من يحاسب صاحب فتنة زواج المتعة؟

السبت، 23 يناير 2021 06:30 م
من يحاسب صاحب فتنة زواج المتعة؟
زواج التجربة
طلال رسلان ومنال القاضي

محامى مثير للجدل يروج للمبادرة.. والأزهر والافتاء يتصديان للفتنة: العقد فاسد وإهانة للمرأة.. وزنا كزواج المتعة عند الشيعة
 
فتنة جديدة طلت على المجتمع الأيام الماضية عنوانها الرئيسى "زواج التجربة"، صاحبها المحامى المثير للجدل أحمد مهران، الذى أطلق ما أسماه "المبادرة"، التي تعتمد فكرتها على عقد مدنى منفصل عن وثيقة الزواج ينص على تحديد فترة معينة للزواج وفق شروط يضعها الزوجان فى العقد، قال أن هدفها التغلب على الخلافات الزوجية لدى حديثى الزواج، حيث يرى صاحب المبادرة أن شروط الطرفين تؤدى إلى تقييد الحق فى الطلاق بشكل قانونى، ولا تحلل حرامًا أو تحرم حلالًا.
 
ولم يكتفى مهران بطرح المبادرة وإنما نشر صورة لعقد كتب بين زوجين، وقال أنه متزوج منذ 6 شهور واتفق مع زوجته إذا حدث أى خلاف يحق عمل عقد "زواج تجربة" يضعا خلاله شروطهما ويقوما بحلها.
 
ما طرحه مهران لاقى رفضاً تاماً من المؤسسات الدينية وأيضاً علماء النفس والاجتماع مؤكدين انها فتنة تستحق محاسبة القائم عليها والمسئول عنها، وقال الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف على الأروقة العلمية بالجامع الأزهر الشريف، أن زواج التجربة الذى يُروج له البعض هو صورة طبق الأصل لزواج المتعة عند الشيعة، حيث يؤقتون لهذا الزواج بساعات محددة أو أيام أو أشهر أو سنوات، ثم يتم الانفصال بعد ما يروى كل منهما ظمأه، وهو زنا من غير شك، وقال "معلوم أن أهل السنة - ومصر كلها بحمد الله أهل سنة - يرفضون هذا الزواج المؤقت، ويحرمونه بالإجماع، وذلك لأنه كان موجودا فى الجاهلية، (وحرمه المصطفى -صلى الله عليه وسلم - يوم فتح خيبر إلى يوم القيامة)، والذى أذاع هذا الحديث المتفق عليه هو:  على بن أبى طالب -رضى الله عنه-، ولكن الشيعة الذين يدّعون أنهم من أنصار على بهذا لا يقبلون،  ولكلام المصطفى ، وعلى يرفضون !، ،ويبدو أنه قد استلم البعض عندنا من الشيعة : توكيلا خاصا جديدا فى مصرنا الآمنة ليروجوا لفكر الشيعة هذا بشعار جديد اسمه زواج التجربة".
 
ما طرحه وقاله "مهران" دعا مركز الأزهر العالمى للفتوى، ليعلن أن زواج التجربة "فاسد وامتهان للمرأة"، كما تدخلت دار الإفتاء ببيان متكامل أكدت خلاله أن "زواج التجربة" يحمل معانى سلبية دخيلة على قيم المجتمع المصرى المتدين، الذى يَأبى ما يخالف الشرع أو القيم الاجتماعية؛ فالزواجَ فى الإسلام عقدٌ مَصونٌ، عَظَّمه الشرع الشريف، وجَعَله صحيحًا بتَوفُّر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، شأنه كشأن سائر العقود، محذرة فئات المجتمع من الانسياق وراء دعوات حَدَاثة المصطلحات فى عقد الزواج التى يَكْمُن فى طَيَّاتها حُبُّ الظهور والشُّهْرة وزعزعة القيم، مما يُحْدِث البلبلة فى المجتمع، ويُؤثِّر سَلْبًا على معنى استقرار الأُسْرة وتَماسكها، وهو ما حَرَص عليه ديننا الحنيف ورَعْته قوانين الدولة المصرية.
 
وشددت الدار، على أَنَّ اشتراط مَنْعِ الزوج مِن حقه فى طلاق زوجته فى فترة معينة بعد الزواج؛ هو مِن الشروط الباطلة؛ لأنَّ فيه إسقاطًا لحقٍّ أصيل للزوج جعله الشرع له، وهو حق التطليق، فاشتراطُ هذا الشرط إن كان قَبْل عقد الزواج فلا مَحْل له، وإن كان بَعْده فهو شرطٌ باطلٌ؛ فيصح العقد ويبطل الشرط فى قول جميع الفقهاء.
 
أما عن بعض الشروط الأخرى التى يتم كتابتها فى عقد الزواج، فأوضحت الدار أَنَّ اشتراط ما فيه مصلحة لأحد العاقدَين، مما سكت الشرع عن إباحته أو تحريمه، ولم يكن منافيًا لمقتضَى العقد، ولا مُخِلًّا بالمقصود منه، بل هو خارج عن معناه، كأن تشترط الزوجة على زوجها أن لا يُخرِجَها مِن بيت أبوَيها، أو أن لا ينقلها من بلدها، أو أن لا يتزوَّج عليها إلا بمعرفتها؛ فمثل هذا النوع من الشروط صحيحٌ ولازمٌ، وَفْق ما يراه بعض العلماء، وهذا هو الأقرب إلى عمومات النصوص والأليق بأصول الشريعة؛ وذلك لما رواه الشيخان عن عُقبَةَ بن عامر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَن تُوفُوا ما استَحلَلتُم به الفُرُوجَ»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «المُسلِمُون على شُرُوطِهم».
 
وقالت دار الإفتاء: "إن تَجَنُّب الخلافات الزوجية لا يكون مَسْلكه وضع الشروط الخاصة والحرص على كتابتها تفصيلًا فى وثيقة الزواج الرسمية، أو إنشاء عقدٍ آخرٍ منفصلٍ موازٍ لوثيقة الزواج الرسمية، بل سبيله مزيد من الوعى بمشاورة المختصين، والتنشئة الزوجية السليمة، والتأهيل للزوجين بكافة مراحله"، مشيرة إلى أَنَّ هذا هو ما تحرص عليه دار الإفتاء المصرية عبر إداراتها المختلفة فى سبيل خَلْق وَعى وإجراءات وقائية لضمان استمرار الحياة الزوجية، وذلك عن طريق عدة دورات متخصصة لتوعية المُقْبِلين على الزواج، وطُرُق حل المشكلات الأسرية.
 
وشددت دار الإفتاء على ان الشرع يمنع ويحرم بشكل قاطع تجربة الزواج بين الرجل والمرأة لفترة محددة بوقت، مشيرة إلى مضمون العقد فى ما يُطلق عليه «زواج التجربة» يجعلنا نقول: إنَّ الشروط التى يشتمل عليها هذا العقد نوعان، الأول: اشتراط مَنْعِ الزوج مِن حقه فى طلاق زوجته فى فترة معينة بعد الزواج، وهذا شرط باطلٌ، فإذا وَقَع عقد الزواج به؛ فالعقد صحيح، وهذا الشرط بخصوصه باطلٌ كأنَّه لم يكن، أما النوع الثاني: بعض الشروط الأخرى التى يَظُنُّ الزوجُ أو الزوجةُ تحقيق مصلحةٍ بوجودها؛ كأن تشترط الزوجة على زوجها أن لا يُخرِجَها مِن بيت أبوَيها، أو أن لا ينقلها من بلدها، أو أن لا يتزوَّج عليها إلَّا بمعرفة كتابية منها؛ فهذه الشروط صحيحة، ويلزم الوفاء بها من الطَّرَفين.
 
وأكدت الدار أنه لا فرق فى هذه الشروط السابقة بين كتابتها وإثباتها فى وثيقة الزواج الرسمية الصادرة من وزارة العدل، أو إنشاء عقدٍ آخرٍ منفصلٍ موازٍ لوثيقة الزواج الرسمية.
 
وسبق أن أصدر مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، بيانا قال فيه إنَّ الزَّواج فى الإسلام آية من أعظم آيات الله سبحانه، وميثاق سمَّاه الله سبحانه مِيثاقًا غليظًا، ومنظومة مُتكاملة تحفظ حقوق الرَّجل والمرأة، وبقاء زواجهما، وسعادتهما، وتحفظ ما ينتج عن علاقتهما داخل إطاره من أولاد، مؤكدا على أن أهمِّ دعائم نجاح هذه المنظومة هو قيام عقد الزواج بين الرجل والمرأة على نيَّة الدَّيمومة والاستمرار، والتحمّل الكامل لمسئولياته كافَّة، لا أن يقوم على التأقيت، وقصد المُتعة إلى أجل حدده الطرفان سلفًا مقابل مبلغ من المال يدفعه الرجل للمرأة -وإن سمياه مهرًا-، دون اكتراث بما يترتب عليه من حقوق ومسئوليات وأبناء وبنات.
 
وأشار المركز إلى أن صورة عقد الزواج المُسمَّى بـ «زواج التجربة» تتنافى مع دعائم منظومة الزواج فى الإسلام، وتتصادم مع أحكامه ومقاصده؛ إضافةً إلى ما فيها من امتهان للمرأة، وعدم صونٍ لكرامتها وكرامة أهلها، وهذه الصورة عامل من عوامل هدم القيم والأخلاق فى المجتمع، فزواج التجربة -كما قرَّر مُبتدعوه- هو زواج محظور فيه على كلا الزوجين حَلّه بطلاق من الزوج، أو خلع من الزوجة، أو تفريق من القاضى مدة خمس سنوات، أو أقل أو أكثر، على أن يكون ذلك شرطًا مُضمَّنًا فى عقد الزواج إلى جوار شروط أخرى يتفق عليها طرفاه.
 
من جهته قال الدكتور جمال أبو العزايم استشارى الطب النفسي وعلاج الإدمان بطب الأزهر، إن هذا النوع من الزواج هو نوع أنواع الجرائم المستترة، موضحا أن هذا الشكل يحدث في كثير من المناطق التي يزداد فيها الانحرافات الجنسية، موضحاً إن المرأة تفقد الكثير من حقوقها في ظل هذا الشكل من أشكال الزواج، وتصبح في حالة اجتماعية ونفسية سيئة، مشيرا إلى أن الزواج عبارة عن علاقة قانونية وأخلاقية ودينية، مضيفا أن العواقب والآثار النفسية خطيرة لكلا الزوجين، والمرأة الأكثر تضررا، وتصبح بلا حقوق، مضيفا علينا أن ندرس مادة الأمومة والأبوة واسلوب اختيار شريك العمر في السنوات النهائية للجامعة والدبلوم الثانوى لأن المرأة تتزوج بعد هذه المرحلة النهائية الدراسية.
 
وأشار أبو العزايم إلى أنه من المعروف أن فترة قبل الزواج هي فترة هامة للتعرف واختبار بعضهما البعض بعضها ثم الارتقاء إلى الخطوبة ثم كتب كتاب والزواج، وذا تعايش الخطيبان بدون اختبار حقيقى لقدرتهم على التعايش فهذا يؤدى إلى وصولهم إلى مرحلة من عدم الاستقرار، فلا تكتمل الزيجة، وإذا اكتملت الزيجة يكون الاثنين مسئولين عن تصرفاتهما، وأن يتعلما كل منهما فنون الزوجية، مؤكداً أنه إذا تم ربط الزواج بفترة ما فى ظل زواج التجربة، فإن المرأة هي الخاسرة، لأنها تفقد عذريتها وتصبح في حالة سيئة في حياتها القادمة، وإذا ما انجب الزوجان طفلا فلا يجوز لهما اهدار حقوقه والغدر به ،وترك بعضها البعض ولذلك نؤكد قوله تعالى إن أبغض الحلال عند الله الطلاق.
 
وبعد بيان الأزهر والإفتاء، أبدى مهران تراجعه، وقال "أما عن بيان الأزهر الذي تحدث عن الزواج المحدد المدة وحق الزوج في الطلاق، فأنا أتفق معه شكلا ومضوعا مع كل ما جاءت به المؤسسات الدينية في مصر، وهذا كلام صحيح جدا، وأن الزواج المحدد المدة أو يكون هدفه التجربة لبعض الوقت ثم الطلاق هذا كلام مخالف للشرع وحرام، ولهذا أوضح أن هذا ليس قصدي من المبادرة التي فهمها الناس بالخطأ، لأنني أتحدث عن زوجين بينهما خلاف بالفعل وكانت نهاية علاقتهما تقف على الطلاق فكتبت لهما العقد المشروط الذي يحمي الطرفان ويفتح صفحة جديدة وينظم حياتهما".
 
وتابع "العقد الذي نشرته تحت اسم مبادرة زواج التجربة ما هو إلا عقد صلح مشروط بين زوجين، ولجأت إليه بعدما طلبت الزوجة ذلك لكي توافق على الرجوع للعيش مع الزوج مرة أخرى، وبالفعل أقنعتها بخوض تجربة الزواج مرة أخرى بشروط توافق هي عليها وتحمي حقوقها وتغير معاملة الزوج كليا، يعني هو عقد لضمان استمرار الحياة الزوجية بين زوجين كانا يريدا الافتراق بالطلاق، واستطعنا الإصلاح بالصلح العرفي المكتوب، وبعدما قالت الزوجة إنها لن تخوض تجربة الحياة الزوجية مرة أخرى مع هذا الزوج إلا إذا كان هناك ضمانات لعدم الرجوع إلى ما كانت عليه".

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق