مناعة القطيع.. "حقائق مرعبة" عن الطريقة الأمريكية للتعامل مع كورونا

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020 09:55 ص
مناعة القطيع.. "حقائق مرعبة" عن الطريقة الأمريكية للتعامل مع كورونا
مناعة القطيع

أفادت تقارير وسائل إعلام أمريكية بأن عدد كبير من خبراء الصحة والأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية يدفعون الناس من خلال دعوات إلى انتهاج سياسة المناعة الجماعية أو ما يُعرف بـ"مناعة القطيع" لإعادة الحياة إلى طبيعتها وتخفيف القيود المفروضة بسبب وباء كورونا.

لكن وفق خبراء وأطباء عامليين فإن الطريقة الأمريكية "سياسة مناعة القطيع" في التعامل مع كورونا محفوفة بالمخاطر، حتى وإن كان مفيدا من الناحية الاقتصادية.

في الولايات المتحدة الأمريكية، وقع أكاديميون أميركيون بيانا مشتركا أطلق عليه "إعلان غريت بارينغتون"، في إشارة إلى اسم منطقة في ولاية ماساشوستس، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
 
وأوصى هؤلاء الباحثون بتمكين الأشخاص الأقل عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد مثل الشباب ومن لا يعانون أي أمراض مزمنة من العودة إلى الحياة الطبيعية بشكل كامل، مقابل حماية الفئات العمرية الأكثر عرضة للمضاعفات مثل كبار السن.
 
وتقوم فكرة مناعة القطيع على ترك الناس (الأصحاء) يلتقطون العدوى بشكل طبيعي، حتى يكتسبوا مناعة ضد الفيروس، وعندما تصاب نسبة مهمة من ساكنة بلد ما ثم تتعافى، فإنها تصير محصنة ضد الفيروس وعندئذ يخف انتشار العدوى.
 
وتقول الصحيفة الأميركية إن العودة إلى الحياة الطبيعية تبدو أمرا مغريا، وذاك تحديدا ما يريده الناس، نظرا إلى تكلفة الإغلاق الباهظة اقتصاديا، فضلا عن الأمراض النفسية التي تنجم عن التباعد الاجتماعي وعزل الناس عن بعضهم البعض وتزايد استهلاك الكحول والمخدرات.
 
لكن الباحث الطبي في جامعة هارفارد، وليام هاسلتن، ينتقد سياسة المناعة الجماعية في حالة كورونا، وشبه الأمر بـ"قتل جماعي"، في إشارة إلى أنها ستؤدي إلى عواقب وخيمة إذا جرى اعتمادها.
 
 ويرى الخبراء أن المدافعين عن مناعة القطيع يغفلون أمرا مهما حين لا يتحدثون عن المخاطر المحدقة بالشباب أنفسهم، أو الأشخاص الذين يمرضون بـ"كوفيد 19" ثم يتعافون منه، إذ دراسة حديثة إلى أن الفيروس يلحق ضررا بعضلة القلب بعد الشفاء، وهذا معناه أن تبعات الإصابة تكون بعيدة المدى، حتى وإن لم يخسر الشخص المصاب حياته.
 
وأوردت الدراسة التي أعلنت عنها الجمعية الأميركية لطب القلب، أن 78 في المئة من مجموعة متعافي كورونا، لوحظ لديهم ضررٌ على مستوى القلب من جراء كورونا، وهذا الأمر قد يؤثر على صحتهم مستقبلا أو حتى المدة التي سيعيشونها.
 
أما الأمر الثاني الذي لا يتحدث عنه مؤيدو مناعة القطيع فهو كيفية وقاية الفئات الأكثر عرضة للمرض، أو كيف يمكن عزلهم عن الآخرين، لأن الشباب يزورون كبار السن، سواء كانوا من الآباء أو من الأجداد والأقارب، هذا دون الحديث عن صغار السن الذين يعانون أمراضا مزمنة كالسكري أو السمنة لكنهم مضطرون للذهاب إلى العمل.
 
وبحسب بيانات صادرة عن معهد القياسات الصحية والتقييم الأميركي، فإن عدد الوفيات في البلاد ستقترب على الأرجح من 415 ألف، بحلول مطلع فبراير المقبل.
 
 
أما إذا أزيلت الإجراءات الوقائية وتم تخفيف القيود بشكل كامل، وهذا ما يدافع عنه مؤيديو نظرية "المناعة الجماعية"، فإن عدد وفيات سيتجاوز 571 ألفا، بحلول التاريخ نفسه.
 
والمعضلة بحسب الباحثين، هو أنه في حالة السماح بمناعة القطيع في الولايات المتحدة، فإن 25 في المئة فقط من السكان ستكون قد أصيبت بحلول فبراير المقبل، فيما تتطلب المناعة الجماعية ضد فيروس ما، تحصين 40 في المئة على الأقل، بينما يحدد خبراء آخرون مستوى أعلى يلامس 60 وحتى 70 في المئة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق