نوفمبر الأسود.. كيف أدمت جماعة الإخوان الإرهابية قلوب المصريين في شهر الحب؟

السبت، 07 نوفمبر 2020 10:00 م
نوفمبر الأسود.. كيف أدمت جماعة الإخوان الإرهابية قلوب المصريين في شهر الحب؟
طلال رسلان

إخوان الشيطان اغتالوا رئيس التنظيم السري في ذكرى المولد النبوي واستهدفوا أقباط المنيا في 2018 وهجموا على حافلات الجنود في 2017

استشهاد البطل محمد المبروك في 2013 وأصرت على إصدار الإعلان الدستوري المشبوه لإشعال الفتنة في 22 نوفمبر 2012 
 
عادة ما يُعرف شهر نوفمبر بأنه شهر الحب والسلام، ويتوسم فيه المصريون الخير، لكن يبدو أن جرائم جماعة الإخوان الإرهابية في نوفمبر كان لها رأي آخر في النظرة إلى الشهر بعيدا عن "سويت نوفمبر"، بعدما سجل تاريخ الجماعة أحداثا سوداء في هذا الشهر، لطخت الجماعة فيها أيامه بالدماء والإرهاب.

اغتيال في ذكرى مولد النبي
في 19 نوفمبر 1954، دونت كتب جرائم الإخوان، تورط عبد الرحمن السندي في محاولة اغتيال زميله رئيس التنظيم السري في الجماعة الإرهابية السيد فايز، وقتها جاءت عملية الاغتيال في ذكرى المولد النبوي، أثر خلاف شديد داخل التنظيم السرى للجماعة.
 
وفقا للتفاصيل التي عرفتها الساحة السياسية وقتها، وكتبها أعضاء جماعة الإخوان في كتبهم، فإن السندي قام بتفخيخ علبة "حلوى المولد" بنفسه وأرسلها إلى السيد فايز رئيس التنظيم السري للجماعة الإرهابية آنذاك في المنزل، وتسببت شدة الانفجار في مقتل أحد الأطفال في الشارع، لافتا إلى أن أعضاء الجماعة الإرهابية سجلوا ذلك في كتبهم.

جريمة السيارة الجيب
سبق تلك القضية، القضية الشهير التي عرفت بالسيارة الجيب، تحديدا في 15 نوفمبر عام 1948م، عندما كان هذا الحادث مفصليا في تاريخ الجماعة ومصر، بعدما أصدر رئيس الوزراء الراحل محمود فهمي النقراشي أمرا بحل فرع الجماعة الإخوانية بالإسماعيلية، فأدركت الجماعة أنها إلى صدام كبير قد يصل إلى حل الجماعة كلها، فقررت تكليف الإخواني أحمد عادل كمال نقل ملفات تحمل أسماء التنظيم السري للإخوان من مكانها إلى مكان آخر بحي العباسية، اعتقدت أنه سيكون أكثر أمنا، وتقرر أيضا نقل عدد من قطع السلاح والقنابل.
 
وكانت السيارة في طريقها إلى المخبأ الجديد حين وصلت إلى حي الوايلي وتحديدا في 38 شارع جنينة القوادر، وكان بالصدفة يقف أمام المنزل أحد مخبري البوليس اسمه صبحي سالم، الذي على خلاف دائم مع أحد السكان الذي اعتقد أن السيارة تخصه، ولفت انتباهه أن السيارة بلا أرقام فمارس دوره البوليسي بالسؤال الذي تحول فجأة إلى تفتيش ولم يلتفت للملفات إنما أكثر للأسلحة، فصرخ طالبا المساعدة فهرب أحمد عادل كمال ومن معه، لكنه بمساعدة الناس تمكن من القبض عليهم خصوصا أنه صرخ بالنداء الأهم وقتها في مصر حيث قال "صهاينة صهاينة"!
 
وقتها التقطت الشرطة الخيط وتم إبلاغ النقراشي بمحتوى السيارة وأدرك على الفور أنه أمام كارثة كبرى وأنه في مواجهة تنظيم سري لا يعرف أحد عنه شيئا، فأصدر أمرا عسكريا بحل الجماعة ومصادرة أموالها وسرعة القبض على أعضاء التنظيم السري، وانتهى الأمر باغتياله هو نفسه بعدها بأيام.

صراع الإخوان.. وجرائم البنا
شهدت الجماعة في عهد حسن البنا، كبيرهم الذي علمهم الإرهاب، العديد من الخلافات الداخلية، نتج عنها انشقاقات كبيرة داخل أروقة الجماعة، لكن أبرزها ما وقع في 27 نوفمبر عام 1947م، بانشقاق الرجل الثاني في التنظيم أحمد السكري، وهو الانشقاق الذي كشف عن فضيحة جنسية لعبد الحكيم عابدين سكرتير المرشد وزوج شقيقته، وحاولت الجماعة كثيرا إخفاءه وقالت تحت عنوان «فتنة السكري»: إن سبب الفصل هو «التمرد، وبث الفتنة، والاتصالات الضارة بمن يُناوئون الدعوة ويريدون بها السوء، والتجسس على مخاطبات ومكالمات الأستاذ البنا الخارجية والداخلية، وأخذه مبالغ من جهات مختلفة باسم الإخوان لم يوصلها للجمعية.

الإعلان الدستوري المشئوم
أكمل نوفمبر رحلته مع جرائم الإخوان السوداء وصولا إلى عهد الإخواني محمد مرسي عندما أصدر في 22 نوفمبر 2012 إعلانا دستوريا مشئوما، أثار جدلا واسعا وغضبا في المجتمع المصري؛ لما به من مواد كانت تهدف لتعزيز صلاحيات المرشد في حكم البلاد، من خلال توسيع سلطات مرسي، وتحصين قراراته من القضاء، وتسبب هذا الإعلان في احتجاجات عريضة بالشارع المصري، وأعاد المتظاهرين وقتها إلى ميدان التحرير.

استشهاد البطل محمد مبروك
منذ نحو 7 سنوات تحديداً في 18 نوفمبر 2013 اغتالت يد إرهاب الجماعة البطل المقدم محمد مبروك ضابط الأمن الوطني، بعدما استهدفته عناصر الجماعة أثناء مروره بسيارته بشارع نجاتي في مدينة نصر، فأطلق إرهابيون يستقلون سيارة عدة أعيرة نارية تجاهه ما أسفر عن استشهاده.
 
استشهاد المقدم محمد مبروك، كان ضمن سلسلة مخططات من قبل جماعة الإخوان الإرهابية لاستهداف رجال الشرطة عقب ثورة 30 يونيو، فساهم البطل مبروك في عمليات إلقاء القبض على معظم قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي، بدءًا من خيرت الشاطر وحتى محمد بديع من خلال تحرياته، وأشرّف على قضايا بالغة الخطورة، ومنها قضية خلية مدينة نصر، وتحريات هروب الرئيس المعزول مرسي وأتباعه من سجن وادي النطرون، والتحريات الخاصة بأحداث مكتب الإرشاد والمقطم وشارع النصر ورابعة العدوية، والنهضة وجامعة القاهرة، وقضية التخابر المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى، وكان عضوًا في فريق البحث والتحري بحادث محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم.

الهجوم على حافلات الجنود
في 20 نوفمبر من العام 2017 نشر المتحدث العسكري المصري، صورا لهجوم استهدف 4 أتوبيسات مخصصة للإجازات الميدانية لأفراد القوات المسلحة بسيناء باستخدام سيارة مفخخة يقودها إرهابيان بمنطقة الشلاقة جنوب الشيخ زويد على طريق رفح - العريش.
وقال المتحدث إن عدد الضحايا ارتفع إلى 11 قتيلاً و37 مصاباً، منهم 7 في حالة حرجة تم نقلهم بواسطة الطائرات المجهزة طبياً إلى مستشفيات العريش والمعادي العسكري لتلقي العلاج.
 
وإثر الحادث رفع الجيش الثاني الميداني درجة الاستعداد القصوى. وفرضت قوات الأمن طوقا أمنياً حول منطقة الحادث بحثاً عن منفذي الهجوم، كما استخدمت طائرات مروحية عسكرية لتمشيط المنطقة، وصرحت مصادر أمنية بشمال سيناء بأنه تقرر نقل الضحايا والحالات الحرجة في حادث التفجير من مستشفي العريش إلى أحد المستشفيات بالقاهرة في طائرة خاصة، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، وأضافت المصادر أن الحالات المتوسطة والعادية ستظل في مستشفيات العريش لاستكمال العلاج.

مذبحة مسجد الروضة
في 25 نوفمبر استهداف جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها من التنظيمات الموالية مسجد الروضة في جريمة بشعة لم تراع حرمة بيوت الله في شمال سيناء، وأسفر الهجوم عن استشهاد 305 بينهم 27 طفلاَ، فضلاَ عن عدد من كبار السن تجاوز عددهم الستين و128 مصابا.
 
وكشفت التحقيقات في الحادث الإرهابي الغاشم، الذي شهد إدانات واسعة دولية وعربية، عن اللحظات القاسية التي مر بها المصلون داخل مسجد الروضة، تمثلت في إطلاق أعيرة نارية على المصلين بشكل عشوائي واستهدافهم، ما أدى إلى محاولة هروب المتواجدين في المسجد من عمليات الاغتيال من خلال اللجوء لنوافذ المسجد والباب الرئيسي له، فضلاَ عن محاولة اختباء البعض عند المنبر للهروب من أعين الإرهابيين.
 
النيابة العامة في تلك الواقعة المريبة أصدرت حينها عدة بيانات متتالية كشفت بالتفصيل عن إعدام الإرهابيين مرتكبي الواقعة، حيث أكدت أن المجموعة التي نفذت العملية الإرهابية من 25 إلى 30 عنصرًا يرفعون علم داعش وقد اتخذوا مواقع من أبواب ونوافذ المسجد وأطلقوا النيران على المصلين.
 
البيانات المتتالية للنائب العام أكدت أن العناصر الإرهابية استخدموا 5 سيارات دفع رباعي وأضرموا النيران في 7 سيارات تابعة للأهالي، حيث أسفر الحادث الإرهابي عن استشهاد 305 بينهم 27 طفلًا وإصابة 128 آخرين.
 
واستمعت النيابة العامة لمصابي الحادث، الذين أكدوا في شهادتهم أن بعض الجناة ملثمون والآخر غير ملثم، وأحدهم كان يحمل راية سوداء مكتوب عليها: "أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" وجميعهم يرتدون ملابس تشبه الملابس العسكرية، كما أن العناصر التكفيرية أشعلت النيران في السيارات وإطلاق النيران على المصلين بطريقة عشوائية، وذلك أثناء إلقاء خطبة الجمعة، كما تبين خلال معاينة النيابة العامة وجود آثار لدماء كثيفة تحيطهم وسط المسجد ودورات المياه.  
 
بينما، أكد شهود العيان الذين نجوا من الحادث الإرهابي خلال معاينة النيابة بأن إرهابيين اقتحموا مسجد الروضة، الكائن في قرية الروضة التابعة لمركز بئر العبد بشمال سيناء، وفجروا عبوة ناسفة بمحيط المسجد في أثناء أداء صلاة الجمعة، حيث تسبب الانفجار في مقتل وإصابة عدد من المصلين وتلفيات بالمسجد، قبل أن يضرم الإرهابيون النار في سيارات الأهالي ثم قاموا بقطع الطريق المؤدي للقرية، وتم تفجير العبوات الناسفة، بحسب "التحقيقات"، عبر جهاز تحكم عن بعد، حيث تم استخدام مواد شديدة الانفجار، حيث إن مجموعة الإرهابيين هربوا بسياراتهم فور ارتكاب الحادث الإرهابي.

ذكرى أليمة.. استهداف أقباط المنيا
في 2 نوفمبر 2018، كانت ذكرى أليمة اتشحت فيها مصر بالسواد، حيث شنت الأذرع المسلحة التابعة للإخوان هجوما مسلحا على أقباط في طريقهم إلى دير الأنبا صموئيل، وسقط 10 قتلى وأصيب 14 جريحاً إثر إطلاق نار على حافلتين تقلان أقباطاً في المنيا، ثم أعلنت جماعات متطرفة موالية للإخوان مسؤوليتها عن الهجوم.
 
وفي تفاصيل الواقعة الأليمة، أطلق إرهابيون وابلا من الأعيرة النارية على حافلتين تقلان أقباطاً كانوا في طريقهم لدير الأنبا صموئيل بالمنيا جنوب البلاد، ما أسفر عن سقوط 10 قتلى وعشرات المصابين، وسارعت قوات الأمن إلى تطويق المنطقة، كما هرعت سيارات الإسعاف إلى نقل الجرحى للمستشفيات.
المسلحون كانوا يستقلون سيارة، واستهدفوا الحافلتين بالأسلحة النارية، كانت الأولى تقل أقباطا من أبناء محافظة المنيا، فيما كانت تقل الثانية أقباطا من أبناء محافظة سوهاج، ووجه وزير الداخلية بأن ترافق عناصر من القوات المسلحة كافة رحلات الأقباط للأديرة، كذلك أكد على أنه لن يكون هناك رحلات لأديرة دون تصريح أمني مسبق.
 
ونعى وقتها الرئيس عبد الفتاح السيسي الضحايا، وقال: "أنعى ببالغ الحزن الذين سقطوا اليوم بأيادٍ غادرة تسعى للنيل من نسيج الوطن المتماسك"، كما أدن الأزهر هجوم المنيا الإرهابي، وأكد في بيان له أن ذلك الهجوم لن يزيد المصريين إلا إصرارا على محاربة الإرهاب.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق