كيف يمكن رفع مستوى مرونة الشركات في التأقلم مع الأزمات؟

الخميس، 17 سبتمبر 2020 05:00 ص
كيف يمكن رفع مستوى مرونة الشركات في التأقلم مع الأزمات؟

أدت التفجيرات الهائلة التي هزت الميناء في وسط بيروت في 4 أغسطس إلى مقتل وجرح المئات، وتركت لبنان في عذاب وحزن عميقين.

جاءت هذه المأساة الكارثية وسط جائحة فيروس كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية الإقليمية والوطنية ومعدلات البطالة المرتفعة وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية التي عانت بشدة في الآونة الأخيرة.
 
حين تقع مثل هذه الكوارث، سواء الانفجارات أو الحروب، ووباء كوفيد-19، والظروف الطبيعية القاهرة، وكوارث الطقس، تؤدي إلى نتائج حتمية ومدمرة على الشركات الصغيرة والمتوسطة وكذلك الشركات الكبيرة.
 
للمساعدة في التغلب على مثل هذه المآسي، إليك ثلاثة أمور تجب مراعاتها عندما يتعلق الأمر بالشركات والقوى العاملة لديها:
 
1- الصحة النفسية
يجب على جميع الشركات، بصرف النظر عن حجمها، أن تركز على نحو أساسي على الصحة العقلية لموظفيها، وخاصة أولئك الذين قد تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، المعروف باسم PTSD.
 
وفقًا لعضو مجلس إدارة رابطة مساعدة الموظفين في المملكة المتحدة، يوجين فاريل: "قد يستغرق الأفراد بضعة أيام لبدء معالجة تجربة الكارثة التي مروا بها: الدخول في التفاصيل سريعًا لن يتيح الوقت الكافي للعقل حتى يبدأ فرز الأمور. في هذه المرحلة، تقل احتمالية استيعاب الأشخاص للمعلومات المعقدة ويحتاجون إلى مهام وتعليمات بسيطة".
 
لذلك، يجب وضع خطط العافية التشغيلية ونشرها على نطاق واسع عبر الشركة. يجب أن تتضمن تعليمات حول أنواع الدعم المقدم وكيفية الحصول عليها، وأن تحتوي على إرشادات تدريبية للمشرفين وكبار الموظفين، وتسلط الضوء على التأثير المحتمل في أداء العمل، إلى جانب الإجراءات والخطوات الإيجابية التي يمكن للموظفين والمديرين اتخاذها إذا كانوا يعانون من الإجهاد وما إلى ذلك.
 
ستعمل مثل هذه الإجراءات على رفع معنويات الموظفين وعافيتهم، وبالتالي زيادة ولائهم والتزامهم ومشاركتهم وأخيرًا إنتاجيتهم.
 
2- التشبيك والتعاون
تميز كل دولة أو مدينة نفسها بشكل أساسي بنقاط القوة المتشابكة التي تشمل الموقع الجغرافي والموارد ومناطق التجارة الحرة والنظام الضريبي والسكان، وشبكة عالمية من المغتربين الناجحين للغاية. على هذا النحو، يجب على الشركات من جميع أنحاء العالم التفكير في تحويل العديد من مشاريعها والاستعانة بمصادر خارجية لشركات مقرها في وطنها للمساعدة في الحفاظ على استمرارية القوى العاملة وتوظيفها. ينطبق المبدأ نفسه أيضًا على توظيف المواهب المحلية المستقلة للوفاء بمتطلبات ومهام الشركات الخارجية.
 
في لحظات الأزمات والكوارث، يعد رفع مستوى الوعي بأنواع الخدمات والمنتجات التي يمكن أن تقدمها الشركات المحلية أمرًا بالغ الأهمية لبقائهم على قيد الحياة. يمكن القيام بذلك عن طريق زيادة وعيهم الإلكتروني، وتعاون الحكومات والمنظمات غير الحكومية الممولة مع الشركات المحلية للمساعدة في الوفاء بمهامهم الإنسانية، وتمكين المهنيين والممارسين والمؤسسات من الحصول على مشاريع جديدة، إلخ.
 
وبالتالي، فإن مشاركة السير الذاتية، وتعزيز الوجود عبر الإنترنت، وإحالة الأشخاص وربطهم، والتوجيه، وتدريب أولئك الذين يكافحون في مهنتهم الحالية أو أعمالهم أمر بالغ الأهمية للمساعدة في التغلب على العقبات، والمساعدة في الحفاظ على استمرارية الأعمال والممارسات، وفي نهاية المطاف مكافحة البطالة.
 
3- رفع المستوى: مهارات المرونة
التعريف البسيط للمرونة هو القدرة على مقاومة الشدائد أو التغيير، والاستيعاب، والتعافي منها، أو التكيف بنجاح معها. وفقًا لجمعية علم النفس الأميركية، "يعرف علماء النفس المرونة بأنها عملية التكيف جيدًا في مواجهة الشدائد أو الصدمات أو المآسي أو التهديدات أو مصادر التوتر - مثل مشكلات الأسرة والعلاقات أو المشكلات الصحية الخطيرة أو مكان العمل والضغوط المالية. بقدر ما تنطوي المرونة على الارتداد من هذه التجارب الصعبة، فإنها يمكن أن تنطوي أيضًا على نمو شخصي عميق".
 
وبالتالي، فإن تعزيز المرونة داخل ثقافة الشركة أمر أساسي، لأنها مفتاح البقاء والنجاح. إنها مهارة تشكل الطريقة التي تستجيب بها القوى العاملة وتدير ضغوط التغيير وعدم اليقين وتقدم عوامل وقائية مثل الرشاقة الذهنية والتفاؤل.
 
تشير نتائج الأبحاث إلى أن العمال الذين يتمتعون بمستويات عالية من المرونة أظهروا رفاهية نفسية أفضل، ولديهم التزام أكبر بالعمل، ويمكنهم التعافي بشكل أسرع من العقبات التي تعترض حياتهم، ويمكنهم التحكم في عواطفهم في أثناء الاستجابة على نحو إيجابي للتوتر.
 
من ناحية أخرى، تتعلق المرونة التنظيمية بالاستراتيجية والثقافة واتخاذ وجهة نظر استباقية في ضمان مرونة الشركة نحو التغيير قبل أن تصبح تكلفة الركود مرتفعة للغاية. لذلك، يتعين على الشركات أن تكون مرنة على مستوى الشركات والأفراد لضمان الأداء الأمثل وزيادة فرصها في الاستمرارية والبقاء.
 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق