هل تزايدت معدلات الانتحار في الشرق الأوسط 2020؟.. فتش عن كورونا وأسباب أخرى

الإثنين، 14 سبتمبر 2020 04:40 م
هل تزايدت معدلات الانتحار في الشرق الأوسط 2020؟.. فتش عن كورونا وأسباب أخرى
انتحار
محمد الشرقاوي

في الأيام الماضية احتقل العالم باليوم العالمي للانتحار، فبموجب الإحصائيات والتقارير الدولية، ينتحر شخص كل 40 ثانية حول العالم أي 800 ألف شخص سنوياً، وهو ما تنشغل به منظمة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الدولية والإقليمية بالتقليل من حدوثه في العالم لأنه يمثل جريمة ضد الذات.

وتغيب الإحصائيات حول الانتحار في الوطن العربي، خاصة في العام الجاري 2020، بالتزامن مع موجة وباء كورونا التي تعيشها الدول العربية وبالتالي ليست هناك إحصائيات موثقة، نظرا لتزامن كثير من المشاكل والعوامل المترابطة فيما بينها مثل تفشي فيروس كورونا، وتأزم الوضع الاقتصادي والمعيشي في بعض الدول، واستمرار الصراع المسلح، وتزايد الضغط النفسي، والتعرض لصدمات مفاجئة كخسارة أموال وفيرة أو فقدان أشخاص.

تقول تقارير، نشرها مركز المستقبل للدراسات المتقدمة إن أشكال الانتحار في المنطقة العربية خلال عام 2020، تنوعت ما بين الشنق، وإطلاق الأسلحة النارية على الرأس، والقفز من أعلى مباني السكن أو نافذة مستشفى، وفتح مواسير الغاز للتسرب إلى الشقة، والإلقاء بالنفس أمام القطار، وتناول مواد سامة مثل سم الفئران أو مبيد الحشرات.
 
وبموجب دراسات علمية، تصيب حالات الانتحار جميع الفئات العمرية، إلا أنها لدى الذكور أكبر من الإناث.
 
وترى جمعيات الطب النفسي في الدول العربية، أن هناك مجموعة من العوامل التي ترتبط فيما بينها لتشكل ما يمكن تسميته بـ"القابلية للانتحار"، استعرضها مركز المستقبل للدراسات المتقدمة،  على رأسها "فزع كورونا"، يقول إن ثمة ترابط بين حالات الانتحار وتفشي كورونا في أغلب الحالات بالدول العربية، لاسيما في ظل الأوضاع التي خلَّفها هذا الفيروس من حيث سرعة انتشاره واحتمالية الإصابة بدون أعراض واضحة له وتعقيدات اكتشاف لقاح للعلاج منه والالتزام بالتباعد الاجتماعي والحجر المنزلي للوقاية منه، على نحو ترك تأثيرات لا أول لها من آخر على الصحة النفسية للمواطنين في هذه الدولة أو تلك.
 
وتزايدت حالات الانتحار في فترات الحجر الصحي في عدد من الدول العربية مثل المغرب والجزائر وسوريا.
 
ومن بين الأسباب، تأزم الوضع الاقتصادي، في ظل تداعيات كورونا، الذي أدى إلى إغلاق أو تراجع عدد من الشركات والمصانع، وتوقف بعض المشروعات، مما ينعكس بدوره على العمالة في هذا القطاع أو ذاك، والتي قد تتعرض للتسريح أو تراجع موارد الدخل.
 
وتعد الحالة اللبنانية، أبرز الحالات في الوطن العربي خلال العام الجاري، إذ تزايدت حالات الانتحار، حيث تم تسجيل ثلاث حالات في يوم واحد، حيث أقدم مواطن لبناني على الانتحار بطلق ناري في الرأس في شارع الحمرا المزدحم بالعاصمة بيروت، تاركاً رسالة كتب فيها: "أنا مش كافر.. الجوع كافر"، وفق ما نقلته شبكة سكاي نيوز.
 
وفي سوريا أيضاً، أعلن زاهر حجو، المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي التابعة لنظام الأسد في سوريا، في 19 إبريل الماضي أن أعداد المنتحرين منذ 20 مارس وحتى 16 إبريل 2020، بلغت 13 حالة، وتوزعت على المحافظات التالية (دمشق 1، وريف دمشق 1، وطرطوس 1، والسويداء 2، وحلب 2، وحمص 3، وحماة 3)، وفقاً لما نقلته بعض المواقع الإلكترونية السورية.
 
وزادت الأعداد إلى 51 حالة حتى 15 مايو الماضي، من بينهم 36 ذكور و15 إناث، بحيث تركزت في حلب بـ9 حالات، ثم السويداء 7 حالات، ومثلها ريف دمشق، في حين سجلت العاصمة دمشق ومحافظتا حمص وحماة 6 حالات لكل منها، واللاذقية 5 حالات، وطرطوس 3 حالات، وحالتين في مناطق أخرى. وقد استثنت الإحصائية محافظات دير الزور والرقة والحسكة وإدلب، بسبب خروجها عن سيطرة قوات الجيش النظامي السوري. 
 
وتسبب استمرار الصراعات المسلحة في بعض الدول العربية، إلى تزايد الانتحار في بعض المناطق أن معدلات الانتحار، خاصة بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين، ولاشك أن المنطقة العربية تمثل بيئة مُحفِّزة على الانتحار لاسيما في ظل دوران مروحة الصراعات على مدى عقد كامل من الزمن. 
 
ومن بين الأسباب تزايد الضغط النفسي، حيث تعد الظروف العصيبة التي مرت بها الدول العربية خلال العقد الماضي بشكل عام وعام 2020 بوجه خاص، أثرت بشكل يمكن ملاحظته على الصحة النفسية للمجتمعات العربية في ظل ثورات شعبية وصراعات مسلحة وعمليات إرهابية وأمراض وبائية في توقيتات متلاحقة، بل إن بعداً واحداً مما سبق قد يكون كفيلاً بتهيئة الفرد لأن يكون مشروع "منتحر".
 
ويدلل على ذلك انتحار أحد أساتذة الجامعة المغاربة في يوليو الماضي هو "أزمة نفسية حادة" ناتجة عن الالتزام بالحجر الصحي بسبب انتشار كوفيد-19، وهنا، تجدر الإشارة إلى وجود نقص أو عدم وعي بالصحة النفسية في غالبية المجتمعات العربية، حيث تقع في مكانة متأخرة لدى أولويات الحكومات المتعاقبة، مما يجعل لدى بعض الأفراد القابلية للانتحار في لحظة ما.
 
وفي سبتمبر الماضي، قالت منظمة الصحة العالمية، إن عدد من يفقدون أرواحهم بسبب الانتحار كل عام يفوق قتلى الحروب، موضحة أن الشنق وتناول السم وإطلاق الرصاص هي أكثر طرق الانتحار شيوعا، وحثت الحكومات على أن تضع خططا للوقاية من الانتحار لمساعدة الناس على التأقلم مع التوتر، والحد من إمكانية حصولهم على وسائل الانتحار.
 
وترى المنظمة أن الانتحار هو ثاني أكبر سبب لوفاة الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 عاما بعد حوادث الطرق. كما أنه ثاني أكبر سبب لوفاة الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما بعد الأمور المتعلقة بالحمل والولادة. وبالنسبة للمراهقين الذكور يعتبر الانتحار ثالث أكبر سبب للوفاة بعد حوادث الطرق والعنف.
 
وقالت منظمة الصحة العالمية إن قرابة 800 ألف شخص في المجمل يقدمون على الانتحار سنويا، أي أكثر ممن تقتلهم أمراض الملاريا أو سرطان الثدي أو الحروب أو جرائم القتل.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا