يتفق مع الهدف السياسي للرئيس، وهو إعادة تأكيد الهوية الإسلامية في تركيا، والقضاء على إرث الدولة العلمانية الذي تركه مصطفى كمال أتاتورك.
 
ويمتد تاريخ كنيسة «آيا صوفيا» في مدينة اسطنبول التركية، لما يقرب من 1500 عام ويعد البناء تحفة معمارية فريدة من نوعها، وأيضا أحد أهم الآثار الفنية في العالم، وله رمزية تاريخية ودينية وسياسية كبرى، ربما كان ذلك أحد الدوافع الرئيسية وراء قرار الرئيس التركي بتحويله إلى مسجد، حيث هتافات الحناجر تطغى على صوت الانتقادات الحادة التي يتعرض لها أردوغان وحزبه.
 
وأثارت الرسومات غضب واستياء المسلمين حول العالم، ودفع الهجوم العنيف الذي تعرضت له المنظمة إلى إيقاف حسابها على تويتر، بل وحاولت أن تغسل يدها بادعاء اختراق حساب المنظمة بعد 24 ساعة على نشر الرسومات، لكن اللافت أن السلطات التركية لم تحرك ساكنا، واكتفى أردوغان بالتبشير بغزوة آيا صوفيا المنتظرة.
 
ولسنوات طيلة، دأب أردوغان على انتقاد الأسس العلمانية، التي بنيت عليها الدولة التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك، علاوة على تشجيع الأتراك- سواء في حكومته أو المواطنين- على إظهار التدين الشكلي، بينما يكذب في العلن ويدعي دعم إرث أتاتورك وبصمته السياسية الضخمة.
 
ولم يكن غريبا أن تصمت قنوات الإخوان إزاء الرسومات المسيئة للرسول (ص)، فكل ما يهم الجماعة- في رأي مراقبين- ليس بالتأكيد نصرة الإسلام وعودة الخلافة المزعومة، بل السيطرة على مقاليد الحكم في البلدان العربية وتحويلها شعوبها إلى مواطنين صف ثان، خلف العضو الإخواني، والبيعة للمرشد.
يقول المراقبون، إن استراتيجية تركيا الجديدة ترتكز على الريادة الدينية، التي وجدت لها كثيرا من المصفقين في منطقة تواجه تحديات وانقسامات على كل المستويات، مشيرين إلى أن الخطوة الأولى كانت رعاية خط سياسي إسلامي تاريخي بالمنطقة يفتح لتركيا الباب واسعا للعبور إلى قضايا المنطقة من زوايا كثيرة، كما يتيح له منافسة ومواجهة المرجعيات الإسلامية مثل مصر والسعودية.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق