يوسف أيوب يكتب: البوابة الشرقية في يد التنمية

السبت، 06 فبراير 2021 07:00 م
يوسف أيوب يكتب: البوابة الشرقية في يد التنمية
البوابة الشرقية في يد التنمية


جنوب سيناء تتحول من مجرد منتجعات سياحية إلى مراكز تنموية وصناعية وتعليمية متكاملة وننتظر فقط مراكز تسوق كبيرة 
 
في مارس 2011 كان مقرراً ان تستضيف مدينة شرم الشيخ، القمة الإسلامية الثانية عشر، لكن تم تأجيلها لأكثر من مرة بسبب أحداث 25 يناير وما تلاها من انفلات أمنى، إلى أن تقرر عقدها في فبراير 2013، بعد إجراء الانتخابات الرئاسية التي أوصلت حينها "المعزول محمد مرسى" إلى كرسى الرئاسة.
 
كانت الترتيبات حينها قائمة ما بين منظمة التعاون الإسلامي وامينها العام وقتها، الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، ووزارة الخارجية المصرية، لكن قبل عقد القمة بشهر تقريباً، فوجئت المنظمة بقرار الرئاسة المصرية وقتها بنقل القمة من شرم الشيخ إلى القاهرة، فما كان من "أكمل الدين إحسان أوغلو" إلى أن وصل للقاهرة مستفسراً عن أسباب القرار المفاجئ بتغيير مكان القمة، خاصة أن المنظمة بدأت بالفعل بالتنسيق مع الخارجية المصرية في الترتيبات النهائية للقمة وفق المتفق عليه.
 
وصل الأمين العام للتعاون الإسلامي القاهرة والتقى المعزول محمد مرسى، ووزير الخارجية الأسبق محمد كامل عمرو، واستفسر منهم عن سبب نقل القمة من شرم الشيخ للقاهرة، ووقتها سمع الرجل مبرر أصابه بصدمة كبيرة.
 
بعد هذا اللقاء كان لى موعد مع الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، وحينما سألته عن أسباب تغيير مكان القمة، قال مستعجباً "الرئيس مرسى قال لى بلاش شرم الشيخ، علشان دى البلد بتاع مبارك، واحنا مش عاوزين نعمل حاجة هناك!".
 
هذا الرد من جانب المعزول يلخص جزء من رؤية جماعة الإخوان الإرهابية، لشرم الشيخ خاصة ولسيناء بوجه عام، فعقيدة هذه الجماعة كانت تسير في اتجاه محاولة فصل سيناء بالكامل عن مصر، لأسباب خاصة بهم وبالسياسة الإخوانية، التي أفشلتها ثورة 30 يونيو.
 
تذكرت كل هذا الحديث وانا اتابع حديث اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء الأحد الماضى، في ندوة "سيناء الحاضر وتحديات المستقبل" التي نظمها الكاتب الصحفى كرم جبر، رئيس المجلس الإعلى لتنظيم الإعلام، خاصة تأكيده بالأرقام والأدلة أنه في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولأول مره تنتهي عزلة سيناء بعدما امتدت يد التنمية والعمران من خلال الكباري والطرق والأنفاق والمشروعات الاستثمارية الكبرى التي تتم بسواعد أبناء مصر، رغم الأزمات التي تضرب العالم أجمع وتضررت منها قطاعات كبيرة وأخرها جائحة كورونا الذي تضرر منه قطاع السياحة، إلا أن الإصرار والعزيمة على تنمية سيناء جعلت الدولة بكافة مؤسساتها تعمل دون كلل أو تعب للوصول إلى تنمية حقيقة، لتمتد يد البناء والتنمية إلى تلك المنطقة العزيزة والغالية على قلوبنا بفضل القيادة السياسية.
 
الأرقام تؤكد أن محافظة شمال سيناء تعادل مساحة الدلتا 29 ألف كم مربع، أما جنوب سيناء فمساحتها 31 ألف كم مربع، وهى أرقام تؤكد الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها هذه البقعة المهمة من التراب المصرى، والمعروفة تاريخياً بأنها بوابة مصر الشرقية.
 
العقيدة المصرية الثابتة أن سيناء ستظل قلب مصر النابض وجزء عزيز لم ينفصل عن مصر أبدًا، وهى العقيدة التي تم بلورتها على الأرض من خلال استراتيجية متكاملة للتنمية تشمل سيناء شمالا وجنوباً، وربط سيناء بمصر من خلال خطة طرق وأنفاق لم تكن في حسبان أحد، لكنها تحققت في سنوات قليلة، بفضل الإرادة المتفقة مع العقيدة المصرية الثابتة ليس فقط تجاه سيناء وإنما كامل التراب المصرى.
 
فودة خلال اللقاء مع الإعلاميين والصحفيين وهو يتحدث عن جميع الأحداث التي حدثت بجنوب سيناء منذ 2014 والخطة المستقبلة التي تعمل المحافظة على تنفيذها، خاصة العمل على تدشين مؤتمر استثماري عالمي بمدينة شرم الشيخ قريبًا، كان اللافت فيه أن الخطة أو الحديث عن التنمية في جنوب سيناء لا ينفصل عن التنمية والاستقرار في الشمال.
 
جزء مما قاله فود أنه تم الانتهاء من إنشاء 2 كوبري وباقي 4 كباري يتم حاليًا العمل على الانتهاء منهم، كذلك الانتهاء من 17 كيلو متر من الطريق الأوسطي، كما أن الانجاز الأكبر هو السور الأمني الذي تم بناءه لحماية شرم الشيخ، مضيفاً "نعمل على خطة تمتد حتى عام 2045، وتشمل إنشاء ميناء لليخوت لجذب سياحة اليخوت التي تعتبر إحدى أنواع السياحة الثرية للغاية، والحمد لله تمكنا من تحقيق الكثير من بنود الخطة وعلى رأسها مدينة شرم الشيخ الجديدة والقرية البدوية وقرية الهجن وكذلك قرية التراث، ونعمل على الانتهاء من قرية الرويسات التي كانت وعد من الرئيس السيسي إلى أهالي سيناء".
 
وكان لافتاً ايضاً إشارة اللواء خالد فودة الذكية إلى أن جنوب سيناء ليست فقط شرم الشيخ، وإنما كل مدن المحافظة، لذلك تم تقسيم خطة التنمية لتضمن الاستفادة من مقومات كل مدينة الطبيعية والجغرافية، ومن واقع ما رصدته في برنامج حكومة الدكتور مصطفى مدبولى والوزارات المعنية، يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أن الأولوية في عمليات التنمية حالياً لمشاريع البنية التحتية التي لطالما كانت حجر الأساس لجذب الاستثمارات وتسهيلها، كما كانت للمدن الجديدة والمناطق الصناعية نصيباً من تلك المجهودات في محاولة لبناء حياة أفضل للمواطن المصري القاطن بشبه جزيرة سيناء، خاصة محافظة شمال سيناء التي قامت قوات الجيش المصري المسلحة بعملية شاملة ناجحة لتقويض الإرهاب المستهدف لحياة المواطنين. وذلك بالتنسيق الكامل مع أجهزة الحكم المحلي لتوفير الاحتياجات الأساسية للأهالي من تموين وخدمات صحية واجتماعية.
 
وتضمن مخطط تنمية سيناء عدة محاور جاء فى مقدمتها تطوير البنية التحتية سواء من جانب ربطها بالوادي والدلتا عن طريق شبكة أنفاق تمتد تحت مياه قناة السويس، يُكملها شبكة جديدة كُليًا من الكباري والطُرق تجري على رمالها لربط أواصرها، بالإضافة إلى محطات عدة لتحلية مياه البحر لتوفير مياه تخدم الأغراض التنموية وتُمهد لاستقبال سُكانها الجُدد. تزامن مع ذلك إنشاء عدد من محطات الطاقة المُتجددة، لتوفير القوة الدافعة للنشاطات الاقتصادية العديدة التي يجرى إنشائها في المجالات الصناعية، السياحية، والزراعية، ولأن الإنسان هو محرك التنمية وهدفها، فقد لزم زيادة عدد المدارس والمُستشفيات، حفاظًا على صحته وبناء لعقله، فعلى سبيل المثال يُنفذ على أراضي جنوب سيناء 38 مشروعًا بداية من المشروعات العملاقة كإنشاء مطار رأس سدر الدولي بتكلفة 3 مليارات جنيه، وتطوير المناطق الخطرة مثل منطقة الرويساوت بتكلفة 317 مليون جنيه، وصولًا إلى القطاع الصحي الذي حظي بتطوير مُستشفى أورديس، بتكلفة 70 مليون جنيه، كما تم إنشاء 5 أنفاق تمتد أسفل قناة السويس بتكلفة إجمالية 12 مليار جنيه، وساهم في تشييدها 2500 مهندس وفني وعامل مصري، ابتداءً من يوليو 2016 حتى 2019، أي في أقل من ثلاث سنوات، وتستهدف ربط سيناء بدلتا النيل، بالإضافة إلى تشييد عدد من الكباري العائمة الهادفة إلى تسهيل حركة عبور المواطنين والبضائع مع القضاء على مشكلة الزحام والتكدس بسبب المعديات، وتيسير تداول البضائع وحركة انتقالها بين شرق وغرب مدن القناة، وتزامن ذلك مع خطة إنشاء الطريق السريعة داخل المحافظة، ومنها الطريق الأوسط بشرم الشيخ، الذى يقع بين جنوب سيناء وشرم الشيخ، وطريق شرم الشيخ الجديد الذى يمر بعدة مدن، من بينها "رأس سدر"، و"أبو زنيمة"، و"أبورديس"، و"طور سيناء" حتى مدينة "شرم الشيخ"، وطريق وادي سعال - سانت كاترين‎، الذى تم الانتهاء من المرحلة الأولى في أكتوبر 2019، وتضمن رصف وتطوير ورفع كفاءة الطريق الذي يبلغ طوله 75 كم بتكلفة 300 مليون جنيه، ومحور 30 يونيو الذى يُعتبر أحد المشروعات التي خطط لها جهاز تعمير سيناء التابع لوزارة الإسكان ضمن خطة الطرق لبرنامج الرئيس "السيسي"، ويبلغ طول الطريق 95 كم بعرض 80 مترًا، ويشتمل على 17 كوبري رئيسي و18 نفقًا، بتكلفة 5.212 مليارات جنيه. 
 
كما تم إنشاء مطار سانت كاترين الذى يهدف إلى توسعة المدرج الحالي، ورفع كفاءة المدرج الرئيسي من 36م إلى 45م، مع زيادة قدرة تحمل الرصف الأسفلتي للممر، بتكلفة تبلغ مليار جنيه، فضلًا عن توسعة مبنى الركاب الحالي ليصبح سعة 650 راكب/ ساعة وتشييد منطقة انتظار السيارات أمام مبنى الركاب تسع 300 سيارة، بالإضافة إلى البدء في عملية إنشاء مطار رأس سدر الدولي بتكلفة 3 مليارات جنيه على مساحة تبلغ 34 مليون متر، وإنشاء مارينا مع تنمية سياحية كاملة للمنطقة المحيطة بمدينة رأس سدر ومنطقة شمال عيون موسى على مساحة أرض 6 ملايين متر مربع من أجل جذب الاهتمام لتلك المنطقة وجعلها امتدادًا لمدينة شرم الشيخ.
 
هذا جزء بسيط من خطة تجرى الآن على أرض الفيروز، والشاهد فيها أنها تأخذ الطابع الجغرافى لكل مدينة، ومقوماتها وقدراتها، وهو ما ظهر على سبيل المثال في شرم الشيخ، التي يتم التعامل معها باعتبارها منتجعًا وليس مدينة، لذلك يتم العمل على نظافتها الدائمة والحفاظ على جوها من التلوث، والعمل على أن تكون المدينة جميعها تعمل بالطاقة الشمسية لتحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء، كما يتم العمل من خلال الرؤية المستقبلة على إنشاء مدينة للمال والأعمال ويكون بها ميناء من أجل جذب رجال الأعمال للعمل بالمدينة، وهنا أشار اللواء خالد فودة لزيارته إلى مدينة بجبل علي بإمارة دبى، للاستفادة مما حدث بها من تطورات، في تطوير شرم الشيخ لتصبح جاذبة لرجال الأعمال، كذلك يتم العمل على إنشاء مدينة طبية ومدارس أجنبيه، وجامعات خاصة، بعد إنشاء جامعة الملك سالمان الأهلية، وصدور قرار جمهورى بإنشاء جامعة شرم الشيخ الخاصة، التي سيبدأ العمل بها من خلال 4 كليات منها طب الاسنان والصيدلة والهندسة، وتم بالفعل توقيع بروتوكول مع جامعة كينجز كوليدج الإنجليزية لتكون نموذجاً للجامعة الجديدة، وجارى العمل على إنشاء جامعة أهلية، ليصل عدد الجامعات في جنوب سيناء إلى 3، وهنا يجب أن نقارن بين الوضع اليوم وأمس، فاليوم نتحدث عن 4 جامعات، بدأت الدراسة في أولهم وهى جامعة الملك سالمان، وجارى وضع التفاصيل النهائية لبدء العامل في الثانية، وفى انتظار اكتمال إجراءات الثالثة، لكن أمس وتحديداً قبل 2020 لم يكن على أرض جنوب سيناء كلية أو معهد وحيد.
 
واتساقاً مع كل هذه الخطط، بدأت المحافظة في تنويع مصادر السياحة العالمية من خلال توقيع توأمات مع عدد من البلدان مثل أزربيجان وكازخستان وأرمينيا وبيلاروسيا وجورجيا وصربيا وغيرها من البلدان لجذب السياحة إلى المحافظة، وهناك أقليم يدعي كيرجيزستان طلب إقامة أولمبياد على أرض شرم الشيخ ويقوموا من خلاله بدعوه 100 دولة للمشاركة في هذا الأولمبياد، وبالفعل زار وفد من الأقليم، المحافظة الأسبوع الماضى، للاتفاق على التفاصيل، أخذاً في الاعتبار أن هذه الاوليمبياد ستحدث رواجاً سياحياً واقتصاديا كبيراً لشرم الشيخ.
 
بالتوازى مع ذلك زار شرم الشيخ الأيام الماضية وفد روسي مكون من 12 شخص لراجعة الإجراءات الأمنية بمطار شرم الشيخ، وكتابه تقرير حول الأوضاع، وهو ما يعطي مؤشرات إيجابية لعوده السياحة الروسية مثلما كانت من قبل.

دهب وسانت كاترين
استطاعت دهب ان تستقطب طيلة الفترة الماضية وفود شبابية ارتبطت بالمدينة واعتبرتها وجهتها السياحية، لذلك تم إعلان 2021 عاماً لمدينة دهب، وبدأت المحافظة في التواصل مع  كبار رجال الأعمال العاملين بالمجال السياحي لحثهم على تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى في المحافظة، كما يجرى التخطيط حالياً لإقامة ميناء يربط المدينة وتبوك السعودية ليكون رأس الحربة في تنمية العراق وسوريا، بالإضافة إلى البدء في عدد من المشروعات المهمة، مثل مشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين، حيث تستهدف خطة تطوير "دهب" جذب مليون سائح سنوياً.
 
نويبع
مدينة نويبع بها الميناء الوحيد الذي يربط بين المشرق العربي والمغرب العربي، وهناك خطة يجرى العمل عليها الآن لتفعيل نويبع كمنطقة تجارة عالمية، ومنحت المحافظة هيئة الاستثمار مليون متر مربع لاقامة منطقة حرة.
 
الطور
تعد الطور هي عاصمة المحافظة، وبالإضافة إلى الخطط التنموية التي تجرى على أراضيها، فلا ننسى أن بها حمام موسى، باعتبارها أجمل مشفي سياحي لتطوير السياحة العلاجية والدينية، وهو ما سيتم الاستفادة منه سياحياً من خلال الاتفاق مع أصحاب شركات السياحة على دعم هذه المنطقة؛ لأهميتها في السياحة العلاجية. 

الإرهاب في سيناء صناعة إعلام غربى
بقيت نقطة مهمة، فالجميع يعلم الأهمية الاستراتيجية لسيناء سواء لموقعها الجغرافى، او لكونها أحد المداخيل المهمة للاقتصاد المصرى والعملات الأجنبية، لذلك كانت سيناء وستظل هدفاً لضربات خارجية تحاول أيقاف سلسلة العمران في سيناء، وضرب السياحة، باعتبارها رافد مهم من روافد دعم الاقتصاد المصرى، وهنا يظهر محاولة الإعلام الغربى لتصوير سيناء على أنها معقل للإرهاب، في محاولة لتخويف السياح من قضاء أجازاتهم وعطلاتهم بها، رغم تأكد مروجى هذه الأكاذيب أن الإرهاب لم يكن موجوداً في سيناء بالكامل بل كان محصوراً في حوالي 30 كيلو فقط من أصل 60 ألف كيلو هي جملة سيناء شمالًا وجنوبًا وهو بذلك موجود في نقطة صغيرة للغاية، كما أن العمليات الإرهابية انحصرت بشكل كبير للغاية بفضل القوات المسلحة والشرطة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق