مناظرة ع الطاير

الإثنين، 27 يوليه 2020 02:12 م
مناظرة ع الطاير
مختار محمود يكتب :

تورطتُ عبر أحد أصدقائى غير المخلصين فى جلسة مُباغتة مع نفر من مُدّعى الثقافة والتنوير الموصوفين بـ"أصحاب الرأى والفكر" والمُحتكرين لجوائز الدولة بفروعها المختلفة فى السنوات الأخيرة، وأصحاب المقالات الثابتة فى الصحف الحكومية والخاصة وعدد من رفقائهم و ندمائهم الذين يخوضون مع الخائضين.
 
عندما تصفحتُ وجوههم الكالحة هممتُ بالانصراف، إلا إن صديقى "المُغرض" أصرَّ على الرفض، ولم يكتفِ بذلك، بل أعلنها صراحة أمام الحضور؛ بهدف إحراجى أنه سوف يعتبر انصرافى هروبًا من المواجهة وخوفًا من المناقشة، رغم أنه لم يكن هناك اتفاق مُسبق على ذلك، فجلستُ  مترقبًا ممتعضًا مندهشًا مستغربًا، وأعددتُ نفسى لاستقبال كل السيناريوهات والتجاوزات والسخافات المُحتملة.
 
فى مرات سابقة وجلسات مشابهة، اكتشفتُ أن بعض الأصدقاء والزملاء، ممن يتظاهرون بالتضامن معى فى موقفى فى السر، لا تروق لهم فى العلن كتاباتى ضد المعسكر العلمانى المتطرف الذى لا يقل فى تطرفه وغلوه عن المعسكر الإسلامى المتشدد، فصددتُ عنهم وصدوا عنى مع الوقت، وارتاحت نفسى وهدأت لذلك كثيرًا.
 
بالعودة إلى الفخ الذى أعده صديقى لى بإحكام، أصدقكم القول أنى لم ألق سلامًا ولم أصافح أيًا منهم، ولم أبادر بفتح أى نقاش مع أحدهم، وربما لو فعلتُ ذلك لنزعتُ فتيل المعركة مبكرًا، وانشغلتُ تارة بهاتفى غير المشحون، وتارة ثانية بالحديث مع صديقى، وتارة ثالثة بإجراء مكالمات تليفونية وهمية، وكنتُ أحسب الثوانى والدقائق حتى أمضى لحال سبيلى. بشكل شخصى..لا أحبُّ أن يجمعنى بمثل هؤلاء مكانٌ أو نقاشٌ.
 
هذا موقف مُعلن وواضح وصريح وتحملتُ ولا أزال أتحمل تبعاته فى صبر وثبات ولم أسعَ يومًا إلى المتاجرة بها، كما إننى لستُ ممن يهاجمونهم بالنهار ويجالسونهم فى الليل، أو أمسك العصا من المنتصف حتى لا أغضب أحدًا، فالحقُّ أحقُّ بالاتباع ولو كره المنافقون والمراوغون وأصحاب الـ 3 ورقات! ما زلتُ فى انتظار ساعة الصفر المرتقبة، حتى تخلى أحدُهم عن وقاره المُصطنع، ووجَّه لى سهام انتقاداته الحادة لكتاباتى، وقال كلامًا يشبهه كثيرًا، واعتبر انتفاضتى للدفاع عن ثوابت الإسلام بالرجعية والتخلف، فابتسمتُ ربع ابتسامة، ثم التزمتُ الصمت حتى حين، وتضامن معه آخرُ فظ ُّغليظُ القلب والعقل والجسد، فابتسمتُ هذه المرة نصف ابتسامة، ثم التزمتُ الصمت حتى حين أيضًا، وأيقنتُ أن أمرًا دُبر بليل، استهدف توريطى مع شرذمة قليلين، ضررُهم على الحياة والإنسانية أعظمُ من نفعهم.
 
ثم انشغلوا لاحقًا فيما بينهم فى حوارات هابطة وجدليات تافهة، حتى انبرى أحدُهم، وهو حاصلٌ على جائزة حكومية مؤخرًا، مُباهيًا بإلحاده وسيجاره الغليظ المحشور فى فمه، وقال كلاما كثيرًا، يراه براهين على إنكار وجود الله جلّ وعلا، وصفّق له أحدُهم، وقال له ثانٍ متخصص فى الكتابة الإسلامية: إن كلامك يحتاج بالفعل إلى تفكير وتدبُّر"!!، وهتفَ ثالثٌ: "هو ده الكلام" وآزره آخرون وصمت غيرُهم.
 
وعندما سألنى أحدُهم متحديًا مستخفًا عن رأيى، أجبتُه بدون إعداد أو ترتيب: عندما يكتشفُ العالمُ عقارًا يمنعُ الموتَ نهائيًا، ويمنحُ البشر، وأنتم منهم، الخلودَ الدائمَ، سوف أصفق له مثلكم، بل سوف أكون واحدًا منكم ومتحدثًا باسمكم، فلا واعظ عندى أشدُّ من الموت، الموتُ هو الدليلُ الأقوى بالنسبة لى على وجود الله، ثم ألهمنى الله قوله تعالى، رغم أننى لستُ –بكل أسف- ممن يجيدون الحفظ: "إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"، وانفضّ الجمعُ وولوا الدبر، وذهب كلُّ منا فى طريق..

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق