مع تأزم اختيار خليفة «الفخفاخ».. رئيس تونس قد يلجأ إلى جمع السلطتين

الجمعة، 24 يوليو 2020 12:00 م
مع تأزم اختيار خليفة «الفخفاخ».. رئيس تونس قد يلجأ إلى جمع السلطتين
قيس سعيد

تعيش تونس حالة من التباين مع انتهاء المهلة أمام الأحزاب لتقديم مقترحاتها لرئيس البلاد، قيس سعيد؛ لاختيار خليفة رئيس الوزراء المستقيل إلياس الفخفاخ. 
 
وأكد سياسيون أن حالة عدم التوافق على رئيس الوزراء قد تدفع "سعيد" لتطبيق الفصل 80 من الدستور الذي يعطيه صلاحيات إيقاف عمل البرلمان وتولي رئاسة الحكومة إلى جانب رئاسة الجمهورية.
 
الجدير بالذكر أن المهلة القانونية أمام الأحزاب البرلمانية لتقديم مقترحات لخلافة رئيس الحكومة المستقيل، إلياس الفخفاخ، انتهت وانحصرت الأسماء المرشحة بين شخصيات ذات بعد تقني اقتصادي، وأخرى سياسية.
 
وقدم الفخفاخ الأسبوع الماضي استقالته بعد ضغوط واتهامات له وقفت وراءها حركة النهضة الإخوانية بالتربح من منصبه جراء رفضه تعيينات من الحركة على رأس وزارات سيادية.
 
ورشحت كل من حركة النهضة (54 مقعدا)، وحزب قلب تونس (26 مقعدا) وزير المالية الأسبق سنة 2017 الفاضل عبد الكافي، والقيادي السابق في حزب التكتل الاشتراكي خيام التركي.
 
في المقابل، طرح حزب تحيا تونس (11مقعدا) ثلاثة أسماء لتولي رئاسة الحكومة وهي وزيرة الصحة السابقة سنية بالشيخ (طبيبة) ،ورجل الاقتصاد حكيم بن حمودة، ورئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء.
 
بينما رشحت الكتلة الديمقراطية (38مقعدا) قيادات سياسية في حزب التيار وهم غازي الشواشي (وزير حالي في حكومة الفخفاخ ) ومحمد عبو (وزير الوظيفة العمومية).
 
في حين رشحت الكتلة الوطنية (11مقعدا) النائب ورئيس فريق النجم الساحلي رضا شرف الدين لتولي رئاسة الحكومة.
 
ومن المنتظر أن يعلن الرئيس قيس سعيد قبل يوم 26 يوليو عن الاسم الذي سيتولى تشكيل الحكومة، حيث غلب على الأسماء المطروحة الطابع "التكنوقراطي"، وهي في مجملها شخصيات لا تنتمي إلى الحقل السياسي باستثناء كل من محمد عبو وغازي الشواشي.
 
ويرجع الكثير من الخبراء في تونس الأزمة السياسية المفتوحة، وعدم الاستقرار الحكومي إلى النظام السياسي الذي أرساه دستور سنة 2014، حيث وضع لتونس نظاما برلمانيا يعطي فيه صلاحية أكبر للأحزاب، وهو ما يجعل كل الحكومات رهينة التوافقات الحزبية الهشة.
 
ودعا حزب "مشروع تونس" الذي يترأسه محسن مرزوق، المستشار السابق للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، إلى ضرورة تغيير النظام السياسي الذي لا يخدم إلا حركة النهضة الإخوانية.
 
وبين الحزب في بيانات متتالية خلال الفترة الأخيرة أن حركة النهضة تستغل هشاشة الوضع السياسي في تونس، وضعف السلطة المركزية لتنفيذ مخططاتها.
 
من جانبه، أكد الاتحاد العام التونسي للشغل على أن الازمة السياسية الحالية هي نتيجة للقانون الانتخابي، داعيا إلى ضرورة الذهاب لانتخابات مبكرة.
 
ومنذ استقالة الفخفاخ الأسبوع المنقضي، انفتح نقاش عميق في تونس حول أفق الازمة السياسية وأدوات معالجتها، قد يراها البعض فرصة لقيس سعيد لتطبيق الفصل 80 من الدستور الذي يعطيه ضمن تأويلات القانون الدستوري الصلاحيات الكاملة لإيقاف عمل البرلمان وتولي رئاسة الحكومة إلى جانب رئاسة الجمهورية.
 
ويبدو أن الأيام القادمة، ستكشف فضائح كثيرة لحركة النهضة – إخوان تونس- ما بين التورط في عمليات اغتيالات سياسية ومحاولات تصفية خصوم وسعي إلى السيطرة على مقاليد الحكم، خاصة بعدما فتح إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة التونسية المستقيل، النار على حركة النهضة، وواصل هجومة غير المسبوق عليها، ووجه لها اتهامات مباشرة بتحويل الحكم في بلاده إلى غنيمة، بعدما أقاموا ما أسموه بـ"تحالف مقدس" مع مهربين.
 
وصرح إلياس الفخفاخ، بأن منظومة كاملة، منها جزء في الحكم وجزء خارجه، أقامت تحالفا مقدسا مع شبكة مصالح كبيرة، غير عابئة باستقرار تونس ووضعها الاجتماعي والأمني والأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها، لأنهم لا هم لهم إلا مصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية، موضحا أن حركة النهضة الإخوانية، لم ترغب في نجاح حكومته منذ اليوم الأول، وأخذوا على عرقلتها.
 
وقال الفخفاخ: (أصبح الحكم بالنسبة لحركة النهضة، غنيمة وولاءات مقابل امتيازات، فهي لم ترشحني ولم تدعمني، بينما كانت تخشى على مصيرها وتتخوف من حل مجلس النواب والتصويت على إقالة راشد الغنوشي، رئيس الحركة ورئيس البرلمان).
 
وكشف رئيس الحكومة المستقيل، عن حجم الصفقات المشبوهة التي حاولت جماعة الإخوان في تونس، عقدها معه قبل أسبوعين من استقالة حكومته، بأن حركة النهضة عرضت عليه صفقة لإدخال أطراف إلى الحكم، مقابل مواصلة مشواره كرئيس للوزراء، إلا أنه لم يسايرهم في رغبتهم ولم يرضخ لمحاولاتهم، ورفض مطامعهم على الرغم من أنه كان بإمكانه الكذب والقول بأن تونس بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية بعد أزمة فيروس كورونا.
 
ووجه الفخفاخ، رسالة إلى النخبة في تونس، وقال لهم: ( أنا ألوم الناس والنخبة الذين اكتفوا بالفرجة على ما يحدث، على الرغم من علمهم بأن المعركة كانت معركة الإصلاح ضد المحافظة على المواقع).

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة