النيابة تهزم المرجفين في المدينة

السبت، 05 سبتمبر 2020 06:06 م
النيابة تهزم المرجفين في المدينة
حمدي عبد الرحيم يكتب:

 
قبل شهر شاع بين الناس أن فلانًا قد تحرش وهتك عرض فتيات، وشاع أيضًا أن الضحايا قد تقدمن ببلاغ رسمي للجهة الوحيدة المختصة وهى النيابة العامة، إلى هنا لا توجد سوى مشكلة واحدة وهى مشكلة التحرش والاعتداء على الحرمات، وتلكم مشكلة موجودة بين كل أفراد أي تجمع بشري في كل زمان ومكان.
أين أذًا المشكلة؟
 
المشكلة دائمًا هي في رد الفعل على شيوع خبر ما، خاصة لو كان يتعلق بقضية من القضايا الحساسة الشائكة.
 
ينقسم الناس إزاء تلك القضايا إلى ثلاث فرق.
 
فرقة تظاهر وتدافع وتحامي عن المتهم وتخوض في عرض الشاكيات، هكذا بدون بينة ولا دليل، نوع من أنواع دفاع قطيع الذئاب عن الذئب القائد الذي إن سقط سيسقط كل القطيع أو معظمه على الأقل.
 
الفرقة الثانية: تدافع عن الشاكية وتسب عموم جنس الرجال وتخوّف الفتيات والسيدات من كلمة رجل، فهو أي الرجل ذئب مفترس لا يأمن جانبه حتى لو كان من أصحاب الكرامات الذين يسيرون على سطح الماء أو يحلقون في الهواء!
 
مع منطق تلك الفرقة المعوج المريض يصبح من العبث الحديث عن الأسرة وحتمية تكوينها وعن المجتمع وضرورة تأسيسه، لأن تلك الفرقة في خصام أبدي أزلي مع الرجال كل الرجال.
 
أما الفرقة الثالثة فهي للحق أخطر الفرق الثلاث، إنها تلك الفرقة التي تحترف تكسير المجاديف.
 
تلك الفرقة لا ترحم ولا تريد لرحمة الله أن تنزل على عباده ولا تريد لعدله أن يسود ولا للطفه أن يعم.
 
تسمع تلك الفرقة بأن فلانة قد تقدمت بشكوى رسمية ـ ستتحمل هي منفردة تبعاتها ـ إلى جهة مختصة، فتقوم بأسوأ دور يمكن القيام به في هذا الأمر، تقوم بشن حملة نفسية على الشاكية، وصورة الحملة لا تخرج عن كتابات أو تعليقات يمكن اختصارها على النحو الآتي: يا سيدتي ليس في البلد قضاء، لن ينصفك أحد، ستهدرين مالك وقتك وعمرك وطاقتك على قضية خاسرة، فلان المتهم من علية القوم ولن يجرؤ أحد على توجيه اتهام له، فلان تسانده الجهة الفلانية، ستفضحين نفسك ولن تحصدي سوى عار الفضيحة.
 
كلام كثير جدًا من تلك العينة المسمومة، والمراد والمبتغى والهدف المنشود أن تقعد الضحية تبكي حظها وتندب عمرها دون أن تحصل على شيء من حقها وبدون أن تسترد كرامتها التي أهدرها الجاني.
 
هؤلاء الذين يكسرون مجاديف أصحاب الحق ويزعزعون ثقتهم بأنفسهم وبمؤسسات دولتهم سبق للقرآن الكريم أن فضحهم قبل ألف سنة وذلك في قوله تعالى:" لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً".
العجيب أن طائفة من السادة علماء التفسير قالوا: إن الثلاثة بمعنى واحد، فالمنافق هو مريض القلب وهو المرجف.
 
المرجفون الذين يشيعون الأكاذيب ويعتمدون التشكيك في كل شيء وأي شيء لا يريدون للعدالة أن تفعل فعلها فتنقي جسد المجتمع من النفايات التي تعاني منها مختلف المجتمعات، وهؤلاء لا يسكتون أبدأ ولا يحترمون أحزان الناس ومواجعهم، ومع أنهم في كل مرة يخسرون رهانهم وتنتصر العدالة للمظلومات ضحايا حوادث التحرش والانتهاك، إلا أنهم يعودون المرة بعد الأخرى للتشكيك ولتكسير مجاديف الضحايا.
 
وفي أول يوم من شهرنا هذا قام سيادة المستشار حمادة الصاوي النائب العام بالرد العملي عليهم" فقد أمر معاليه بإحالة المتهم «......» إلى محكمة الجنايات لمحاكمته عن الاتهامات المسندة إليه من هتكه عرض ثلاث فتيات - لم يبلغن ثماني عشرة سنة ميلادية - وتهديدهن وفتاة أخرى كتابةً بإفشاء أمور تخدش شرفهن، وكان تهديده مصحوبًا بطلب استمرار علاقته الجنسية معهن، وتعمده مضايقتهن بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وتحرشه باثنتين منهن بالقول والإشارة عن طريق وسائل اتصال لاسلكية بقصد حملهما على استمرار علاقاته الجنسية معهما، واعتدائه على حرمة حياة إحداهن الخاصة بالتقاطه صورًا لها دون رضائها أثناء تقبيلها في مكان خاص، واستخدامه حسابًا عبر أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي بهدف ارتكاب جريمته، فضلًا عن إحرازه جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي
 
وكانت النيابة العامة قد أقامت الدليل قِبَل المتهم مما تحصل من إقراراته بتحقيقات «النيابة العامة»، وشهادات المجني عليهن وعدد من الشهود، وما أسفرت عنه تحريات الشرطة، وما قدمه المجني عليهن من رسائل نصيَّة وصور ملتقطة للمحادثات التي أُجريت بينهن وبين المتهم".
 
انتهى الرد الذين ألقم المرجفين حجرًا، فها هو المتهم لم يفلت ولم تقم أي جهة كانت بحمايته، وها هى الفتاة الشجاعة لم تكسرها حملات تكسير المجاديف ولم تخف من الدعايات المسمومة وواصلت الدفاع عن كرامتها حتى رأت المتهم ماثل بين يدي القضاء الذي قريبًا سيصدر حكمًا يحق الحق ويبطل الباطل.
المرجفون ليسوا أعداء للعدالة فقط بل هم أعداء لكل القيم الجليلة النبيلة، وعلى كل صاحب حق أن يقبض على جمر حقه ولا يتنازل ولا يجعل المرجفين يكسرون إرادته فما ضاع حق وراءه مطالب.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق