خطابات مزيفة لأردوغان وحمد بن جاسم.. هكذا يجملان نفسهما بالحديث عن الوحدة وفلسطين

الإثنين، 30 نوفمبر 2020 05:00 م
خطابات مزيفة لأردوغان وحمد بن جاسم.. هكذا يجملان نفسهما بالحديث عن الوحدة وفلسطين
أردوغان

أصبح الحديث عن الوحدة العربية والإسلامية والقضية الفلسطينية ومحاولة المساس بإيمانويل ماكرون مضامين مشتركة في الخطابات المزيفة لأردوغان وحمد بن جاسم، حيث جاءت كلمات الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، خلال الأيام الماضية، لتلفت النظر إلى مدى التوافق بين توجهاته وقطر وليس بالشكل الذى لاحظناه دائماً، وإنما تحديدا بينه ورئيس الوزراء الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثانى. 

 
ربما اختفى «بن جاسم» رسميا من منصبه الحكومى، ولكنه سياساته وصديق رحلته الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثانى، ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، إلى درجة وصف الأمير تميم الحاكم الحالى للدوحة فى الأوساط الخليجية بـ«خيال المآتة»، وكثيرا ما لفت الخبراء السياسيون والمتابعون للشأن الخليجى إلى أن «تميم» مجرد واجهة وأن سياسات تنظيم الحمدين هى القائمة والمستمرة، ولا يخفى على أحد العلاقات الوطيدة بين قطر وتركيا، وازدياد متانتها منذ مقاطعة الرباعى العربى «السعودية والإمارات والبحرين ومصر» فى يونيو من العام 2017. ولعل آخر ملامح قوة هذه العلاقات الثنائية زيارة تميم إلى أنقرة، الخميس الماضى، وتوقيع 10 اتفاقيات بمجالات مختلفة بين الجانبين، حسبما أفادت وسائل الإعلام التركية والقطرية على حد سواء، إلى جانب ترحيب تميم وأردوغان ببعضهما عبر حساباتهما الرسمية عبر تويتر، والتأكيد على الشراكة بمختلف المجالات والتوافق فى عدد من القضايا الإقليمية والعالمية، وكان الترحيب بتميم من خلال مراسم استقبال أشبه بالاستقبال الأسطورى؛ فقد كان مميزا عن استقباله فى زيارات سابقة إلى حد كبير.
 
ولكن بالربط بين موعد الزيارة الذى وافق يوم 26 نوفمبر، وتصريحات الرئيس التركى التى جاءت بين يومى 28 و29 من الشهر ذاته، وتغريدات سابقة لحمد بن جاسم عبر حسابه على «تويتر» ما بين أغسطس الماضى ونوفمبر الجارى؛ سرعان ما يُنتبَه إلى أنهما أتيا على «خط واحد»، فقد تناولات المضامين والملفات ذاتها، وكأن حساب «بن جبر» مذكرة يستمد منها أردوغان معلوماته، أو ربما يذهب بها تميم كمرسال للرئيس التركى، مع تمويله لإنقاذ بلاده من الانهيار الاقتصادى الذى تعانيه، فى مقابل أن ينطق أردوغان بما يريد تنظيم الحمدين.
 
حمد بن جاسم تحدث عن ملف التطبيع مع إسرائيل، مُنتقدا دولة الإمارات فى إبرامها لاتفاقية السلام مع تل أبييب، قائلا فى تغريدة بتاريخ 15 أغسطس: «إن الشعب العربى والخليجى أذكى من أن نسوق له مبررات واهية مثل القول بوقف قرار ضم الأراضى والصلاة فى الأقصى فى ظل الوهن العربى الراهن، وبالتالى فلا داعى لتلك المبررات، وأنا أؤكد أننى مع السلام ومع علاقات متكافئة مع إسرائيل، والشعب الفلسطينى لم يعطنا تفويضا بأن نقرر عنه مستقبله»، مشيرا بعد ذلك بأيام إلى ما يراه تردى الحال العربى، وعدم التوافق وهو ما يتحدث عنه بين حين وآخر، مع التقليل من شأن الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجى، وقد تحدث مجددا فى نوفمبر الجارى عن رغبة فى دراسة الوضع فى المنطقة مستغلا العملية الانتخابية الأمريكية وفوز المرشح الديمقراطى جو بايدن أمام الرئيس دونالد ترامب، وقال: «هل سنرى فى الأيام المقبلة محاولة لإعادة دراسة الوضع فى منطقتنا انطلاقا من مصالحنا الوطنية والقومية، وتقويم الأمور ليس فى مجلس التعاون فحسب، بل وفى الجامعة العربية أيضا.. أتمنى ذلك ولكنه يحتاج إلى قيادة إقليمية عربية تأخذ زمام الأمور بيدها»، وها هو أردوغان الآن يتحدث عن القضية الفلسطينية فى رسالته التى بعثها السبت الماضى، فى افتتاح المبنى الجديد لرابطة «برلمانيون لأجل القدس» بإسطنبول، قائلا: «نسعى فى كل المحافل للدفاع عن قضية القدس ونعمل بكل ما أوتينا من قوة لإنهاء سياسات الاحتلال والظلم والإبادة الجماعية ضد إخوتنا الفلسطينيين.. سنواصل كفاحنا من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وموحدة عاصمتها القدس الشرقية فى حدود 1967 بناء على قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية»، وهو الحديث ذاته الذى ذكره خلال اتصال مرئى فى المؤتمر السنوى الـ23 للجمعية الإسلامية الأمريكية، حيث قال: «إن الأتراك يجب عليهم الدفاع عن حقوق القدس ولو بأرواحهم وأن هذا هو شرق الأمة الإسلامية»، وذلك على الرغم من أن واقع العلاقات بين قطر وتركيا وإسرائيل فى حالة جيدة، وأن التعاون المشترك بينها مستمر ولكنه فى الخفاء، هذا وعلى خط «بن جبر» حاول أردوغان أن يسعى إلى ترسيخ مفهوم التضامن والوحدة، مشيرا إلى أن الشعوب الإسلامية عليها أن تتوحد، قائلا ضمن حديثه: «المسلمون مع الأسف الشديد ليس لديهم وقت للدفاع عن حقوقهم لإنشغالهم بصراعاتهم مع بعضهم البعض»، مضيفا: «أننا مسلمون قبل أن نكون أتراكا أو عربا أو عجما أو أفارقة أو ماليزيين أو هنودا أو أمريكيين»، ويبدو أن الرئيس التركى وبن جاسم تناسيا أن سياساتهما سبب رئيسى فى نبذ بلادهما، حيث تمويل حكوماتهما ودعمهما للإرهاب على مدار سنوات طويلة واحتواء العناصر الإرهابية والمتطرفين والتدخل فى شؤون الدول المحيطة بما يهدد أمن واستقرار المنطقة. 
 
انتقاد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أيضا كان مشتركا بينهما، فقد تحدث بن جاسم عنه فى 30 أكتوبر الماضى، منتقدا سياساته فى التعامل مع أزمة «الرسوم المسيئة»، لنرى اليوم أردوغان يلمح بشكل غير مباشر إلى القضية ذاتها، قائلا: «الدول التى تدعم أعمالا مثل حرق القرآن أو الإساءة للرسول محمد، وتتغاضى عن الهجمات على المساجد لا تقوم بذلك دفاعا عن الحريات كما تزعم، بل لإخفاء الفاشية الموجودة بداخلها»، مضيفا: «لا يتحملون أدنى نقد بعد الهجوم على قيمنا المقدسة، بل يبررون ذلك بحرية الفكر والإعلام، ويوجهون تهديدات فى بعض الأحيان، ويوبخون الصحفيين، أو يداهمون الصحف بدعم من قوات الأمن، ويضعون حدا لكل من يعارض مصالحهم». وفى حقيقة الأمر هى السياسات التى تتبعها حكومة الرئيس التركى مع معارضيه وكل من يحاول التعبير عن رأيه ويكون مخالفا لتوجهاته. 
 
 فى إطار ما سبق نرى اهتمام الجانبين بالحديث حول نقاط بعينها، الأمر الذى يشير إلى سيرهما على الدرب ذاته لتحقيق أهداف بعينها لخدمة السياسات التركية والقطرية، خاصة فى ظل ما يعانى منه البلدان من علاقات متردية مع غالبية دول المنطقة، وتورطهما فى احتواء العناصر الإرهابية والهاربة من جماعة الإخوان التى بات تصنف فى عدد من دول العالم «إرهابية»، ويبدو أنهما يحاولان تحسين الأجواء بينهما ودول المنطقة بعد أن تردت الأوضاع بينهما إلى حد كبير، إضافة إلى مخاوف تركية بعد فوز جو بايدن، والذى عرف بعلاقاته المتدهورة مع أردوغان بسبب سياساته.    

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة