مجلس الأمن ينتصر لليبيا على أمير بلجيكا في معركة "الأموال المجمدة"

السبت، 13 فبراير 2021 11:00 م
مجلس الأمن ينتصر لليبيا على أمير بلجيكا في معركة "الأموال المجمدة"
أمير بلجيكا

رحبت المؤسسة الليبية للاستثمار، السبت، برفض لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي طلب السلطات البلجيكية برفع التجميد عن جزء من أصولها.
 
ولفت بيان المؤسسة إلى أن هذه الخطوة تتماشى مع نظام العقوبات المعمول به وأهدافه.
وأكدت المؤسسة الليبية للاستثمار، بصفتها صندوق ثروة سيادي مستقل، أنها لن تسمح بالمساس بأصولها والتي تعد ثورة الأجيال القادمة وأنها لن تدخر جهدًا في سبيل حماية وتنمية هذه الأصول.
 
وعبّرت عن بالغ تقديرها لجهود البعثة الأممية التي لم تأل جهدًا في تعزيز مواقف المؤسسة في حماية أصولها بما في ذلك موقف المؤسسة الرافض إلى طلب السلطات البلجيكية لاستخدام أموال المؤسسة وشركاتها التابعة لها بشكل يتعارض مع أهداف التجميد.
 
واليوم، السبت، رفضت لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي رسمياً طلب بلجيكا التصرف في أي أموال ليبية مجمدة. وأقر مجلس الأمن بعدم وجود أي سند قانوني للتصرف بالأموال.
 
وقال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، في عدة تغريدات عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "انتصار مهم لليبيا.. لجنة العقوبات بمجلس الأمن رفضت بشكل رسمي طلب بلجيكا التصرف في أي أموال ليبية مجمدة لديها، وأقرت بعدم وجود أي سند قانوني للتصرف بها".
 
وخاطبت بلجيكا في 2 فبراير الجاري لجنة العقوبات بمجلس الأمن الدولي، لوضع يدها على 49 مليون يورو من الأموال المجمدة. وتوجه السني بالشكر للدول أعضاء مجلس الأمن التي دعمت موقف ليبيا، الرافض للتصرف في الأموال المجمدة.
 
وأثيرت تلك القضية حين وافق وزير المالية البلجيكي فنسنت فان بيتيغيم على اقتطاع جزء من تلك الأموال لأمير بلجيكا لوران، تقدر بـ 47 مليون يورو، يقول إنها "مستحقة له على الدولة الليبية"، بعد سنوات عديدة من مطالبته بها.
 
وقال بيتيغيم، خلال حضوره جلسة البرلمان في 27 يناير الماضي، إنه "لم يعد هناك اعتراض على إخطار لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، والمسؤولة عن متابعة الأموال الليبية المجمدة، من أجل اقتطاع هذا المبلغ". حسب جريدة "لوسوار" البلجيكية.
 
ويعود النزاع بين طرابلس والأمير لوران إلى عام 2010، حين أقدمت الحكومة الليبية وقتها على فسخ عقد من جانب واحد، كانت وقعته عام 2008 بقيمة 70 مليون يورو، منظمة "غير ربحية"، كان يرأسها الأمير لوران؛ لإعادة تشجير مئات الهكتارات من السواحل الليبية المتصحرة.
 
ووفق الأرقام الرسمية، هناك 15 مليار يورو من أموال المؤسسة الوطنية للاستثمار الليبية، مجمدة في البنوك البلجيكية، بواقع 12.8 مليار يورو في بنك "يوروكلير"، و869 مليون يورو في بنك "كا بي سي"، و376 مليون يورو في بنك "إي إن جي"، و43 مليون يورو في بنك "فورتيس باريبا"، وتخطط بلجيكا لاقتطاع المبلغ منها.
 
ودفع هذا التحرك مؤسسة الاستثمار إلى إرسال بيان لمجلس تعلن فيه رفضها القاطع لطلب الحكومة البلجيكية رفع التجميد عن جزء من أصولها، قائلة إنها لم تدخل في أي نزاع مع المؤسسة المملوكة للأمير لوران، ولا علاقة تعاقدية لها معه.
 
وأكدت المؤسسة: "تمتعها بالاستقلالية القانونية التامة عن الدولة الليبية، وتملك الذمة القانونية والمالية المستقلة، وليست مسؤولة عن أي مطالبات ضد الحكومة الليبية"، مشيرة إلى أنه "لا أسباب قانونية أو أي مبرر آخر لكي تحاول الحكومة البلجيكية تسوية ديونها من الجهات الليبية الأخرى عن طريق الاستيلاء على أموال تخص المؤسسة والشركات التابعة لها".
 
وذكرت أنه سبق للأمير لوران أن قام بمحاولات مماثلة وغير ناجحة لرفع التجميد عن هذه الأصول وقد رفضتها وزارة الخزانة البلجيكية في عام 2016، وهو القرار الذي أكده المجلس البلجيكي في عام 2018.
 
ودعت إلى الرفض العاجل لهذا الطلب غير المبرر على الإطلاق من الحكومة البلجيكية"، مطالبة "باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع الإفراج عن أي أموال تحتفظ بها المؤسسة أو الشركات التابعة لها في البنوك البلجيكية.
 
 
وما أضعف موقف الأمير لوران، التحقيقات التي شرعت فيها مؤخرا النيابة العامة في بروكسل مع مسؤول بلجيكي متهم بتلقيه "رشوة" في عام 2017، بقيمة 50 ألف يورو؛ للتدخل لصالح الأمير في قضية الأموال الليبية المجمدة.
 
ويخضع رئيس مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية البلجيكية، جان كلود فونتينوي للتحقيق من قبل مكتب المدعي العام في بروكسل بتهم مزاعم فساد في ملف الأموال الليبية، وفقا لجريدتي "ميدور" و"لو سوار" البلجيكيتين ومجلة "باريس ماتش" الفرنسية.
 
وبناء على اتهام أحد الشهود فإن فونتينوي، الرجل الموثوق به السابق للمفوض الأوروبي ديدييه رايندرز، وكان وقتها خبيرًا في وزارة الخارجية البلجيكية، متهم بقبول 50 ألف يورو قبل 4 أعوام من طرف رجل الأعمال ألدو فاستابان، "لإيجاد حل سياسي بين الأمير لوران وليبيا"، حسب ما خرج عن النيابة، التي لم تفصح عن المزيد من التفاصيل حول "هذا الدور".
 
ولا يوجد حصر رسمي بحجم الأموال الليبية المجمدة في الخارج، لكن تقدر الأموال التابعة لمؤسسة الاستثمار بنحو 57 مليار يورو موزعة بين بلجيكا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا، وتنقسم بين أموال سائلة في البنوك، أو أصول في شركات منها "فيات لصناعة السيارات" وعملاق الطاقة الإيطالي شركة "إيني" وشركة "باير" الألمانية للكيماويات وبنك "يونيكريدت" الإيطالي والبنك الملكي الأسكتلندي وغيرها.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا