ليس للحق ابن عم

الأحد، 20 ديسمبر 2020 09:00 ص
ليس للحق ابن عم
حمدي عبد الرحيم يكتب:

 
إذا قال لك:" هل تريد الحق أم ابن عمه؟"، فلا تكمل محادثتك معه، فأنت أمام محتال، فالحق واحد لا يتعدد وإن تنوعت صورته ولكن يظل جوهره واحد متحد لا يتجزأ، أما الباطل فله ما فوق الحصر من الأنواع والسبل، ثم هو يريد أن يقنعك بأن " الباطل " هو ابن عم الحق " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا".
 
أرى كلماتي السابقة ضرورية في سياق تناول "حق يراد به باطل"، فأحدهم وهو من الذين يتصدرون مشهد الحديث في الشريعة والعقيدة والدعوة يكاد يكون من محطمي الأرقام القياسية في كثرة الزواج والطلاق، منسوب إليه أنه تزوج اثنتين وعشرين مرة في سبع سنوات فقط!
 
شيعة الرجل يحتالون للدفاع عنه قائلين: هل الزواج خير أم الزنى؟
 
لا حول ولا قوة إلا بالله، من الذي جاء بسيرة الزنى؟
 
نحن نتحدث عن الزواج ولا علاقة لنا بأي مصطلحات أخرى، مولانا عز وجل شرع لنا الزواج وهو عنده الميثاق الغليظ "وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا".
 
فأين ذهب الميثاق الغليظ من تحت عيني رجل قالوا إنه تزوج ثلاثًا، ثم يتزوج الرابعة فيطلقها بعد فترة وجيزة، ثم يعود ليتزوج رابعة ثم يطلقها، في دائرة جهنمية لا يعرف أحد متى ستنكسر؟
موقع من المواقع التي لا تناصب تيار الرجل العداء، بل إن الموقع ينطلق من نفس معتقدات الرجل، سبق له أن بسط تلك القضية وذكر اجتهادات الفقهاء في الأمر كله.
 
قال الموقع: طلاق الرجل لامرأته من غير حاجة محل خلاف بين أهل العلم، فقيل بحرمته، كما قيل بكراهته.
قال ابن قدامة: الطلاق من غير حاجة إليه مكروه. 
 
وقال القاضي: فيه روايتان:
إحداهما: أنه محرم؛ لأنه ضرر بنفسه، وزوجته، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه، فكان حرامًا، كإتلاف المال، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا ضرر ولا ضرار"
 
والثانية: أنه مباح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق». وفي لفظ: "ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق". 
 
وأضاف الموقع: نشدد على أن الأصل في الطلاق من غير حاجة هو النهي عنه؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: نفس الطلاق إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء، إما نهي تحريم أو نهي تنزيه. وما كان مباحًا للحاجة قدر بقدر الحاجة. 
 
وقال ابن تيمية أيضًا: الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة، كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن إبليس ينصب عرشه على البحر، ويبعث سراياه، فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة، فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فعل كذا. حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فرّقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: "أنت أنت"، ويلتزمه".
 
وقال ابن عابدين في حاشيته: الطلاق الأصل فيه الحظر، بمعنى: أنه محظور إلا لعارض يبيحه، وهو معنى قولهم: الأصل فيه الحظر، والإباحة للحاجة إلى الخلاص. فإذا كان بلا سبب أصلًا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص، بل يكون حمقًا، وسفاهة رأي، ومجرد كفران النعمة، وإخلاص الإيذاء بها، وبأهلها، وأولادها. ولهذا قالوا: إن سببه الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق، وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى.
 
وقال الشيخ ابن عثيمين: الأصل في الطلاق أنه مكروه.
 
وقال الأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان: الأصل في الطلاق الحظر، ولا يباح إلا للحاجة المعتبرة شرعًا.
 
وقال الولي الدهلوي: الإكثار من الطلاق، وجريان الرسم بعدم المبالاة به مفاسد كثيرة، وذلك أن ناسًا ينقادون لشهوة الفرج، ولا يقصدون إقامة تدبير المنزل، وإنما مطمح أبصارهم التلذذ بالنساء، وذوق لذة كل امرأة، فيهيجهم ذلك إلى أن يكثروا الطلاق والنكاح، ولا فرق بينهم وبين الزناة من جهة ما يرجع إلى نفوسهم، وإن تميزوا عنهم بإقامة سنة النكاح، والموافقة لسياسة المدينة.
 
كل الأسماء التي ورد ذكرها هي من فريق وتيار صاحب القضية، فلا وجود لشهبة العداء الفكري أو العقدي.
 
فأين رد صاحب القضية على كل هؤلاء المشايخ والعلماء؟
 
هذا وقد أخرج بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن فضيل عن ليث عن شهر بن حوشب قال: تزوج رجل وامرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " طلقتها؟ قال: نعم! قال: من بأس؟ قال: لا يا رسول الله! ثم تزوج أخرى ثم طلقها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلقتها؟ قال: نعم! قال: من بأس؟ قال: لا يا رسول الله! ثم تزوج أخرى ثم طلقها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلقتها؟ قال: نعم! قال: من بأس؟ قال: لا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة: " إن الله لا يحب كل ذواق من الرجال ولا كل ذواقة من النساء".
وعلى ما سبق فإن خلط الأوراق معيب، فليس مقبولًا أن يعظ أحدهم الشباب ويطالبهم بالصوم إن لم يستطيعوا الزواج ثم لأنه يمتلك مالًا وشهرة لا يعظ نفسه ويعدد مرات زواجه بطريقة مريبة تسقط مكانته.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق