نار تحت الرماد بحزب العدالة والتنمية.. اشتعال الصراع بين وزير الداخلية التركي وصهر أردوغان على خلافة الديكتاتور العثماني

الإثنين، 27 يوليه 2020 08:03 م
نار تحت الرماد بحزب العدالة والتنمية.. اشتعال الصراع بين وزير الداخلية التركي وصهر أردوغان على خلافة الديكتاتور العثماني
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
رضا عوض

 
نار تحت الرماد داخل حزب العدالة والتنمية علي خلافة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بين كلا من وزير الداخلية التركي سليمان صويلو الذي ظهر اسمه بقوة علي الساحة السياسية كواحد من أقوى الشخصيات السياسية في تركيا. وبين بيرات البيرق، صهر أردوغان، وزير المالية والخزانة التركي، حيث يسعي الاثنان لخلافة الديكتاتور العثماني.
 
ينتمي سليمان صويلو لجذور عائلية منطقة البحر الأسود، وهو أحد المتشددين البارزين داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وقد بدأ النظر اليه باعتباره أحد المرشحين البارزين المحتمل لخلافة أردوغان.
 
 المثير في الأمر أن هذا المنصب هو ما يسعي اليه بيرات البيرق، صهر أردوغان، وزير المالية والخزانة التركي، وزعيم مجموعة السلطة غير الرسمية داخل حزب العدالة والتنمية المعروفة باسم البليكان.، الأمر الذي أشعل الصراع بينهما.
 
كانت بداية ظهور صويلو في عام 1995، عندما أصبح أصغر رئيس مقاطعة في التاريخ التركي، حيث كان يمثل حزب المسار الصحيح، وهو في الخامسة والعشرين من عمره، لينضم بعد ذلك لحزب العدالة والتنمية في عام 2012.
 
وقبل انضمامه إلى حزب العدالة والتنمية، سخر صويلو علنًا من أردوغان بعد أن سقط من حصان - متهمًا إياه بعدم القدرة على ركوب الخيل أو حكم تركيا. ولكن على أي حال، لم تكن هذه الانتقادات مشكلة بالنسبة لصويلو، لأنه بعد انضمامه إلى حزب العدالة والتنمية، تعهد بالولاء لأردوغان.
 
وفي عام 2015 تم انتخابه كعضو في البرلمان التركي،  ثم تلاه تعينه وزيرا للعمل والضمان الاجتماعي في حكومة رئيس الوزراء آنذاك أحمد داود أوغلو.
 
جاء صعود صويلو السريع في صفوف حزب العدالة والتنمية بينما كان أردوغان وحزب العدالة والتنمية يغيران مسار السياسة التركية، حيث كان حزب العدالة والتنمية يقاتل حليفه السياسي السابق، حركة غولن، وقد أجبر هذا التغيير السياسي أردوغان على إيجاد حلفاء سياسيين جدد، وأصبح حزب الحركة القومية المتطرف منقذه الجديد - وهو تغيير في التحالف تزامن تقريبًا مع انهيار وقف إطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني في عام 2015 واتباع حزب العدالة والتنمية لخطاب سياسي أكثر قومية، وقد ساعد ذلك في جذب دعم دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية، ومن المرجح أن يكون تعيين صويلو الوزاري مرتبطًا بهذا التحالف السياسي.
 
كانت للمعركة التي خاضها أردوغان وحزبه ضد حركة غولن، إلى جانب القتال ضد حزب العمال الكردستاني والجماعات الكردية المسلحة الأخرى في تركيا وسوريا -  دورا هاا في صعود صويلو المتشدد.
 
وتم تعيين صويلو وزيراً للداخلية في التعديل الوزاري بعد الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016، بقيادة حركة غولن، وهو المنصب الذي لا يزال يشغله حتى الآن، حيث أشرف بنفسه علي عملية التطهير الضخمة واصفا حركة غولن بأنها طاعون يجب القضاء عليه.
 
كما أنه أحد السياسيين الرئيسيين في حزب العدالة والتنمية الذين يهددون "بإرسال" آلاف اللاجئين الذين يعيشون حاليًا في تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
 
وفي هذا السياق السياسي، طوّر صويلو دورًا محددًا لسياسيي "القبضة الحديدية"، والذي يمثل أقسى وجه للحكومة عند محاربة حزب العمال الكردستاني وحركة غولن، وقد عززت صورته السياسية على المستوى الوطني، لدرجة أن التكهنات الإعلامية زادت من فرصه لخلافة أردوغان في السلطة.
 
يبدو أنه أكثر شعبية من البيرق بين دوائر حزب العدالة والتنمية. وعلى الرغم من أن البيرق يظهر على أنه "وريث" أردوغان الطبيعي، إلا أن شعبية صويلو المتزايدة تظهر أن ديناميات سياسية أخرى تلعب دورًا.
 
وبالنظر إلى التحالفات السياسية الحالية في تركيا، يبدو أن صويلو هو الضامن لدعم جهاز الدولة للحكومة الحالية، وفي النهاية، الضامن للاستقرار السياسي لحكومة أردوغان. حيث يري البعض في صويلو أنه يمثل الدولة العميقة، وهو المفضل لدى الحكومة".
ويبدو أن ما يعزز موقف صويلو في مواجهة ضهر أردوغان  هو أنه يلبي متطلبات القادة السياسيين القوميين الأتراك. فهو قومي قوي، ولديه جذور عائلية في منطقة البحر الأسود، وهو معادي للأكراد ومعادي لليسار. يمكن لهذه القيم، إلى جانب سنه الصغير، أن تجعله مرشحًا جادًا للرئاسة التركية.
 
ولعل مؤشرات صعود صويلو بها الشكل لم تعجب أردوغان الذي يرغب في الانفراد بالمشهد التركي، وهو ما جعل البعض يخمن أنه سيطيح ب صويلو في أقرب تعديل وزاري قادم .
 
يمكن أن يتشكل المستقبل السياسي لتركيا من خلال القتال الداخلي بين فصيل البيرق، وصويلو، الذي يُدعم ظاهريًا من قبل القوى القومية القوية والفصائل المتطرفة من حزب الحركة القومية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق