ساعة وزير الأوقاف "عطلانة"

الخميس، 20 أغسطس 2020 09:06 م
ساعة وزير الأوقاف "عطلانة"
محمد الشرقاوي يكتب:

جلس بجواري رجل خمسيني يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، وإذ بمنشور عن عودة صلاة الجمعة بالمساجد، بعد توقف دام لـ 5 أشهر، بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لمنع تفشي فيروس كورونا. 
 
فجأة بادرني بهاتفه.. قائلاَ: انظر ماذا وجدت؟ الصلاة ستعود للمسجد حمداً لله. انفرجت أسارير الرجل ذو اللحية البيضاء، وأخذت أتفحص المنشور المتداول، لأجده ممهوراً بتوقيع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ما يعني أن الأمر صحيح. 
 
عزم الرجل على حزم حقائبه للسفر إلى القرية- هكذا قال- رغم أن زيارته لم تنته بعد، إلا أنه أصر على الذهاب مبكراً لفتح المسجد، حتى قبلها بأسبوع، وتأهيله للصلاة، فهو من يحمل مفاتيحه، على الرغم من أن المساجد ستفتح أبوابها الأسبوع المقبل، بتاريخ 28 أغسطس. 
 
تفاصيل القرار تواترت على مدار يومين، منذ تاريخ الإعلان، وكان منها تفاصيل، أبرزها: أن مدة خطبة الجمعة 10 دقائق فقط، بعدها تغيرت ملامح الرجل، قائلاً: دي مقدمة الخطبة 10 دقايق.
 
في جلسات عدة وحوارات كثيرة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظل الصورة النمطية لوزير الأوقاف، في عقل المواطن المصري مظلمة للغاية، رغم كونه قاد حرباً ضروساً ضد الجماعات التكفيرية والمتطرفة، ونجح في منعهم من الصعود إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 
خطوة عودة صلاة الجمعة، أراها تُحسب لوزير الأوقاف رغم استمرار الإجراءات الاحترازية لمكافحة كورونا، غير أنها لم تشفع له في عقل المصريين، فبعدما كانت خطبة الجمعة تستمر لأكثر من ثلاثة أرباع الساعة في القرى ونصف الساعة في المدن وأقل، بات التوقيت مشروطاً، بـ 20 دقيقة، ويعاقب من يتجاوز عنها.
 
الأمر تسبب في حساسية لدى المصليين ضد الوزير "الدينمو"، خاصة مع اصطحاب القرار بمنع الجلسات وغلق المساجد بعد الصلوات، وهو أمر لا يفضله روادها.
 
المواطن العادي يرى أن الوزير "زاد الطين بله"، بتحديد وقت أول صلاة جمعة بعد غياب 5 أشهر بـ 10 دقائق، وهي بالطبع لن تطفئ حرارة المشتاقين، بل زادت من سخطهم على المؤسسة الدينية.
 
قد نكون أقرب من القارئ العادي متابعةً للأوضاع؛ ننظر لها عن قرب، ونعرف تداعياتها، ونوقن أن قرار الوزير متبوع بتخوف من عودة انتشار كورونا، لكن المواطن العادي لا يعرف ذلك، كان من الممكن أن يرفق الوزير قراره بأن الـ 10 دقائق هي لفترة مؤقتة، وليس بجعلها غير مشروطة، وهو ما ترسخ في ذهن المصليين بالسلب عن الوزير.
 
أخشى أن يدعو أحدهم ممن لا يفهم تداعيات القرار على سيادة الوزير، وأخشى أكثر أن تكون أبواب السماء مفتوحة في تلك الساعة، فـ 10 دقائق لن تروي ظمأ العطشى والقلوب المشتاقة ورواد بيوت الله المحرومين منذ 5 أشهر عن صلاة الجمعة، فاجعلها مشروطة يا فضيلة الإمام.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق