عندما تتخلى المجتمعات عن شرفها!!

الجمعة، 11 سبتمبر 2020 04:46 م
عندما تتخلى المجتمعات عن شرفها!!
مختار محمود يكتب :

فور تداول بعض المواقع الألكترونية مؤخرًا قصة زواج فتاتين مصريتين زواجًا مثليًا، احتفى عدد من المنصات والحسابات الشخصية التى يقول أصحابها إنهم يروجون للعلمانية والتنوير فى بلادنا بـ"العروسين" وقدموا لهما التهانى والتبريكات، وطالبوهما بالصمود فى وجه المجتمع الذكورى المتخلف، وعدم الالتفات لأى آراء أو فتاوى دينية "صحراوية" تنتقد سلوكهما الذى أثار جدلاً واسعًا، قبل أن تؤكد مصادر وتحريات أمنية رسمية أن القصة ملفقة ولا  أساس لها من الصحة. هذه الحالة الصاخبة التى تصاحب أى انفلات أخلاقى وتمثل كسرًا للأعراف الأخلاقية والاجتماعية والدينية تصادف ترحيبًا غريبًا  ودفاعًا مستميتًا من معظم حاملى ألوية العلمانية والتنوير والكَتبة المُستأجرين والمُستخدمين. حدث هذا مع فضيحة "فيرمونت"، حيث تصدى عدد من فرسان التنوير للدفاع عن أبطال الواقعة غير الأخلاقية، وسخروا من ملاحقتهم قضائيًا، واتهموا الغاضبين بالجهل والجمود الفكرى والتخلف الحضارى. الأمر نفسه يتكرر مع كل فضيحة جنسية جديدة مثل: "تبادل الزوجات" وقضايا الزنى المختلفة. الحرية الجنسية المطلقة  غير المقيدة والمقننة تُعتبر فى صدارة هموم معظم العلمانيين والتنويريين المصريين. باختصار..يريدونها فوضى جنسية عارمة. ولا أدرى ما علاقة هذه الفوضى الجنسية العارمة بالحرية وتحضر العقول وتقدم المجتمعات. لستُ مستوعبًا حتى اللحظة كيف يرتضى هؤلاء المستخدمون والمستنطعون لأنفسهم الدفاع عن هذا السقوط الأخلاقى، والإبحار وسط هذا المستنقع الآسن، وكيف تستسيغ نفوسهم تنصيب المتورطين في الفضائح الجنسية أبطالاً أحرارًا يُشار إليهم بالبنان، وقدوة حسنة لأقرانهم فى المجتمع. وهل يرضون هذا القبح فى نسائهم وأولادهم وعائلاتهم. إن الإصرار على الاحتفاء بالنماذج الشائهة والدفاع عن أصحابها وتقديم يد العون لهم ودعمهم ليس بطولة ولا مجدًا ولا شرفًا، وإنما يعكس الحالة الأخلاقية المتردية التى تتمدد وتتوسع فى المجتمع المصري تحت ألوية التنويريين الجدد، وتنبئ بأن الأسوأ لم يأت بعد، وأننا قد نستيقظ قريبًا على حوادث أكثر قبحًا من تبادل الزوجات ومن واقعة فيرمونت ومن العلاقات المفتوحة. إن هذه الفئة التى تصفق لكل خروج أخلاقى وتحرض على تكراره، لا تقل سوءًا وترديًا عن التيارات المتطرفة، فكلاهما لا يحمل الخير للحياة والإنسانية، وكلاهما خليفة مُخلص ومُؤتمن لأبليس فى الأرض، وكلاهما مُخربٌ بطريقته. كما إن تغافل الدولة عن هذه العناصر الآثمة وتمكينها وتدليلها وفتح الأبواب أمامها لن يجنى إلا الحصاد المر. والمجتمعات التى لا تحافظ على شرفها وتعبث به  فى أسواق النخاسة هى مجتمعات متخلفة ومتعفنة ولن تتقدم خطوة واحدة للأمام. المجتمعات الشريفة لا يسكنها إلا أناس شرفاء ذوو نفوس وعقول وضمائر شريفة. والمجتمعات الآثمة لا يسكنها إلا أناس مجردون من كل فضيلة، ويرون مكارم الأخلاق رجسًا من عمل الشيطان.
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق