فضيحة فى الجامعة

الأحد، 20 سبتمبر 2020 02:24 م
فضيحة فى الجامعة
مختار محمود يكتب :

ماذا يحدث فى جامعات مصر؟ لا يمر يوم دون أن تتناقل الصحف تفاصيل فضيحة، أبطالها أساتذة جامعيون. معظم هذه الفضائح تدور فى فلك الرشاوى المادية والجنسية، وبعضها فى السرقات العلمية. حتى وقت قريب.. كان الناس ينظرون إلى أستاذ الجامعة بإكبار شديد، ولكن هذه النظرة الوقورة بدأت فى التلاشى تدريجيًا. الفضائح لم تعد محدودة؛ حتى نقلل من فداحتها، ونردد التابوه الثابت: "لا ترقى إلى مستوى الظاهرة".
 
هى تعدت هذا المستوى بعدة مستويات. الواقعة الأخيرة التى عاقبت فيها المحكمة الإدارية العليا 3 أساتذة بكلية الأداب فى جامعة عين شمس بعقوبة العزل من الوظيفة الجامعية، لن تكون الأخيرة، ولكنها دالة وكاشفة عن المنحدر الذى وصلنا إليه.
 
بحسب نص قرار المحكمة.. فإن الأساتذة الثلاثة تم إدانتهم بإعطاء دروس خصوصية لطلابهم، كما أن أحدهم ابتز طالبة بأن طلب منها رشوة تتمثل فى الحصول على "لاب توب" وهاتف محمول؛ نظير تسريب امتحان مادته لها.
 
ما كل هذا الرُّخص والتدنى والتردى الأخلاقى؟ المحكمة شددت فى حيثيات قرارها الحاسم على ضرورة أن تبقى الجامعات معقلاً للفكر الإنساني في أرفع مستوياته، ومصدر الاستثمار وتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها وهي الثروة البشرية, وهو ما يفرض على أساتذة الجامعات التحلى بالأخلاق الكريمة والسلوك القويم بما يتفق مع التقاليد الجامعية العريقة.
 
قبل سنوات.. كان القوم يتحدثون عن أساتذة جامعيين ضربوا المثل والإسوة الحسنة فى التفانى فى خدمة طلابهم وطالباتهم، تعظيمًا لرسالتهم وتقديرًا لها، ودون أن ينتظروا من طلابهم وطالباتهم جزاءً ولا شكورًا ولا هاتفًا محمولاً. كان كلٌّ منهم مؤسسة تعليمية وثقافية وأخلاقية متنقلة.
 
ولا يخفى على أحد أن أساتذة جامعيين أدينوا فى السنوات الأخيرة بابتزاز طالباتهم جنسيًا، وبعضهم تورط معهن فى محادثات جنسية فاضحة. هل يصح أن نغض الطرف عن هذا الخروج الأخلاقى المهين من أكابر العملية التعليمية؟  إذا كان أستاذ الجامعة بهذا السوء، فماذا بمَن هم أدنى منه فى المستوى الاجتماعى؟  هل يجب أن تكون هناك معايير حاكمة فى اختيار من يلتحقون بالسلك الجامعى، فيخضعون لاختبارات نفسية وسلوكية قاسية، ولا يقتصر الأمر فى اختيارهم على التقديرات التراكمية التى قد يكون مشكوكًا فى نزاهتها وتم الحصول عليها بطرق غير شريفة.
 
التغافل عن هذه الكوارث الأخلاقية قد يراكمها ويفاقمها، وهو ما يحدث بالفعل، ومن ثم.. فلا بد من الضرب بيد من حديد على كل خارج عن العُرف الجامعى السليم كما فعلت المحكمة، ولا بد أيضًا أن يبدأ التطهير من المنبع، حفاظًا على سمعة جامعاتنا وعلى مستقبل طلابها. طهروا جامعاتكم من الواسطة والرشوة والابتزاز ومن السرقة العلمية، وأعيدوها إلى سيرتها الأولى، عندما كانت مناراتٍ للعلم والشرف، وليست مجرد منفذ للحصول على شهادة مشبوهة!

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق