منافس السراج صاحب النفوذ القوي.. لماذا عاد باشاغا إلى داخلية الوفاق بهذه السرعة؟

الأحد، 06 سبتمبر 2020 04:00 م
منافس السراج صاحب النفوذ القوي.. لماذا عاد باشاغا إلى داخلية الوفاق بهذه السرعة؟
فتحي باشاغا

أثار قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بعودة وزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا للعمل الكثير من الجدل، لاسيما مع سرعة إلغاء قرار الإيقاف الذي كان قد صدق عليه المجلس الرئاسي كاملا تحت ذريعة تجاوزات باشاغا ضد المظاهرات التي شهدتها العاصمة طرابلس في الأسبوعين الماضيين.
 
المتابع لما شهدته مظاهرات طرابلس في الفترة الماضية، سيلاحظ القمع الممنهج من قبل وزارة الداخلية التابعة للوفاق بقيادة فتحي باشاغا ضد المتظاهرين الذين خرجوا منددين بتردي الأوضاع المعيشية في العاصمة الليبية، وانعدام الخدمات فضلا عن انتشار المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم الدول الداعمة لحكومة الوفاق في ليبيا.
 
ليبدو لنا من الوهلة الأولى أن حديث البعض عن أن قرار التحقيق مع  باشاغاكان سببه هو قمع المظاهرات هو أمر بعيد كل البعد عن المنطق، فالسبب الأوقع والتحليل الأقرب هو أن قرار التوقيف كان بناء على خلفيات عديدة أبرزها هو صعود فتحي باشاغا ليكون قوة منافسة للسراج على الصعيد العسكري والسياسي.
 
ومن يرى سفريات باشاغا الخارجية وزياراته ولقاءاته بالمسؤوليين الأجانب، التي لم يخرج عنها تفاصيل كثيرة، سيلاحظ أن هذا الرجل يجهز نفسه بأن يكون رئيس الوزراء المستقبلي لحكومة الوفاق، الأمر الذي ربطه كثيرون بقرار الإيقاف والتحقيق من البداية.
 
وجاء عودة باشاغا بشكل سريع ليكشف صدق ما يتحدث عن قوة ونفوذ هذا الرجل في العاصمة الليبية طرابلس.
 
أول من دعم ذلك بقوة هو الموكب المهيب لوزير الداخلية المفوض فتحي باشاغا فور عودته من الخارج إلى ليبيا، وتنقله بين شوارع ومناطق العاصمة، وكأنه الحاكم الفعلي للغرب الليبي، في وقت لم يمر على قرار توقيفه من قبل المجلس الرئاسي أيام قليلة.
 
الموكب المهيب الذي قدرت صحف ومواقع ليبية تكلفته بملايين الدولارات، وعبر بشكل كبير عن ثنائية السلطة، لم يكن هو الأمر الوحيد الذي يكشف عن ما آلت إليه تطورات الحكم في غرب ليبيا، بل إعلان الكثير من الميليشيات المسلحة وعلى رأسها التابعة لميليشيا مصراته دعمها لوزير الداخلية قبل عودته للعمل كان لها تأثير كبير على عودته، فضلا عن أن التحقيق الذي داره المجلس الرئاسي كان مستحيل أن يخرج بقرار آخر غير إلغاء الإيقاف والعودة إلى منصب نتيجة الحصار الذي فرضه عددا من الجماعات المسلحة على مقر حكومة طرابلس كترهيب ورسالة وعيد بأن أي قرار آخر قد يكون عواقبه وخيمة.
 
ولم يمضِ أسبوع واحد على قرار إيقاف باشاغا عن العمل حتى عاد مجددا إلى موقعه، لكن ما شهدته العاصمة الخميس الماضي من صور ملتقطة بمحيط مقر الحكومة الغير معترف بها من قبل البرلمان الليبي يكشف بخلاف التوتر الشديد في العلاقات بين السراج وباشاغا أن الأخير له سلطة قوية على الميليشيات، حيث انتشرت عناصر مسلحة تابعة لوزير الداخلية الموقوف حول المقر مطوقة المنطقة من جميع الجهات على الرغم من إيقاف الأخير عن العمل وتحويله للتحقيق.
 
وتكشف هذه اللقطات أن سطوة الميليشيات التابعة لباشاغا أقوى من سيطرة الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الوفاق أو تساويها في النفوذ، ليتضح لنا كيف عاد باشاغا إلى منصبه بهذه السريعة، ولماذا لم تكشف حكومة الوفاق عن مجرى التحقيقات وما دار من كواليس تخصها؟.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا