وحيد حامد.. فارس السينما يترجل بعد 5 عقود من العطاء

السبت، 02 يناير 2021 07:01 م
وحيد حامد.. فارس السينما يترجل بعد 5 عقود من العطاء
كتب- حسن شرف

وكأن السينما أبت رحيله قبل تكريمه بشكل يستحقهُ عن عطاء العمر، فكانت جائزة «الهرم الذهبي التقديرية» لإنجاز العمر من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في دورته الـ42 التي أقيمت في ديسمبر المنصرم، إلا أنه ووفق عدد من النقاد في تصريحات صحفية مختلفة "إن الحفاوة التي قوبل بها الكاتب الكبير وحيد حامد هي تقدير آخر يستحقه بجانب التقدير الرسمي".
 
كلمات «حامد» التي ذكرها على هامش تكريمه؛ تركت أثرًا لدى الحضور فكان التصفيق المستمر، وكذا تركت نفس الأثر لدى المشاهدين؛ فكان الاحتفاء على وسائل التواصل الاجتماعي بتكريمه الذي جاء قبل وفاته بشهر واحد.
 
تكريم وحيد حامد في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
 
وحيد حامد- المولود في يوليو 1944 بالشرقية- قدم على مدار تاريخه عشرات الأعمال الدرامية، تنوعت بين السينما والتلفزيون والمسرح، إلا أن أعماله السينمائية ذات الطابع السياسي الاجتماعي العميق هي التي حفرت اسمه من نور في ذاكرة الأمة التي يستدعي أبنائها حتى اليوم مشاهد وحوارات من أفلامه التي عرضت قبل سنوات للتأكيد على ثقافته العميقة ورؤيته الصائبة.
 
وعلى مدار تاريخه لم يُقدَّم النجاح لأعمال الكاتب الكبير على طبق من فضة، حيث واجه العقبات والمشاكل، حتى رُفعت عليه القضايا من التيارات المختلفة خاصة المتطرفة لردعه عن خطه في كشف الجماعات المتطرفة وطريقة تفكيرها، وكذبها وتدليسها على المجتمع أولا وعلى المنتمين لها كأفراد عليهم الطاعة فقط. حتى أنه في عام 1995- وهي السنة التي عُرض فيها فيلمه طيور الظلام الي لعب بطولته الفنان عادل إمام- واجه في هذه السنة العديد من القضايا التي رُفعت عليه بسبب الفيلم، وكأنهم يحاولون إسكاته، أو تخويفه.
 
 
فيلم طيور الظلام- وهو أحد أهم الأفلام السياسية للكاتب- شرّح فيه العلاقة بين الحكومة والجماعات المتطرفة، والفرق بينهما في كثير من الإسقاطات التي دارت بين ثلاثة محاميين أصدقاء، الأول فتحي نوفل (عادل إمام) يتحول من رجل له موقف إلي انتهازي، يصعد اجتماعيًا ليصبح مدير مكتب أحد الوزراء والثانى علي الزناتي (رياض الخولي) الذي ينضم إلى الجماعات المتطرفة ويحاول تجنيد فتحي إلي صف جماعته الإرهابية، أما الزميل الثالث محسن (أحمد راتب) فهو موظف بسيط متمرد يقرر أن يبقي بعيدًا عن الصراع الدائر بين الحكومة والجماعات الدينية.
 
عادل إمام ورياض الخولي فيلم طيور الظلام
 

اقرأ/ي أيضًا: هكذا خطف وحيد حامد القلوب بكلمة تكريمه

وبدأ وحيد حامد في كتابة الأعمال الدرامية في أواخر الستينيات، ولكن مسلسل أحلام الفتى الطائر الذي أنتج عام 1978 مع النجم عادل إمام حقق نجاحًا كبيرًا، وهو ما كان دافعًا لتكوين شراكة سينمائية بين الكاتب والزعيم بدأت بفيلم "انتخبوا الدكتور سليمان عبدالباسط" و"الإنسان يعيش مرة واحدة" عام 81، واستمرت في الغول والهلفوت خلال الثمانينيات.
 
فيلم انتخبوا الدكتور سليمان عبدالباسط
 
وخلال الثمانينيات أيضًا كتب للمخرج الكبير عاطف الطيب أفلام التخشيبة والبرئ والدنيا على جناح يمامة وكشف المستور. وفي بداية التسعينيات ارتبط بشراكة مع المخرج شريف عرفة والنجم عادل إمام نتج عنها خمسة من أهم أفلامهم : اللعب مع الكبار (1991)، المنسي (1993)، الإرهاب والكباب (1994)، طيور الظلام (1995)، النوم في العسل (1996).
 
العديد من أعمال وحيد حامد تركت أثرًا كبيرًا في عقول وقلوب الجمهور العربي، يمكن أن تتعرف عليها كاملة من هنا. إلا أن الأثر الأكبر كان ترجمة قناعاته في عدد من هذه الأفلام، حيث عُرف بموقفه الرافض للأصولية الدينية، ويعتبر واحدًا من أهم المعارضين لجماعة الإخوان الإرهابية، وقدم مسلسل الجماعة بجزأيه الأول والثاني، وكان يستعد لتقديم الجزء الثالث.
 
وعن دخوله مجال الإنتاج، الذي بدأ فيه بفيلم «اللعب مع الكبار» مع عادل إمام، قال حامد: "حبي للفيلم جعلني أقوم بإنتاجه حتى يتم تنفيذه تحت إشرافي، ولا أندم على عدم خروجه بالشكل المطلوب". إجابة حامد تفسر الحالة التي بين الكاتب الكبير والسينما، وكيف قدم لنا عشرات الأعمال الخالدة؟
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق