مَنْ سيحمي مشروع تبطين الترع؟

السبت، 06 مارس 2021 05:39 م
مَنْ سيحمي مشروع تبطين الترع؟

 تعد ترعة البسيونية بمركز القوصية بمحافظة أسيوط من أعرق وأهم الترع المصرية، فهي تخدم معظم قرى مركز القوصية التي يزيد عددها على ثلاثين قرية.
وقد عاصرتُ الترعة وهى ممتلئة بمياه صافية الزرقة ثم عاصرتها عندما أخنى عليها الذي أخنى على لبد فتحولت إلى مركز للقمامة والنفايات، حتى أنني رأيت سيارات الصرف الصحي وهى تفرغ حمولتها السامة في مياه الترعة، ويومها كتبت وكتب غيري مناشدين أولى الأمر بالتدخل الحاسم العاجل لإيقاف هذه الكارثة، ثم كتب الله لتلك الترعة الصابرة الصامدة الوقوع تحت عيون المسئولين الذين شملوها برعاية يجب الاحتفال والاحتفاء بها، ففي زيارة قريبة لي لقريتي شاهدت العمال والمهندسين وهم يسابقون الزمن لكي ينتهوا من عمليات تبطين الترعة وتنظيفها.
 
إن مشروع تبطين ترع الجمهورية من المشاريع العملاقة التي تستحق التحية والانتباه، ولكن وبكل أسف نحن نتمتع بذاكرة كأنها ذاكرة الغربال، الذي يسقط الحب ويحتفظ بالقش!
 
عن ذلك المشروع الذي يجرى في صمت مطبق قال المهندس شحتة ابراهيم، رئيس مصلحة الري، في لقاء تلفزيوني:" إن مشروع تبطين الترع مشروع يتضمن تبطين 7000 كم، جرى تنفيذ 5 آلاف كم منها، ويتبقى 2000 فقط، ومن المتوقع أن ينتهي تنفيذه بالكامل في 30 يونيو 2021.
 
والمرحلة الأولى من المشروع تمت بتكلفة 18 مليار جنيه، ومن المقرر أن تتكلف المرحلة الثانية 80 مليار جنيه".
 
هذا كان عن الترع المستهدفة وعن تكلفة مشروع التبطين، أما عن أهداف التبطين وأهميته فقد نشر موقع مبدأ الإلكتروني شرحًا وافيًا للآثار الإيجابية التي سيحققها المشروع فقال ما ملخصه: وسيساهم مشروع تأهيل وتبطين الترع، في تقليل التلوث نتيجة انسياب الماء دون معوقات كما كان يحدث في السابق من تراكم الطمى والحشائش أمام المياه، بالإضافة لفائدته العظيمة توفير المياه وجعل الفاقد صفر، كما سيساهم المشروع في تأهيل الجسور وترتيبها بما يسمح بجعلها طرق سهلة للسير عليها من الأفراد والمركبات، وبما يحسن المظهر الحضاري للأماكن المجاورة للترع، ويساهم في تحسين البيئة المحيطة بالترع، كما يسمح تبطين الترع بإنشاء مشروعات للمزارع السمكية في هذه الترع، وفق نظم جيدة تقلل الهدر وتساعد في استخدام مخلفات الأسماك في تسميد الأراضي الزراعية.
ويستهدف المشروع توفير أكثر من 5 مليارات متر مكعب من المياه، التي يتم هدرها وفقدها في الشبكة المائية على طول مجرى النيل، من الموارد المائية سواء من نهر النيل أو من الأمطار أو المياه الجوفية أو المعالجة.
 
ويستهدف المشروع في المقام الأول تحسين حالة الري في مساحة مليون فدان في مجال الزراعة، وتوصيل مياه الري لمزارعي نهايات الترع، بالإضافة إلى معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بكمية تقدر بنحو 2 مليار متر مكعب من مشروع مصرف بحر البقر.
 
لا أعرف سببًا لتجاهل مشروع كهذا، حتى كأنه يجري في بلد غير بلدنا!
 
كان من الواجب مساندة المشروع إعلاميًا واجتماعيًا لكي يصبح خطوة انطلاق نحو حياة أفضل وأجمل، إن مشروعًا كهذا يجب أن يكون تأسيسًا لفعل التراكم، وهذا الفعل يغيب عن حياتنا بطريقة تدعو للدهشة، فدائمًا هناك بداية من الصفر في كافة المجالات وكأن الذين سبقونا لم ينجزوا شيئًا، المشروع قارب على الانتهاء وإن كان قد فاتنا مساندته في وقت العمل فيه فيجب أن تلتفت لما بعده بطريقة صارمة جدًا.
 
أقول هذا وعيني على مشروعات تم إنجازها ولكن يد الإهمال عرفت طريقها إليها فأصبحت تلك المشروعات تمثل عبئًا على الدولة بعد أن كانت مؤهلة لتكون جزءًا من الحل، علينا عدم الاعتماد على أسطورة الوعي المجتمعي، فقد جربنا هذا الوعي في مناسبات عديدة وكانت النتائج مخيبة للآمال، القانون الصارم هو وحده القادر على حماية المشروعالعملاق من عبث العابثين، فليس مسموحًا بعد كل تكل التكلفة الميليارية أن ينتهي المشروع إلى مكب نفايات مبطن بالخرسانة المسلحة.
 
وليس مسموحًا أن تهمل صيانته الدورية، وليس مسموحًا بصرف السموم في المياه، نريد بداية جديدة بطريقة نقطة ومن أول السطر، فما كان، كان وانتهى، ونحن أبناء لحظة جديدة نظيفة وغير ملوثة، قضية المياه والحفاظ عليها وتنميتها واستثمارها يجب أن تكون شغل المصريين الشاغل، وأدنى تهاون في حماية المشروع وصيانته سندفع جميعًا ثمنًا، والثمن لن يكون مالًا فحسب.
 
المطلوب وعلى وجه السرعة صدور تشريعات تضرب بيد من حديد على رؤوس الذين يميلون بطبيعتهم المعوجة إلى العبث بالمنشآت العامة، فلو تم صيانة المشروع والبناء عليه سنجني جميعًا ثماره خلال فترة وجيزة.  
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا