طموحات الديكتاتور في الشرق المتوسط.. العقوبات الأوروبية في وجه محاولات نشر "العثمنة" الجديدة

الجمعة، 23 أكتوبر 2020 05:00 م
طموحات الديكتاتور في الشرق المتوسط.. العقوبات الأوروبية في وجه محاولات نشر "العثمنة" الجديدة

تسببت تركيا في توتير الأوضاع في منطقة شرق المتوسط، على مدار سنوات وصلت حد التدخل في دول عدة، وهو الأمر الذي تسبب في حالة جدل واسعة وغضب أوروبي تجاه رجب أردوغان، بسبب طموحاته التوسعية.

صحيفة "البوبليكو" الإسبانية، قالت في تقرير إنه منذ "الانقلاب الفاشل في عام 2016" ، نقل الرئيس أردوغان القوات التركية إلى أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط، وذلك ضمن سعيه إلى دور مركزي لتركيا في المنطقة ،وهو موقف يثير رفض دول المنطقة وأوروبا التي ترى في هذا التوسع تهديدًا لمصالحها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه فى سوريا وناجورنو كاراباخ، بما فى ذلك العراق وقبرص وليبيا وبحر إيجه، تلعب تركيا دورا عسكريا لم يسبق له فى مثيل فى القرن الماضى، وهذا الدور يثير القلق من التوسع الافتراضى للديكتاتورية فى المنطقة، مضيفة أن الجيش التركى فى سوريا، وهو رهان محفوف بالمخاطر قام به الرئيس اردوغان ويصعب تبريره، حيث أن الوجود العسكرى فى سوريا يأتى بنتائج عكسية على مصالح تركيا الخاصة، كما ظهر بشكل خاص فى محافظة إدلب.

ويواصل أردوغان التنقيب عن الغاز في بحر إيجه، على الرغم من التحذيرات الأوروبية، من المساس بمصالح اليونان وقبرص بشكل مباشر، حيث يتطلب حوارًا عميقًا مع أثينا من أجل توزيع ثروات مياه شرق البحر المتوسط ​​بطريقة عادلة ومنصفة.

 

 

وأثار الصراع في بحر إيجه ردود فعل من فرنسا وألمانيا، اللتين منحتا تركيا فترة  لسحب سفنها من المنطقة إذا لم تكن تريد فرض عقوبات، ومع ذلك فإن مواقف باريس وبرلين تتباين إلى حد أن إيمانويل ماكرون أكثر عدوانية بكثير من التصالحية التى تتبعها أنجيلا ميركل ، وهو عامل لا ينبغي نسيانه.

ويشتبك ماكرون مع أردوغان ويبدو أنه مستعد للحد من توسع تركيا، وهو أمر بالكاد يستطيع تحقيقه عن طريق السلاح، لكن الرئيس الفرنسي لديه حليف مهم، وهو جو بايدن، الذي انتقد أردوغان في الأشهر الأخيرة ووعد بأنه إذا فاز في انتخابات 3 نوفمبر، فسوف يتصرف بحزم ضد أنقرة، وهو تهديد يرضي جميع خصوم تركيا، وهم ليسوا قليلين.

وأكدت الصحيفة الأسبانية، على أن التوسع التركى يمكن أن يكون له أثره على المدى القصير إلى المتوسط، فى الوقت الذى الدولة الوحيدة التى تتحالف مع أنقرة هى قطر، وتعرضهم للخسارة يزداد بشكل كبير، وبخلاف الخلافات بين ماكرون وميركل ، لا يقدم الاتحاد الأوروبى موقفا موحدا، يعتبر الاتحاد الأوروبى الشريك التجارى الرئيسى لأنقرة ويمكنه توثيق العلاقات.

عضو مجلس النواب من حزب "فورتسا إيطاليا"، ماتيو بيريجو، قال إن ما يحدث في ناجورنو قرة باخ يعود سببه الى الميول التوسعية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مضيفاً: "أن حقيقة الصراع في ناجورنو قرة باغ لا تُعزى فقط إلى النزاع المستمر من قرون بين الأرمن والأذربيجانيين، والذي يستحيل تحقيق تهدئة حقيقية فيه، بسبب المشاعر بين الشعبين أولاً وقبل كل شيء".

وأضاف وفقا لوكالة "آكى"الإيطالية: "بل يرتبط بمخطط أردوغان لنشر العثمنة الجديدة في بلاد القوقاز، الذي دفع أذربيجان إلى شن هجوم عسكري يخيف روسيا بوتين وإيران أيضاً"، والذي "ينبغي أن يقرع ناقوس الخطر بشكل نهائي بالنسبة لأوروبا"، موضحاً: "أن سوريا وليبيا وحقوق الأكراد، التنقيب في المياه القبرصية والآن ناجورنو قرة باغ، لا يمكن أن تكون أهدافًا توسعية لا يمكن المساس بها للرئيس أردوغان، الذي يعرف نفسه بأنه وريث السلطان عبد الحميد".

وأشار إلى أنه بعد كل هذا، لم تنجح إيطاليا بعد في ظل غموضها الجيوسياسي الدولي، بإعادة المواطنين الإيطاليين المحتجزين بشكل غير قانوني في سجن برقة. 

في الوقت ذاته، انتقد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، استئناف تركيا التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، مندداً بما اعتبرها "استفزازات"، وقال "نندد بتصرفات واستفزازات تركيا الأحادية"، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يعتزم دراسة الوضع في ديسمبر للنظر في عقوبات ضد أنقرة.

وناقش القادة الأوروبيون هذا النزاع خلال قمة في بروكسل، بعدما أعادت تركيا سفينة أبحاث إلى المياه المتنازع عليها في تحد للدعوات الدولية التي تطالبها بالتراجع.

وقال الزعماء الـ27 في بيان قمتهم إن الاتحاد الأوروبي "يأسف لتجدد الإجراءات الأحادية والاستفزازية من جانب تركيا في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك النشاطات الاستكشافية الأخيرة".

 

ويكرر أردوغان تهديداته باستخدام اللاجئين وأزمة الهجرة كورقة مساومة وابتزاز الاتحاد الأوروبى، فى الوقت الذى أبحرت سفينة تركية للاستكشاف فى شرق المتوسط، مما دفع اليونان إلى الدعوة لفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبى على أنقرة فى خلاف حقوق التنقيب البحرى.

ودعا أردوغان، الاتحاد الأوروبى إلى الوفاء بمسؤولياته بشأن اتفاق الهجرة المبرم فى 2016، وفى بيان عن دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فقد بحث الرئيس أردوغان مع رئيس المجلس الأوروبى شارك ميشيل، خلال اتصال هاتفى العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبى، وقضايا إقليمية فى مقدمتها آخر المستجدات شرقى البحر المتوسط.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق